المحتوى محمي
المحتوى محمي
مقابلة

كيف كوّنت نور طاهر الشخصية الرقمية لأمازون أليكسا العربية؟

إن بناء الشخصية الرقمية ليس بالأمر السهل، خاصةً عندما يتم حول لغة محلية متنوعة ثقافياً ولها عدة لهجات.

بقلم


money

نور طاهر، مديرة التحرير في أمازون أليكسا (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

"عندما أطلقنا أليكسا بالعربية في ديسمبر 2021، كان هدفنا، ومازال، ابتكار تجربة جديدة كلياً لعملائنا في المنطقة بلغتهم وثقافتهم المحلية. بعد أن نالت تقنية أليكسا شعبية خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي قبل إطلاقها باللغة العربية، خصوصاً وأنها ليست غريبة عن العديد من المتعاملين خلال تجربتهم في استخدام أجهزة إيكو (Echo) مع أليكسا باللغة الإنجليزية، أو أجهزة كيندل (Kindle) لقراءة الكتب الإلكترونية وأجهزة المنزل الذكية رينغ (Ring)".

وفقاً لمديرة التحرير في أمازون أليكسا، نور طاهر، التي قالت في حديثها مع فورتشن العربية إنها "سعيدة بقيادة فريق مكون من أبرز النساء المبدعات في المملكة بالكامل، يعملن معاً لتشكيل شخصية أليكسا باللغة العربية".

فورتشن: أخبرينا أكثر عن مشروع أمازون أليكسا باللغة العربية وعن دورك فيه.

أطلقت شركة أمازون في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي أجهزة أمازون مع تجربة محلية جديدة لأليكسا باللغة العربية، وبلهجة خليجية، لتتيح للمستخدمين في منطقة الخليج العربي التحدث مع تقنية الذكاء الاصطناعي الصوتي، مع خيار التحدث باللهجة الخليجية أو باللغة الإنجليزية. كما يمكن طلب تلاوة القرآن الكريم بصوت المقرئ المفضل وقراءة الأخبار والتحكم بالأجهزة المنزلية ومكيفات الهواء المتوافقة، بالإضافة إلى ميزة ضبط المؤقتات والمنبهات ومعرفة نتائج المباريات الرياضية، وغيرها، من دون استخدام اليدين. 

تتضمن تجربة أليكسا خصائص صممت للمستهلكين في دول الخليج عموماً، مع إضافة ميزات للأجهزة المتوافقة تقترب من 200 مهارة من أليكسا. أتولى حالياً مسؤولية تشكيل علاقة أليكسا بالمستخدمين العرب، والخليجيين تحديداً، والارتقاء بالتقنية من خلال تطوير تجارب ذات معنى وصلة بالواقع الحالي. فعلى سبيل المثال، تمتلك أليكسا حالياً العديد من المهارات مثل إلقاء التحية وتهاني الأعياد بعدة لهجات خليجية، بالإضافة إلى قراءة قصائد وغيرها من النشاطات. 

اليوم نحن نرى كيف تحول خيالنا ورؤيتنا وطموحنا إلى واقع يتحدث ويتفاعل تقريباً مع كل أسرة وعميل في المنطقة. لقد ساهمت بدور أساسي في تجميع هذا الفريق، وبناء شخصية أليكسا باللغة العربية بشكل تدريجي بما يتلاءم مع أهم وأبرز العناصر الاجتماعية والثقافية للمملكة وأهلها. 

فورتشن: ما معنى بناء الشخصية الرقمية لأليكسا؟

إن بناء الشخصية الرقمية ليس بالأمر السهل، خاصةً عندما يتم حول لغة محلية متنوعة ثقافياً ولها عدة لهجات. مهمتي كانت أن أجعل أليكسا ذات صلة قدر الإمكان بكل مواطن في المنطقة، وهذا يتجاوز بناء وتطوير قدراتها لفهم اللغة واللهجة لدينا والتجاوب معها، ليشمل فهم النوع الصحيح من المحتوى لما يجب أن تقوله، وكيفية قوله، ومتى يقال ولأي غرض.

أعتقد أن المحتوى لا يساعد فقط على بناء الثقة والتواصل مع جمهورك المستهدف، ولكنه يعمل أيضاً كوقود لتطوير ونمو أعمالنا والارتقاء بخدماتنا. على سبيل المثال، خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، عملنا داخلياً للتأكد من أن العملاء يستفيدون من طرح أكبر عدد من الأسئلة على أليكسا ذات الصلة بالاحتفال الوطني. 

