المحتوى محمي
المحتوى محمي
استثمار

كيف تستفيد الشركات الناشئة العربية من الديون المغامرة؟

الديون المغامرة أنسب للشركات التي وصلت إلى الجولة "أ" و"ب"، إذ تكون توقعاتها المالية أكثر دقة، ولديها إدارة تدفق مالي أفضل، فهذا يقلل المخاطرة، والأهم هو الاستخدام الصحيح لمبلغ الدين.

بقلم


money

(مصدر الصورة: فورتشن العربية)

74% من المستثمرين و35% من الشركات الناشئة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لديهم فهم قوي للدين المغامر، و80% منهم يخططون لاستخدام هذا الدين كأداة تمويل في المستقبل القريب، وفقاً لمسح أجرته ماجنيت (Magnitt) وشعاع كابيتال في ديسمبر 2021 حول استخدام الدين المغامر كأداة تمويلية في المستقبل القريب بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

أشار التقرير إلى أن 74% من المستثمرين الذين شاركوا في المسح، يمتلكون شركة واحدة على الأقل لديها محفظة متنوعة تشمل الدين المغامر، وقال 31% من مؤسسي الشركات الناشئة إنهم جمعوا ديوناً مغامرة لتمويل شركاتهم.

تؤكد الأرقام السابقة تنامي أهمية استخدام الدين المغامر، وهو قرض بدعم من المستثمرين للشركات الناشئة سريعة النمو، غالباً ما يتم تأمينه في نفس الوقت أو بعد فترة وجيزة من جولة الأسهم، أو الجولة الاستثمارية، ويساعد هذا الدين في التوظيف ضمن الشركات، أو تحسين التسويق، أو في البحث والتطوير، أو شراء معدات.

الديون مكمّلة للاستثمار

الديون المغامرة تعتمد اعتماداً كلياً على أن تقوم الشركة بجولات استثمارية، وتعدّ الديون مكمّلة لها، فمدة تسديد الدين المغامر تتراوح بين 18 و24 شهراً، وهي الفترة التي تكون فيها الشركة الناشئة قد تمكنت من إغلاق الجولة الاستثمارية الخاصة بها، وفقاً لمستشار الاستثمار والنمو في الشركات الناشئة، والشريك المؤسس لشركة أوه تي موست (OTmost)، أيمن طه.

وتقدم شركة أوه تي موست التي شارك في تأسيسها طه، استشارات الاستثمار للشركات والمستثمرين، ولديها عملاء في 5 دول مختلفة، حيث ساعدت شركات ناشئة في جمع أكثر من 25 مليون دولار حتى الآن، وفقاً لطه.

ويشير طه في حديثه مع فورتشن العربية إلى أن القيمة الحقيقية للديون المغامرة هي أن تقوم الشركة الناشئة بجمع استثمارات بجولة استثمارية، حيث يكون الدين المغامر لزيادة الأموال التي تحصل عليها الشركة من هذه الجولة، ولكن إذا حصلت الشركة على الدين دون وجود جولة استثمارية ستكون الأضرار أعلى من المميزات.

يشرح طه الفرق بين الديون المغامرة والاستثمار المغامر، بأن "الجولات الاستثمارية تشمل الديون المغامرة والاستثمار المغامر، فالديون المغامرة هي قروض تسددها الشركة الناشئة دون أن تتخلى عن نسبة في الملكية، أما الاستثمار المغامر فيكون المال مقابل أسهم في ملكية الشركة، أو سند قابل للتحويل، فما تحصل عليه الشركات من ديون واستثمار يطلق عليها جولة، يشارك فيها مستثمرون وشركات ديون مغامرة.

أما عمّن يقدم الديون المغامرة فيشير طه إلى شركات تمويل متخصصة في الديون المغامرة في المنطقة مثل شركة ليندابل (Lendable) المتخصصة في تمويل الديون للشركات الناشئة العاملة في التكنولوجيا المالية، وهناك بنوك خارج المنطقة تقدم تلك الديون، أما بنوك المنطقة فهي غير نشطة على هذا الصعيد على حد تعبيره، ولذلك يتم تأسيس شركات خاصة بهذه الديون من قبل بعض المستثمرين، ونادراً ما تدخل شركات الاستثمار المغامر بمجال الديون المغامرة.

