المحتوى محمي
المحتوى محمي
استثمار

محمد العريان يقدم طريقة للتخلص من كابوس الركود التضخمي

إن التطورات الاقتصادية الأخيرة -بما فيها توقعات وول ستريت والبنك الدولي بتباطؤ اقتصادي عالمي ملحوظ- تدعم "اتجاهات الركود التضخمي العالمية".

بقلم


money

محمد العريان، رئيس شركة "غرامرسي لإدارة الاستثمار" وكبير المستشارين الاقتصاديين في شركة "أليانز" (مصدر الصورة: Scott McIntyre- Bloomberg- Getty Images)

عندما وصف مسؤولو الفيدرالي الأميركي التضخم بأنه "مؤقت" في عام 2021، حذّر محمد العريان المستثمرين من أن البيانات على الأرض لا تدعم ذلك الوصف.

والآن بعد ما يقرب من عام، ومع وصول التضخم إلى أعلى مستوى له في 40 عاماً، يفتخر الاقتصادي المعروف ورئيس كلية كوينز بجامعة كامبريدج (Queens’ College, Cambridge) بصدق تنبؤاته.

وحذّر العريان في الأشهر الماضية أيضاً من كارثة اقتصادية أخرى تسمى الركود التضخمي العالمي، إذ قال لفورتشن(Fortune) إن هذه الكارثة المخيفة هي مزيج من النمو الاقتصادي المنخفض والتضخم المرتفع، وإن التطورات الاقتصادية الأخيرة -بما فيها توقعات وول ستريت والبنك الدولي بتباطؤ اقتصادي عالمي ملحوظ- تدعم "اتجاهات الركود التضخمي العالمية". لكن الخبير الاقتصادي يعتقد أيضاً أن هناك فرصة أمام صانعي السياسة لتجنب كابوس الركود التضخمي تماماً إذا اتبعوا بعض الخطوات البسيطة.

كيفية تجنّب الركود التضخمي

يعتقد العريان بدايةً أن الفيدرالي الأميركي والبنوك المركزية الأخرى يجب أن تستمر في رفع أسعار الفائدة من أجل مكافحة التضخم، حيث قال الرئيس التنفيذي السابق لشركة بيمكو (PIMCO) إن ارتفاع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة أصبح "مثيراً للقلق" بشكل متزايد في الأشهر الأخيرة. وقد ارتفع معدل التضخم الأساسي، الذي لا يشمل الأسعار المتقلبة للمواد الغذائية والطاقة، بنسبة 6.3% مقارنة بالعام الماضي في أغسطس/آب الماضي.

وأشار العريان إلى أن هذه القفزة نتجت عن "اتساع" نطاق العوامل المؤثرة، حيث شهدت فئات مثل المسكن والرعاية الطبية وخدمات النقل جميعها زيادات كبيرة في الأسعار على أساس سنوي.

واستناداً إلى ذلك، يعتقد العريان أن الفيدرالي الأميركي يجب أن يتجاهل الدعوات لإبطاء وتيرة رفع أسعار الفائدة كي ينجح في كبح التضخم بشكل حقيقي، حتى لو ترافق ذلك مع تذبذب أسعار الأسهم. وأشار إلى أن اكتفاء البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة لن يكون كافياً لتجنب الركود التضخمي. بل يجب على الحكومات في جميع أنحاء العالم الاستجابة لانخفاض النمو الاقتصادي بمبادرات الإنفاق التي تهدف إلى تحسين المعروض من السلع والمنتجات الأساسية.

وقال العريان لفورتشن إنّه "يمكن تجنّب الركود التضخمي من خلال نهج سياساتي أكثر شمولاً ومرتبط بهيكل زمني ملائم يتضمن نجاح الفيدرالي الأميركي أخيراً بالتغلب على مشكلة التضخم، وإصلاحات هيكلية داعمة للنمو والإنتاجية، وحماية أفضل للفئات الأكثر ضعفاً في مجتمعاتنا، وتحسين التعاون الدولي في مجال السياسات".

وأشار العريان إلى أن التوترات الدولية المتصاعدة قد أدت إلى تفاقم التضخم العالمي على مدى السنوات القليلة الماضية، وأن زيادة التعاون بين الحكومات والبنوك المركزية والشركات الدولية يمكن أن يساعد في حل هذه الاضطرابات وتلافيها في المستقبل. ولكن هناك بعض العوامل التي زادت من التضخم ومن غير المرجح معالجتها. فقد أشار العريان إلى أن التحركات الأخيرة من قِبل الشركات "لاختيار المرونة والكفاءة في آن واحد" في سلاسل التوريد بعد الحوادث المؤسفة التي وقعت في أثناء الجائحة قد أدّت إلى زيادة التضخم.

وقال العريان إن العديد من الشركات قررت الابتعاد عن نظام "التوريد حسب الحاجة" الذي انهار في أثناء تفشي جائحة كوفيد، واللجوء إلى نظام "التوريد في سبيل الاحتياط" الذي يتضمن ميزات احتياطية لكنّه مكلف أكثر. وأخيراً، يعتقد العريان أن النتائج قد تكون غير سارّة إذا لم ينجح صناع السياسات في مكافحة الركود التضخمي، لأن الركود لن يحل المشكلة بالضرورة.

وقال إن "الركود، وخاصة الركود الشديد والطويل الأمد، سيكون وسيلة مدمّرة وتعيسة وعشوائية للحد من التضخم، وإن احتمالية نجاح هذا الركود في تجنّب الركود التضخمي سيتطلب منا تجنب أي اضطرابات إضافية محتملة في سلاسل التوريد وسوق العمل".

وحتى إذا نجح الفيدرالي الأميركي في تجنّب الركود التضخمي، فمن المحتمل أن تستمر الشركات في جميع أنحاء العالم في مواجهة تحديات على المدى القريب. وقال العريان رداً على تقرير صدر مؤخراً عن صحيفة فايننشال تايمز (Financial Times) تحدّث عن قفزة سنوية بنسبة 43% في حالات إفلاس الشركات في إنجلترا وويلز: "من المرجح للأسف أن تزداد مثل هذه الأخبار المؤسِفة في الأشهر المقبلة، وذلك لأن بعض الشركات تكافح للنجاة من الضربة المزدوجة للركود التضخمي، والمتمثلة في مزيج ارتفاع التكاليف وانخفاض الطلب".


image
image