ومن خلال منصبي أشرفت على تطوير شخصية أليكسا، إذ أجابت عن كل الأسئلة حول الاحتفال بأكثر من أسلوب مألوف وملائم يمكن تخيله بلهجة خليجية، ليبدو الأمر كما لو أن أليكسا سعودية! لذلك أعمل على استكشاف عدد من الآليات والطرق المختلفة لإبقاء أليكسا تقنية ذكية ذات صلة مع ثقافات وتقاليد العملاء قدر الإمكان، والاستفادة من الاحتفالات والمناسبات الوطنية الكبرى مثل الأعياد الإسلامية، وشهر رمضان المبارك، وعام القهوة، والعودة إلى المدرسة، والعمرة والحج وغير ذلك، لبحث سبل دمج القيم الثقافية والاجتماعية ضمن مهارات وقدرات أليكسا. 

أما السؤال الرئيسي الذي أطرحه على نفسي كل يوم، فهو كيف يمكنني الحفاظ على تفاعل المستخدم مع أليكسا قدر الإمكان لجعل حياته أسهل وأكثر تكاملاً؟ ونظراً لأن تقنية الذكاء الاصطناعي من أليكسا تتطور ذاتياً كلما زاد تفاعل المتعاملين معها. فإنني أحرص باستمرار على تعزيز شخصية أليكسا بمجموعة من المهارات ذات الصلة بعملائنا السعوديين والعرب، والتي في المقابل تعطي هدفاً للمستخدمين للتفاعل المستمر وتجربة عروض ومهارات أليكسا بشكل دائم في أي مكان وأي زمان.

فورتشن: ما أهمية أليكسا العربية وبم تتميّز عن أليكسا التي تتحدث لغات أخرى؟

وفقاً لأحدث البيانات من ستاتيستا (Statista)، يزدهر سوق المنازل الذكية في المملكة العربية السعودية بشكل كبير، وتُظهر التوقعات أن هناك قوة شرائية متنامية من قبل المستهلكين في ما يتعلق بالأجهزة المنزلية الذكية. ومن المتوقع أن تصل الإيرادات في سوق هذه المنازل إلى 415.5 مليون دولار أميركي في العام 2022، وأن تحقق الإيرادات معدل نمو سنوي يبلغ 14.58% بين 2022 و2026، ما ينتج عنه حجم سوق قدره 716.2 مليون دولار أميركي بحلول العام 2026. توضح هذه الأرقام أن تطوير أليكسا باللغة العربية سيلعب دوراً رئيسياً في المساهمة بهذا النمو، ودعم مبادرات المدينة الذكية في المملكة، والمساعدة في خلق قيمة مضافة جديدة لعملائنا السعوديين.

تزخر اللغة العربية بالعديد من اللهجات، لذلك خصصنا لعملائنا في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات تقنية أليكسا وهي تتحدث باللهجة الخليجية، وهي اللهجة الأكثر استخداماً وعمومية في هاتين الدولتين. 

وعن تميّز اللغة العربية على الصعيد الرقمي والتكنولوجي في المملكة، فنحن نعمل على بناء تكنولوجيا مبتكرة ستُمكن من فهم تعقيدات دمج اللغة والثقافة واللهجات والبرمجيات في تقنية صوتية ذكية مثل أليكسا -وخاصة الفروق الدقيقة بين مختلف اللهجات الخليجية- وتمكين المستخدمين من اتخاذ القرارات وتنظيم حياتهم وتأسيس منازل وحياة ذكية أسهل وأكثر أماناً.

أحرزت أليكسا تقدّماً لافتاً خلال العام الماضي، إذ مرت الخدمة الصوتية بفترة كبيرة ومكثفة من الاختبارات التجريبية مع الناطقين باللغة العربية، خاصة مع التجارب الجديدة التي قمنا بإطلاقها ضمن مرحلة تطوير شخصية أليكسا العربية.

فورتشن: ما الصعوبات التي واجهتكم في "تكوين" شخصية أليكسا وتخصيصها أكثر للأسواق السعودية والخليجية؟

لقد واجهنا العديد من التحديات خلال فترة تعلّم أليكسا للغة جديدة، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بتعلّم لهجات مختلفة وثقافات جديدة وخدمات تتطابق مع تفضيلات العملاء العرب. وكان هناك عوامل عديدة راعيناها لتعريب ألكيسا فضلاً عن ترجمة المحتوى إلى العربية، كان منها اختيار صوت مألوف للعملاء المحليين واختبار إمكانيات التعرف على عدد من اللهجات وفهم الكلمات وفق سياق الحديث والمقصود منها.

كما عملنا أيضاً على تأسيس وتطوير شخصية لأليكسا تتماشى مع النهج والثقافة المحلية لتفاجئ العملاء في الحديث باللغة العربية، وتوفير مزايا (مثل تجارب ومحتوى له صلة بالأشياء الروحانية)، بالإضافة إلى تعاوننا مع العلامات التجارية المحلية والعالمية لتعزيز مهارات أليكسا المناسبة للمنطقة.

