المحتوى محمي
المحتوى محمي
استثمار

كيف تستفيد من قياس المنفعة الكلية والمنفعة الحدية؟

في البداية تزيد المنفعة الكلية بفعل ارتفاع الطلب لغرض الاحتياج المُلّح على وحدات السلعة أو الخدمة، حتى يصل المستهلك إلى مرحلة الإشباع.

بقلم


money

(مصدر الصورة: فورتشن العربية)

المنفعة الكلية (Total Utility - TU)، هي أداة تستخدمها الشركات والحكومات لقياس مدى استفادة المستهلك من استخدام كميات من سلعة أو خدمة معينة خلال فترة زمنية محددة، ويتم ذلك عبر تقسيم السلعة أو الخدمة إلى وحدات، ومقابل كل وحدة عدد محدد من وحدات المنفعة.

وفي البداية تزيد المنفعة الكلية بفعل ارتفاع الطلب لغرض الاحتياج المُلّح على وحدات السلعة أو الخدمة، حتى يصل المستهلك إلى مرحلة الإشباع، بعدها تتناقص المنفعة الكلية للسلعة أو الخدمة، حتى في حالة استمرار الطلب عليهما، لأن الوحدات الإضافية في هذه الحالة تكون زيادة عن حاجة المستهلك بغرض تحقيق منفعة هامشية.

أما المنفعة الحدية (Marginal Utility - MU)، وتعرف أيضاً بالمنفعة النهائية أو منفعة الوحدة الأخيرة، فهي أداة لقياس مدى رضا الشخص من الحصول على وحدة إضافية من السلعة أو الخدمة. وترتبط المنفعة الحدية عكسياً مع عدد الوحدات الإضافية من السلعة أو الخدمة التي يمتلكها الشخص، فكلما زاد عدد الوحدات الإضافية انخفضت المنفعة الحدية، وقد تصل إلى المرحلة السالبة.

وتُحتسب المنفعة الحدية للسلعة أو الخدمة من خلال قسمة مقدار التغير في المنفعة الكلية على مقدار التغير في الكمية المستهلكة، أي قسمة معدل ارتفاع أو انخفاض الطلب على السلعة أو الخدمة على حجم الكمية المستهلكة.

وكمثال على المنفعة الحدية، ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا أكثر من 10 مرات خلال عام 2022 الجاري، بسبب نقص الإمدادات جراء الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع الطلب عليه قبل موسم الشتاء المقبل، حسب رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، وهنا ارتفعت المنفعة الحدية للغاز بسبب ندرة المعروض وزيادة الطلب عليه لسد احتياجات الأوروبيين خلال فصل الشتاء.

وظهر مفهوم المنفعة الحدية في القرن التاسع عشر، عندما ناقش الخبراء مفارقة "الماء والماس" وتساءلوا لماذا الماء رخيص على الرغم من أهميته في حياة الإنسان، والماس غالٍ على الرغم من قلة أهميته في حياة الإنسان. فأوضح مفهوم المنفعة الحدية أن ارتفاع قيمة الماس ينبع من ندرته وارتفاع الطلب عليه، ما أكسبه فائدة إضافية، بينما الماء على الرغم من أهميته إلا أنه متوفر ولدى الجميع اكتفاء ذاتي منه، لذلك تراجعت منفعته الحدية.

وقد طُوّر مفهوم المنفعة الحدية في سبعينيات القرن التاسع عشر من قِبل خبراء الاقتصاد: العالم الإنجليزي ويليام ستانلي جيفونز (William Stanley Jevons) والخبير السويسري ليون والراس (Leon walras) والبروفيسور النمساوي كارل مينجر (Carl Menger).

أنواع المنفعة الحدية:

المنفعة الحدّية الصفرية:

تنطبق هذه الحالة عندما لا تحصل على نفس الرضا من استهلاك وحدة إضافية من السلعة أو الخدمة، مثال، عند شراء نسختين متماثلتين من كتاب ما، فالنسخة الإضافية قد تملك قيمة ضئيلة أو لا تملكها إطلاقاً.

المنفعة الحدّية الإيجابية:

عندما ترتفع مؤشرات الرضا والاكتفاء لدى المستهلك عند الحصول على وحدات إضافية من المنتج أو الخدمة.

مثال على ذلك، عندما يعرض متجر ملابس ما على المستهلكين الحصول على قطعة ملابس مجاناً عند الشراء بقيمة معينة.

المنفعة الحدية السلبية:

ينطبق مفهوم المنفعة الحدية السلبية عند الاستهلاك المفرط لسلعة أو خدمة على نحو ضار أو مؤذٍ.

مثال على ذلك، تناول الفيتامينات مفيد لصحة الإنسان، لكن الإفراط في تناولها قد يعرّض حياة الإنسان للخطر، وبالتالي تصبح المنفعة الحدية سلبية كلما ارتفع استهلاك وحدات المنتج أو الخدمة.

لماذا تعدّ المنفعة الحدية مهمة للشركات؟

ارتفاع المنفعة الحدية دليل إرشادي جيد لمعرفة مدى رضا العملاء أو سعادتهم بالمنتج أو الخدمة المقدمة لهم، وذلك لأن مستوى الوفاء يشكل قرارات الشراء المستقبلية للمستهلكين. 

وإذا كان المقياس يشير إلى مستوى عالٍ من الرضا ونجاح المنتج بين المشترين، فهذا يعني أن الناس سيستمرون في الشراء من العلامة التجارية. لهذا السبب يمكن للشركة التفكير في عقد صفقات مع المزيد من الموردين والوصول إلى مواقع محلية جديدة.

يجب ألا تنسى إدارة الشركة قانون تناقص المنفعة الحدية، والذي يشير إلى تراجع فائدة المنتج مع كل استهلاك لوحدة إضافية للمنتج، لذلك قد تجد العملاء مستعدين لدفع سعر أقل مقابل كل وحدة إضافية، ما يعني أنهم يصبحون أقل رضا عن كل استهلاك إضافي.

تتم الاستفادة من المنفعة الحدية في أنظمة الضرائب التصاعدية. وتستخدمها الشركات لتحليل سلوك العملاء وتحديد اتجاهات السوق وتحديد أسعار المنتجات والابتكارات.


image
image