المحتوى محمي
المحتوى محمي
آراء وخبرات

9 توجهات عالمية للخدمات الحكومية عام 2023 وما بعده

تعمل الجهات الحكومية على تأسيس إجراءات تسجيل دخول آمنة إلى منصتها الرقمية، وتطوير واجهات آمنة، والاستثمار في توفير بنية تحتية لتأمين البيانات كخطوة كبيرة في اتجاه توفير مزيد من السهولة والراحة.

بقلم


money

محمد بن طليعة، رئيس الخدمات الحكومية لحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

أظهر "دليل الخدمات الحكومية العالمية" الذي أعددناه في منصة التجربة الحكومية (GX)، بالتعاون مع شركة الاستشارات العالمية دينار ستاندرد (DinarStandard)، بأن الخدمات الحكومية تتخذ 9 اتجاهات جديدة بدءاً من العام 2023 وما بعدها.

بدأ بعض الدول يطبق هذه الاتجاهات بطريقة أسرع من غيره، علماً أنها اتجاهات مهمة وينبغي التعرف إليها من قبل صانعي السياسات الحكومية والعاملين في قطاع الخدمات الحكومية، لأنها خلاصة استطلاع لآلاف المتعاملين في 29 دولة، كما أنها خلاصة لآراء حوالي 15 خبيراً عالمياً في مجال الخدمات الحكومية على مستوى العالم.

أستعرض في هذا المقال خلاصة التوجهات التسعة، والتي تبين أن تعيين المساعد الرقمي وعمل الحكومة بعقلية المنصة وتحديد جهة حكومية واحدة للخدمات وتنويع الخدمات وتركيزها حول حاجات المتعامل بشكل غير ظاهر ستشكل أبرز التوجهات العالمية. وإليكم تفاصيل هذه التوجهات:

1- الحكومة كمنصة

تترسخ فكرة المنصة وفق منطق ما يسمى التطبيق الشامل أو (Supper App) شيئاً فشيئاً على مستوى العالم، ولم يعد هذا التطبيق الشامل محصوراً في خدمات الشركات الخاصة بل أصبح الناس يتوقعونه في الخدمات الحكومية، لذلك تتجه الجهات الحكومية اليوم نحو توفير واجهة واحدة آمنة، حيث يمكن للمتعاملين إنجاز جميع الخدمات الحكومية في مكان واحد، مثل تطبيق إلكتروني أو لوحة معلومات أو مركز خدمة موحد يضم كل الخدمات.

وقد تستخدم أيضاً هذه المنصة تسجيل الدخول الرقمي الموَحّد أو تسجيل الدخول بالمعرف الوطني لمرة واحدة. وتتميز الواجهة بأنها منصة تشاركية مفتوحة قائمة على بنية تحتية رقمية حديثة، كالحوسبة السحابية وواجهات برمجة التطبيقات، وتتيح للمواطنين والمقيمين والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والأوساط الأكاديمية استخدامه للحصول على الجيل الثاني من الخدمات الحكومية وحلولها، والتي ستكون بسيطة وسريعة وسهلة الاستخدام وفعالة واستباقية ومؤتمتة في معظم الأحيان.

2- الأمن الشامل على المنصات الرقمية وتسجيل الدخول والبيانات

تعمل الجهات الحكومية على تأسيس إجراءات تسجيل دخول آمنة إلى منصتها الرقمية، وتطوير واجهات آمنة، والاستثمار في توفير بنية تحتية لتأمين البيانات كخطوة كبيرة في اتجاه توفير مزيد من السهولة والراحة، مع بناء ثقة أقوى مع المتعاملين. فالمرحلة التالية من الأمن الرقمي تحتاج توفير الأمن للبيانات التي تتيحها وتنظمها الجهة الحكومية. 

وقد بدأ بالفعل بعض الحكومات في تقديم خدمات بطرق تتيح للمتعامل التحكم في الجهات التي يمكنها الاطلاع على بياناته الشخصية، مع وضع معايير لأمان البيانات والحقوق الرقمية والانتهاكات. على سبيل المثال، يمكن للمتعاملين رفع دعوى قانونية عند انتهاك حقوقهم الرقمية أو سرقة الأصول الرقمية مثل العملات المشفرة والعقارات والملابس والرسومات المتاحة بشكل رقمي. وستكون لدى المسؤولين فترة من الوقت لمعالجتها. 

