المحتوى محمي
المحتوى محمي
استثمار

النقود الرخيصة في القروض

بعض المقترضين يستغلون الأموال الرخيصة في الحصول على قرض كبير من أحد البنوك بسعر فائدة منخفض، ثم يحصلون في وقت لاحق على قرض جديد بسعر فائدة أقل.

بقلم


money

(مصدر الصورة: فورتشن العربية، تصميم: أسامة حرح)

النقود الرخيصة (Cheap Money) هي سياسة مالية توسعية يتبعها النظام المصرفي بدءاً من البنوك المركزية وصولاً إلى المصارف التجارية، من خلال طرح قروض مُيسرة أو أنظمة ائتمان بفائدة منخفضة للغاية، قد تكون 0% في بعض الأحيان، وتنحصر استفادة البنوك في هذه الحالة من تحصيل رسوم إدارة الحسابات وعمولات تسويق منتجات بعينها للعملاء.

 وعادة ما تكون الفائدة ثابتة وليست متغيرة خلال فترة زمنية متوسطة أو طويلة الأجل، مثل القروض الحكومية وقروض المؤسسات الاجتماعية والقروض متناهية الصغر والتمويل العقاري، وتهدف من الناحية التقنية لتعزيز الاستثمار والإنتاج وبناء المصانع، لكن سوء استغلالها من قبل النظام المصرفي قد يضر بالمستثمرين.

بعض المقترضين يستغلون الأموال الرخيصة في الحصول على قرض كبير من أحد البنوك بسعر فائدة منخفض، ثم يحصلون في وقت لاحق على قرض جديد بسعر فائدة أقل، ويتم سداد أقساط الدين للقرض الأول من قيمة القرض الثاني، وهذه التصرفات عادة ما تكون السبب في ظهور الفقاعات الاقتصادية.

وتَسبب إسراف البنوك في منح النقود الرخيصة بهيئة قروض ائتمانية ميسرة بفائدة منخفضة في لبنان، والتي كانت مخصصة في البداية لمحدودي الدخل ولكنها ذهبت للأثرياء، في أزمة إسكان فاقمت من تداعيات الأزمة الاقتصادية الراهنة في لبنان، وأصبح اليوم من الصعب أن يحصل شاب على وحدة سكنية بسهولة، نظراً لصعوبة حصوله على قرض إسكان من البنك، بعدما ارتفعت الأسعار بصورة قياسية وارتفعت الفائدة أيضاً.

وتُعد النقود الرخيصة ميزة للمُقترضين، لكنها قد تكون مُضرة بالنسبة للمستثمر الذي يرى أن العائد من الإيداع أو الاستثمار في السندات وصناديق الاستثمار لن يكون مجدياً لأن الفائدة ستكون منخفضة؛ ما يدفعه للاستغناء عن الاستثمار في أدوات الدين والأدوات المالية بسبب انخفاض ربحيتها، وعادة ما تساهم الأموال الرخيصة في ارتفاع التضخم لدى سلال السلع الأساسية، نتيجة لزيادة المعروض من النقد في الأسواق وارتفاع معدلات التسوق والطلب على السلع في ظل انخفاض سعرها.


image
image