المحتوى محمي
المحتوى محمي
بيئة العمل

قياديات في شركات كبرى يتحدثن عن تجاربهن في بناء ثقافة عمل محفزة

إن القدرة الدائمة على التحلّي بالمرونة وإعادة التفكير وإعادة صياغة طريقة قيادتنا، وحتى المبادئ التي نقود وفقها، هي مهارة مهمة جداً.

بقلم


money

(مصدر الصورة: فورتشن العربية)

لبناء فريق مرن، يجب أن تكون قائداً مرناً، أي قائداً يمكنه الاستجابة للتغيّرات غير المتوقعة. لكن بشكل عام، ترتبط صفات القائد بصفات فريقه، والأهم أنه يجب على القادة إنشاء ثقافة شركات تدفع شركاتهم إلى الأمام.

وقالت الرئيسة التنفيذية للاتصالات في شركة فايزر (Pfizer)، أنجيلا هوانغ، إن تطوير لقاح كوفيد-19 قد استغرق 248 يوماً، في الوقت الذي يعتبر تطوير اللقاحات مشاريع تستغرق خمس سنوات عادةً. وأوضحت: "رأينا حينها أننا إذا لم ننجح في ابتكار لقاح خلال تسعة أو عشرة أشهر، فلن نفعل ذلك مطلقاً لأننا سنكون قد وصلنا إلى مجرد نقطة خلاف بدون حل محتمل، لذلك لم يكن لدينا خيار سوى إعادة التفكير في كل ما كنا نفعله لننجح في تحقيق الهدف الذي خططنا له خلال الإطار الزمني المفروض، وعندما أفكر في الجوانب التي ميّزتنا مقارنةً بالعديد من الشركات التي حاولت إيجاد لقاحات، وأؤكد أن هذا الرأي شخصي بالكامل، يمكن أن أقول إن الميزة كانت ثقافة شركة فايزر، وهي ثقافة ركّزت على المرضى، واستندت إلى القيم، ودُفِعت بالغاية على مر السنين".

وفي حلقة نقاشية في قمة أكثر النساء نفوذاً (Most Powerful Women) التي نظّمتها فورتشن (Fortune) في لاغونا نيغيل في كاليفورنيا مؤخراً، قالت هوانغ إنهم كانوا مدركين في الشركة أن هدف ما يفعلونه هو إفادة المرضى، وهذا يضع كل شيء في بؤرة الاهتمام لتحقيق الهدف، لكنها أشارت إلى أن الثقافة كانت راسخة بسبب سنوات من التكييف.

وأضافت: "لقد تعلّمنا كيفية العمل بشكل جيد ضمن فرق، وكيف نحترم بعضنا بعضاً لنتمكن من إجراء مناقشات مثمرة، وكيف نثق في بعضنا البعض، واتضح أن كل هذه السمات كانت ضرورية لإنجاز العمل بسرعة واكتساب القدرة على إنشاء الحلول عندما كنا نسابق الوقت لتحقيق هدفنا".

ولا تتطلب كل التحديات الإلحاح الذي ناقشته هوانغ، لكن يجب على القادة في كل الأحوال نشر ثقافة العمل الجماعي ضمن فرقهم ليكونوا في أفضل حالاتهم ويقدموا أفضل ما لديهم، وهذا يعني القيادة بشجاعة وشفافية وصدق.

وقالت النائبة الأولى لرئيس شركة أمازون لشؤون الموظفين والخبرة والتكنولوجيا، بيث غاليتي: "إحدى الممارسات التي ندرك أهميتها حقاً في شركة أمازون ونشجّعها هي الاعتراف بالفشل والأخطاء، ومشاركتها بصراحة تامة".

فعندما تعترف بأخطائك في محاولة لحلّها، تدرك أن الكثير من الأشياء قابلة للحل والتغيير. وقالت الرئيسة التنفيذية لمجلس إدارة شركة ديلويت (Deloitte)، جانيت فوتي، إنها تعتبر أحياناً مبادئ قيادتها وصايا، بينما يجب أن تكون قواعد دائمة التطور.

وأضافت: "إن القدرة الدائمة على التحلّي بالمرونة وإعادة التفكير وإعادة صياغة طريقة قيادتنا، وحتى المبادئ التي نقود وفقها، هي مهارة مهمة جداً". وقد شكّلت مبادرات التنوع والمساواة والشمول (DEI) نوعاً ما تغييراً حديثاً في عالم الشركات، فالمزيد من الشركات وقادتها يحاولون دفع هذه المبادرات إلى صدارة علاماتهم التجارية.

لكن الرئيسة التنفيذية لشركة إديلمان (Edelman) في الولايات المتحدة، ليزا أوزبورن روس، قالت إنها سئمت من خوض المحادثات نفسها حول قضايا التنوع والمساواة والشمول ولديها اعتراض على الصياغة نفسها.

وقالت: "نحن متنوعون بشكل طبيعي، وأعتقد أن خوض محادثات عن هذا الجانب مراراً وتكراراً هو أمر مسيء بصراحة. وبداية، يزعجني جانب التنوّع في هذه العبارة، فمثلاً يأتي بعض العملاء إلى شركتنا راغبين بتعزيز التنوّع في مجالس إدارتهم، وعند سؤالهم عما يفكرون به، يكون الجواب إنهم يريدون إضافة المزيد من النساء أو أصحاب البشرة الملونة، لكن في الواقع تشكّل هاتان الفئتان نسبة ملحوظة من السكّان، وإن إضافة أشخاص منهم إلى مجالس الإدارة لا يرتبط بالتنوّع، بل العكس أحياناً".

وأضافت روس إنها لا تفضّل أيضاً أن تشغل وظيفة ما لمجرد تحقيق الشمول، بل لأنها تستحق ذلك، وإنها تفضّل استخدام مصطلح التمثيل بدلاً من التنوع.

وقالت المديرة الرئيسية لشركة فرانكلين كوفي (FranklinCovey)، آن تشو: "أعتقد في الواقع أن وضع قضايا التنوع والمساواة والشمول في مصطلح واحد ليس قراراً جيداً"، وأكدّت على رأي روس أن الولايات المتحدة بلد متنوع في الأصل، لذا فإن التنوع موجود بالفعل. وأوضحت: "إذا قررت أنك تريد بيئة وثقافة تحتضنان التنوع بشكل واقعي، يجب أن يكون لديك مستوى مماثل من الوعي في كل جانب من جوانب فريق قيادتك، وعليك تطبيق معيار المساواة هذا في كل سياسة وممارسة على مدى الشركة بأكملها".


image
image