من هنا فإن أليكسا لديها القدرة اليوم على فهم العديد من اللهجات العربية الخليجية، بالإضافة إلى اللغة العربية الفصحى، كما يمكنها أيضاً فهم اللغة الإنجليزية. وأشير مجدداً بأننا دائماً نستكشف آليات وطرق مختلفة لإبقاء أليكسا تقنية ذكية ذات صلة مع ثقافات وتقاليد عملائنا قدر الإمكان.

فورتشن: ما الملكات التقنية والخبرة التي تمتلكينها والتي تخوّلك القيام بهذه المهمة؟

أمتلك خلفية قوية في قطاع الاتصال وخبرة في وضع الاستراتيجيات الرقمية، ولدي شغف بالتجارب ذات التأثير والتواصل مع الناس وخاصة بواسطة الذكاء الاصطناعي. وانطلاقاً من إيماني بأن تقنية الذكاء الاصطناعي الصوتي هي المستقبل وستتيح فرصاً متعددة لخلق تجارب فريدة تجمع بين الثقافة والابتكار، ترأّست فريق عمل يضم مجموعة مميزة من النساء السعوديات. وحرصنا خلال عملنا على صنع تجارب محلية ذات صلة مع أليكسا واستخراج مهارات.

فورتشن: أين يتمركز الذكاء الاصطناعي فيما تقومين به؟ وهل خطر لك يوماً ما أنك ستشاركين في التأسيس لذكاء اصطناعي عربي؟

لقد سرني أن أكون جزءاً من هذا النظام البيئي التقني العالمي، وأن أضع خبرتي مع أمازون لتقديم أليكسا للعالم العربي، وهي حتماً خطوة تاريخية ليس فقط بالنسبة لي، ولكن أيضاً لفريق العمل الذي يضم نساء مبدعات ومبتكرات، لا سيما أن لديهن دوراً رئيسياً في قصة النجاح. 

كل لغة مع أليكسا تتطلب تطوير نماذج تعليمية رقمية يتم تصميمها من البداية. فعلى سبيل المثال، تحتوي اللغة العربية على 12.3 ملايين كلمة مقارنة باللغة الإنجليزية التي تحتوي على 600 ألف كلمة، واللغة الفرنسية التي تحتوي على 150 ألف كلمة.

وهنا تأتي عملية إدراج الذكاء الاصطناعي، حيث عملنا في أمازون على دمج النماذج التعليمية العربية ضمن معالجة اللغة الطبيعية (NLP) الخاصة بأليكسا، وهو إجراء لتحويل الكلام إلى كلمات وأصوات وأفكار. هناك العديد من مكونات الذكاء الاصطناعي المتضمنة في هذه العملية، ولكن بشكل مبسط، تبدأ أولاً من مرحلة معالجة صوت المستخدم، ما يمنح أليكسا أكبر عدد ممكن من الفرص لفهم الصوت ومعالجته عن طريق تقسيمه إلى أصوات فردية، ثم العثور على الكلمات الأكثر توافقاً مع مجموعة الأصوات الفردية لتتمكن من الاستجابة بشكل صحيح لأوامر المستخدم باللغة العربية.

 أود التنويه بأن الذكاء الاصطناعي يساعدنا اليوم وبشكل كبير في تنظيم حياتنا، وقد بدأ الناس في التأقلم مع وجود هذه التقنية حولهم في المنزل وفي حياتهم. في حين اعتاد مستخدمو تقنية أليكسا في المنزل على التواصل معها كـ "تقنية ذكية شخصية". ومن خلالها، بدأت الإنسانية تعتاد الحصول على إجابات بسرعة تلقائية.

فورتشن: هل من منافسين في هذا السوق وكيف تتحدونهم في أمازون؟

في أمازون، نحن لا نؤمن بالمنافسة، ونعتمد أسلوب تخصيص منتجاتنا وخدماتنا لتلبية احتياجات العملاء منطلقين من إيماننا بأن العميل هو من يتحكم بكيف ومتى وأين يجب أن يتجه قطاع الذكاء الاصطناعي والأجهزة الذكية. ونحن يسرنا التعاون مع العملاء واستكشاف طرق لتحسين أجهزتنا وحلولنا لتلبية احتياجاتهم على أفضل وجه.

فورتشن: ما رأيك بنمو وتطور هذا القطاع وأين ترينه في المستقبل؟

منذ البداية، أدى تطور تقنية الذكاء الاصطناعي الصوتي إلى تغيير القواعد الأساسية للشركات التي تتطلع إلى التواصل مع مستخدميها بطريقة أفضل. مثلاً، تقدم التقنيات الصوتية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي لمراكز الاتصال أكثر مما تقدمه تقنية الصوت العادية، حيث يسهم في تبسيط المحادثات والرد على العملاء على مدار الساعة. وفقاً لشركة الاستشارات برايس ووترهاوس كوبرز (PwC)، سيصل التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط إلى حوالى 320 مليار دولار أميركي بحلول العام 2030، بمعدل نمو يتراوح بين 20 و34% سنوياً.


image
image