وهناك من يرى أن حصول الشركة الناشئة على دين مغامر يضبط تقييم الشركة، ولكن طه يرى أن هناك اتجاهاً لتصحيح تقييم الشركات في الفترة الأخيرة، حيث إن الشركات لن تستطيع المغالاة في التقييم لفترات طويلة، وبمساعدة مستثمري الأسهم سوف تنضبط التقييمات، بجانب أهمية إدارة أموال الجولة الاستثمارية بنجاح.

تشير الإحصائيات إلى أن الاعتماد على الديون المغامرة تصل نسبته إلى 15% في الولايات المتحدة الأميركية، ونسبة أقل في أوروبا، وفي منطقتنا لا تتجاوز تلك النسب، وفقاً لطه الذي يرى أن الاعتماد على نسبة أكبر من ذلك قد يصبح مضراً للممولين والشركات الناشئة نفسها، لانطوائه على مخاطرة أعلى.

بصفته مستشار استثمار، تعامل طه مع شركات حصلت على ديون مغامرة، مثل خزنة (Khazna) المصرية للتكنولوجيا المالية، وتريلا (Trella) المصرية لخدمات النقل، وماني فيلوس (moneyfellows) المصرية للتكنولوجيا المالية، ويرى طه أن أي شركة حصلت على ديون مغامرة في الوقت الصحيح بالتوازي مع الجولة التمويلية، ستساعدها هذه الديون وتكون داعمة لنجاحها، ويؤكد أن الوقت مازال مبكراً للحكم على تجربة تلك الشركات مع الديون المغامرة بشكل مكتمل.

يمكن أن يكون المقرضون أفراداً أو شركات استثمار وصناديق أو بنوك متخصصة، حسب ما أشارت إليه ماجنيت في تقرير لها عام 2020، وغالباً ما يحجم المقرضون التقليديون عن تمويل المعدات للشركات الناشئة مثلاً، بناءً على الفكرة المنتشرة على نطاق واسع بأن الشركات الناشئة لديها معدل فشل مرتفع.

تقول ماجنيت في تقريرها، إن الديون المغامرة لها فوائد لكل من مؤسسي الشركات الناشئة والمستثمرين، إذ يسير تقييم الشركات الناشئة بطريقة تدريجية بين جولات التمويل، وهذا يعني أن إدراج رأس المال الإضافي من القرض يسمح للشركات الناشئة بتحقيق تقدم أكبر بين الجولات، وزيادة تقييمها قبل التمويل التالي الأسهم، ويحمي المقرضون حقوقهم من خلال تلقي ضمانات على الأسهم العادية للشركة، وغالباً ما تتضمن تعهدات لضمان السداد.

المنطقة العربية

هناك وعي مرتفع بالديون المغامرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفقاً لتقرير ماجنيت2021، إذ إن 94% من الشركات الناشئة المشاركة في استقصاء ماجنيت على دراية بالديون المغامرة، و49% تفهمها جيداً، وغالبية مؤسسي تلك الشركات يرون أن استخدامها مع استثمار حقوق الملكية هو الأكثر قيمة، وكمثال على ذلك شركة تابي (Tabby) الإماراتية للتقنية المالية، التي حصلت على استثمار بعد فترة وجيزة من إغلاق صفقة ديون مغامرة.

وفي تقرير ماجنيت عام 2020 كانت غالبية الشركات الناشئة في دول مجلس التعاون الخليجي مستعدة لتحمل ديون مغامرة قصيرة الأجل لمكافحة آثار أزمة فيروس كورونا المستجد.

