المحتوى محمي
المحتوى محمي
بيئة العمل

دراسة: العمل في الميتافيرس قد لا يكون بالراحة التي نتصوّرها

كتب الباحثون إن العمل في الواقع الافتراضي لمدة أسبوع أنتج "تقييمات أسوأ بكثير عبر معظم المقاييس" للمشاركين، لا سيما من حيث الآثار الصحية والإنتاجية.

بقلم


money

(مصدر الصورة: Minh Pham - Unsplash)

يريد مارك زوكربيرغ أن يروّج لفكرة أن العمل في الميتافيرس سيكون الاتجاه العالمي المقبل، لكن العوالم الافتراضية الناشئة لا يزال لديها بعض مكامن الخلل التي يجب حلّها.

والرئيس التنفيذي لشركة "ميتا" هو واحد من العديد من الرؤساء التنفيذيين التكنولوجيين الذين يؤمنون بأن أماكن العمل سوف تنقلب رأساً على عقب بعد ظهور الميتافيرس، ويشير الميتافيرس إلى مزيج تجريبي من عوالم رقمية غامرة وتفاعلية يتم الوصول إليها من خلال أجهزة الواقع الافتراضي المثبتة على الرأس.

ولكن في حين أن العمل في الميتافيرس مع الصور الرمزية الشخصية والشخصيات ثلاثية الأبعاد وحتى ألعاب البولينغ الافتراضية قد يبدو ممتعاً، فقد يكون العمل الافتراضي الرقمي أقل إمتاعاً مما يبدو، بل وقد يكون مصحوباً ببعض العيوب الصحية المهمة.

أفاد موقع الأخبار التكنولوجية "نيو ساينتست" (New Scientist)، نقلاً عن دراسة حديثة نُشرِت في قاعدة بيانات "أركايف" (arXiv) في 8 يونيو/حزيران أن العمل في الميتافيرس لفترة طويلة من الوقت يؤدي إلى زيادة القلق وتصور أعباء العمل، وحتى إلى آثار جسدية ضارة لبعض الموظفين.

ولم تخضع التجربة لمراجعة الأقران بعد. وقارنت الدراسة التي أجراها باحثون من عدد من الجامعات منها "جامعة كوبورغ" (Coburg University) في ألمانيا و"جامعة كامبريدج" (Cambridge University) في المملكة المتحدة، بين تجارب 16 شخصاً من مدرّسين جامعيين أو باحثين مشاركين أمضوا أسبوع عمل مكوّن من 35 ساعة عمل في مكاتب عادية ومادية، وأسبوعاً آخر من القيام بنفس العمل في الواقع الافتراضي. 

وكتب الباحثون إن العمل في الواقع الافتراضي لمدة أسبوع أنتج "تقييمات أسوأ بكثير عبر معظم المقاييس" للمشاركين، لا سيما من حيث الآثار الصحية والإنتاجية.

فقد ازداد القلق لدى الموظفين بشأن عمله بنسبة 19% عند العمل في الميتافيرس، بينما زاد تصورهم لأعباء العمل بنسبة 35% مقارنة بالأسبوع الذي يقضونه في مكتب عادي، على الرغم من أن الباحثين أكّدوا أن أعباء العمل في أسابيع العمل الافتراضية والمادية كانت متشابهة.

بالإضافة إلى ذلك، أبلغ الموظفون عن "إحباطهم" من عدم قدرتهم على إكمال العمل في الوقت المناسب، أو بكفاءة بنسبة 42% في أثناء عملهم في الواقع الافتراضي، بينما انخفضت الإنتاجية المبلغ عنها ذاتياً بنسبة 16%.

لا تقتصر الآثار السلبية للعمل في الميتافيرس على الموظفين بالصحة النفسية فقط، بل عانى العديد منهم من مشاكل جسدية شديدة أيضاً. 

فقد أبلغ جميع المشاركين عن حالات متكررة أو شديدة من إجهاد العين والتعب البصري والغثيان. وأبلغ أحد المشاركين عن صداع استمر ثلاث ساعات بعد 45 دقيقة من العمل المكثف، حتى أن اثنين من الموظفين انسحبا من الدراسة في اليوم الأول بسبب الشعور بالغثيان الشديد والقلق والصداع النصفي الحاد، فضلاً عن عدم الراحة من أدوات الواقع الافتراضي المثبتة على الرأس.

وأقرّ الباحثون بأنهم لم يحصلوا على أفضل أدوات الواقع الافتراضي أو أكثرها راحة للمشاركين لاستخدامها، بل كان ذلك ضمن مهمة تصميم التجربة. وهدفت الدراسة إلى التحقق من أداء الموظفين ذوي الميزانيات المتوسطة عند العمل في الميتافيرس، وليس فقط أولئك الذين يمكنهم إنفاق ما يصل إلى 3,000 دولار لجهاز واقع افتراضي من النوع الممتاز.

ويقول ما يصل إلى 71% من الرؤساء التنفيذيين إن الميتافيرس سيكون له تأثير إيجابي على شركاتهم، وذلك وفقاً لاستطلاع أجرته شركة الخدمات المالية "أكسنتشر" (Accenture) في أبريل/نيسان شمل مجموعة من الرؤساء التنفيذيين العالميين، وقال 42% منهم إنه سيكون ذو أثر "تحويلي". ولكن مع استمرار ملاحظة الآثار الصحية الشديدة لدى المستخدمين، فقد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تصبح تطبيقات الميتافيرس للعمل المكتبي شائعة. 

إن دوار الإنترنت، وهو مرض شبيه بدوار الحركة الشائع لكنه يحدث بسبب العمل في بيئات الواقع الافتراضي، معروف للباحثين منذ سنوات، وغالباً ما يكون مصحوباً بأعراض الغثيان والدوار والصداع.

ولكن مع وعد زوكربيرغ وغيره من الرؤساء التنفيذيين التكنولوجيين بالانتشار الوشيك للميتافيرس، أصبحت الأعراض الصحية للواقع الافتراضي واضحة وشائعة.

ويمكن أن يؤدي قضاء وقت طويل في بيئات الواقع الافتراضي إلى تفاقم الأعراض المرتبطة بإجهاد العين الرقمي، بما يشمل الرؤية الضبابية والصداع وجفاف العين.

حتى أن بعض المستخدمين الذين ارتدوا أجهزة الواقع الافتراضي المثبتة على الرأس لساعات متتالية بشكل يومي اشتكوا من أن هذه الأجهزة قد أدت إلى ضرر دائم في العين، على الرغم من أن البحث في الآثار طويلة المدى لاستخدام أجهزة الواقع الافتراضي لا يزال نادراً. 

وأشار الباحثون في الدراسة الأخيرة إلى أن العديد من المشاركين ربما لم يكونوا قد تعرضوا مسبقاً لأجهزة الواقع الافتراضي المستخدمة، وربما يكون استخدامها لفترة طويلة قد ساهم في إحباطهم. 

وكتب المؤلفون: "كانت هناك بعض الدلائل على أن المشاركين تغلبوا تدريجياً على الانطباعات الأولى السلبية وعدم الراحة الأولية"، مشيرين إلى أن تقسيم جدول العمل المختلط بين الميتافيرس والعالم الحقيقي قد يكون أفضل خيار للحفاظ على الإنتاجية إذا اعتاد الموظفون على العمل في الواقع الافتراضي.


الوسوم :   ميتافيرس ،  العمل عن بعد
image
image