المحتوى محمي
المحتوى محمي
بيئة العمل

وصفة سرية لنجاح خطط العمل الهجينة حسب تجربة 3 شركات رائدة

في الوقت الذي يعود فيه الموظفين إلى مكاتبهم أكثر من ذي قبل، يبدو أن الشركات التي حددت مواعيد نهائية ثابتة للعودة إلى المكتب تعاني.

بقلم


money

نيك بلوم، الاقتصادي والمؤسس المشارك لشركة دبليو إف آتش ريسرتش (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

هناك دائماً فكرة شائعة في الجدل المستمر بشأن العودة إلى المكتب، وهي أن قلة من الشركات قد تمكّنت من تنفيذ نظام عمل هجين سلس يرضي الجميع، أو على الأقل لم يُثِر غضب الموظفين إلى حد الاستقالة.

وفي الوقت الذي يعود فيه المزيد من الموظفين إلى مكاتبهم أكثر من ذي قبل، يبدو أن الشركات التي حددت مواعيد نهائية ثابتة للعودة إلى المكتب تعاني. ولنأخذ مثالاً شركة جنرال موتورز (General Motors)، إذ حددت الشركة العمل لمدة ثلاثة أيام في الأسبوع في المكتب فقط هدفاً نهائياً لها، لكنّها تراجعت عنه لاحقاً وقالت إن خطتها للعودة إلى المكتب لن تتبلور حتى العام المقبل على أقرب تقدير.

والحال ليس أفضل بكثير في شركة آبل إذ يهدد الموظفون بالاستقالة بسبب خطة العمل الهجينة للشركة.

وقال الاقتصادي والمؤسس المشارك لشركة دبليو إف آتش ريسرتش (WFH Research)، نيك بلوم، لفورتشن (Fortune) إن الخطط الهجينة لبعض الشركات الأخرى "جيدة جداً".

وأشار إلى ثلاث شركات بارزة في ثلاث قطاعات مختلفة أجادوا وضع خطط عمل هجينة، وهي: شركة سيلز فورس (Salesforce)، وشركة لازارد (Lazard)، وشركة إيليفانس هيلث (Elevance Health) وتحديداً فرع بلو شيلد أوف كاليفورنيا (Blue Shield of California). وأوضح أن هذه الشركات جميعاً تتبع نموذجاً هجيناً متشابهاً وهو التبديل بين العمل من المكتب والعمل عن بُعد على أساس فريق تلو الآخر، بدلاً من نهج تنازلي من أعلى إلى أسفل، ويسمي بلوم هذا النموذج بـ "الهجين المنظم".

ووجد بلوم نتيجة شائعة من خلال أبحاثه مفادها أن الموظفين يأتون للعمل ليس لتناول الوجبات الخفيفة المجانية أو الجلوس على أرائك فخمة، إنما ليعملوا مع زملائهم، وهذا ما يسميه بلوم بالعمل الاجتماعي، ويتضمن هذا العمل تدريباً وتوجيهاً وتفكيراً تعاونياً تحاول جميع الشركات الإضاءة عليهم بصفتهم نقطة بيع لجذب الموظفين إلى المكتب.

أما السيناريو الكارثي الذي يقول إن العديد من الشركات تستمتع بتنفيذه هو مطالبة الجميع بالحضور للعمل من المكتب ليومين في الأسبوع من اختيارهم.

ويقول بلوم إن الموظفين "يأتون بعد ذلك ويدركون أن زملاءهم يعملون من المنزل، وهذا يناقض ما يبحثون عنه، فهم لم يأتوا للعب البينغ بونغ، ولا جدوى من الحضور لمجرد الاجتماع مع زملائهم عبر منصة زووم (Zoom)".

وهذا يؤكد لنا أنه لا يوجد نظام عمل هجين يلائم الجميع، وأنه يعتمد على حجم الشركة بالدرجة الأولى، فمثلاً توظّف الشركات التي تحدّث عنها بلوم آلاف الموظفين.

إذاً ما الذي يعيق بقية الشركات عن النجاح؟

وجد بلوم أن مدارء الشركات من جميع الأحجام يكافحون لإدارة العمل عن بُعد، بينما أفاد مدراء الإدارة الوسطى الذين يعملون وفق نظام عمل هجين بأنهم يشعرون أنهم أقل ارتباطاً بثقافة الشركة مقارنة بالمدراء الذين يعملون عن بُعد تماماً أو من المكتب بالكامل، وقال العديد منهم مؤخراً إن وضع خطط العودة إلى العمل هو أمر انعزالي ومربك.

وأوضح بلوم أن ذلك يرجع أساساً إلى أن الوضع الحالي في مستقبل العمل "يمثل تحولاً عكسياً شديد الصعوبة" عن العام الماضي، وبالنسبة لعام 2020 والنصف الذي سبق اللقاحات في عام 2021، كان المطلوب تجنّب حضور عدد كبير من الأشخاص إلى المكتب في وقت واحد، لكن الآن بعد أن تخلّت العديد من الشركات عن احتياطاتها ومتطلبات الكمامات، فإن وضع الخطط الجديدة يمثل تحدياً جدّياً.

ولحسن الحظ، قدمت أبحاث بلوم العميقة أربع طرق قيّمة يمكن لمعظم الشركات اتّباعها لوضع نظام عمل هجين سلس، حتى لو لم يكن لديها موارد مثل تلك المتوفرة لدى شركات سيلز فورس ولازارد، وهذه الطرق هي: الأولى تشابه منهجية الشركات الثلاثة التي تحدّث عنها، وهي حضور أعضاء كل فريق بالكامل في الأيام نفسها.

والثانية هي ملء تلك الأيام بالاجتماعات والفعاليات الشخصية، والثالثة هي الدعوة لعقد اجتماعات عابرة للفرق على منصة زووم و"التفكير العميق" بالعمل عند العمل عن بُعد، والرابعة هي حضور الموظفين الجدد إلى المكتب ليوم إضافي للحصول على الإرشاد والتوجيه. يقول بلوم إنه إذا جرى تطبيق هذه الطرق بشكل صحيح، فإن الأسئلة الوحيدة التي سيطرحها الموظفون هي سبب تأخر شركتهم في اتخاذ تلك القرارات المفيدة.


image
image