واتجهت بعض الشركات والصناديق المتخصصة في الاستثمار بالشركات الناشئة إلى هذا النوع من التمويل بالمنطقة العربية، ففي مارس/آذار الماضي أطلقت شعاع كابيتال صندوق شعاع فينتشر بارتنرز، بقيمة 250 مليون دولار ومهمته التركيز على استثمارات الدين للشركات الناشئة، حيث يوفر حلول رأس المال البديلة للشركات الناشئة عالية النمو في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي.

في يونيو/حزيران الماضي استثمرت الشركة السعودية للاستثمار المغامر في صندوق إقراض عالمي متخصص يركز على تقديم أدوات دين المشاريع للشركات الناشئة عالية النمو، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في قطاعات مثل التكنولوجيا والتكنولوجيا المالية والرعاية الصحية وعلوم الحياة.

لكن، على الرغم من ذلك، لا يزال عدد الصناديق التي تقدم هذه النوعية من الديون في المنطقة قليلاً، ولذلك قد لا تجد الشركة الناشئة العرض المناسب، حسب الرئيس التنفيذي للشركة السعودية تيك إنفيست كوم (Tech Invest Com)، حسين عطار.

عدد الصناديق القليل قد يجعل الشركات الناشئة تلجأ إلى الحصول على الديون المغامرة من صناديق خارج المنطقة، مثلما فعلت شركة التكنولوجيا المالية الإماراتية تابي (Tabby)، إذ حصلت على تمويل دين بقيمة 150 مليون دولار من أتاليا كابيتال مانجمنت (Atalaya Capital Management) وبارتنرز فور غروث (Partners For Growth) ومقرهما أميركا.

استخدام صحيح للدين

هناك فوائد للديون المغامرة، إذ تساعد الشركات الناشئة على النمو دون الاضطرار إلى جمع الأموال غير الضرورية أو التخلي عن حقوق الملكية، حيث إنها بديل عن التمويل مقابل حصص في الملكية، لكن بشرط الاستخدام الأمثل لهذه الديون، وفقاً لعطار. 

ويضيف عطار في حديثه مع فورتشن العربية إن الديون المغامرة أنسب للشركات التي وصلت إلى الجولات الاستثمارية "أ" و"ب"، حيث تكون التوقعات المالية لدى تلك الشركات أكثر دقة، ولديها إدارة تدفق مالي أفضل، فهذا يقلل المخاطرة.

الديون المغامرة فرصة جديدة ومثيرة لجمع الأموال، وفقاً لتقرير ماجنيت 2021، حيث تعبّر الشركات الناشئة بالمنطقة عن الحاجة إلى المزيد من السبل لتوسيع نطاق أعمالها، وهناك نظرة مستقبلية إيجابية لمستقبل أداة الديون المغامرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إذ توقع 24% من المستثمرين أن ثلاث شركات أو أكثر من شركات محفظة هؤلاء المستثمرين ستتجه إلى طريق الديون المغامرة خلال العامين المقبلين.

توجه عالمي

هناك توجه عالمي نحو الديون المغامرة، فقد نصح نائب رئيس بنك سيليكون فالي (Silicon Valley Bank) بأميركا، أرماندو أرغويتا، من ينوي زيادة رأس المال الاستثماري لبناء أعماله وتنميتها، أن يفكر في الديون المغامرة المصممة خصيصاً للشركات في المراحل المبكرة وذات النمو المرتفع.

وخلال الأشهر السبعة الأولى من 2022، حصلت الشركات الناشئة المدعومة برأس المال الاستثماري في الولايات المتحدة على ما يقرب من 15.90 مليار دولار من الديون عبر 321 صفقة، وفقاً لبيانات كرانش بيز (Crunchbase)، وقد كشفت الشركات الناشئة الأميركية عن ديون تزيد عن 13.30 مليار دولار في 320 عملية استحواذ بحلول نفس الوقت في عام 2021، ويأتي ارتفاع الديون بالتزامن مع قيام العديد من شركات رأس المال الاستثماري بتقليص التمويل، إذ إن معظم المستثمرين المغامرين يحتفظون باحتياطيات نقدية لمنح الديون المغامرة.


image
image