ويعد وضع معايير واضحة حول البيانات أمراً بالغ الأهمية للمشاركة الفعالة والدقيقة للمعلومات، لا سيما أن الأتمتة الذكية قائمة في الأساس على البيانات، حيث تتضمن معايير البيانات كيفية تنسيق البيانات وتخزينها واستخدامها والوصول إليها ومشاركتها.

3- الخدمات الاستباقية

تتجه الجهات الحكومية نحو تجميع الخدمات ذات الصلة بأحداث الحياة، حيث يتم توقع نوع الخدمة الحكومية التي ستكون مطلوبة خلال حدث معين في الحياة، مثل الولادة أو الزواج أو الوفاة، وبناء تجربة المتعاملين حولها. نتيجة لذلك، يجتمع العديد من الجهات الحكومية معاً لتوفير عملية واحدة متماسكة بطريقة ملائمة للمتعامل.

4- خدمات غير ظاهرة، أو استشارية فقط

تهتم الخدمات الحكومية في توجهاتها الحديثة إلى تبني مبدأ عدم إزعاج المتعامل مطلقاً، فيمكن للحكومات العمل نيابة عن المتعامل مباشرة بتوفير خدمات حكومية محددة والاكتفاء بموافقة المتعامل على الإجراء، ومن ثم يتم إخطار المتعامل أن الخدمة قد اكتملت عبر البريد الإلكتروني، على سبيل المثال، تجديد رخصة القيادة أو التصاريح؛ إذ بدأ بعض الحكومات أيضاً في إزالة الخدمات الحكومية غير الضرورية أو القديمة، ما دام المتعامل قد وافق على إعطاء جهة الخدمة الحكومية حق الوصول إلى بياناته، ولم يعد بحاجة لتعبئة نموذج في مركز الخدمة لتجديد رخصة القيادة ما دام يمكن تجديدها تلقائياً.

5- التعاون المفتوح

بدأت الجهات الحكومية تبتعد عن الهيكل التنظيمي الهرمي التقليدي داخلياً، والذي يعمل في جهات منفصلة، وبدأت تتجه نحو الانفتاح والتعاون مع المؤسسات الحكومية الأخرى ومع الجهات الخارجية كمؤسسات وأفراد من خارج الحكومة، من أجل استقطاب المواهب والمهارات وجلب البيانات المطلوبة لتحسين الخدمات الحكومية. وقد شملت الاتجاهات الجديدة: التعاون المفتوح، وفرق العمل المتعددة، والتفكير الجماعي، والمعرفة والبيانات المشتركة، بشرط تعزيز أمنها وتقديمها عبر واجهات برمجة التطبيقات المفتوحة، ما يتيح لأكثر من تطبيق التحدث معاً.

6- تحسين وتطوير مهارات المواهب والحوافز

تتجه فرق العمل نحو تحسين مهارات موظفيها داخلياً من خلال إيجاد مزيج جديد من المهارات والتدريبات اللازمة لتحقيق الإصلاحات المنشودة، وقد يشمل ذلك: إيجاد تخصصات جديدة في الجهة الحكومية، وتصميم الخدمات بالتركيز على المتعامل والارتقاء بالتقنيات الرائدة لإحداث التحول الرقمي، وتعزيز تقنية المعلومات لتخزين البيانات واسترجاعها وإرسالها وتحسين معايير الأمن السيبراني والأمن الرقمي والمهارات التعاونية والشخصية الأخرى.

و تدرك الجهات الحكومية في أنحاء العالم أن الحوافز الداخلية والخارجية بحاجة إلى إعادة هيكلة ما دامت تنشد استقطاب المواهب اللازمة للإصلاح. ويتم ذلك عبر المكافآت والعروض الترويجية المرتبطة بمؤشرات الأداء الرئيسية، بالإضافة إلى الحوافز الداخلية، مثل نظام العمل المرن والعمل من المنزل ليومين أو ثلاثة أيام كل أسبوع. ونتوقع أن نرى مزيداً من الحكومات تُجري إصلاحات على نظام الحوافز لإيجاد بيئة مبتكرة تقوم على ثقافة تركز على المتعامل.

7- طرق تقديم الخدمة الجديدة

إضافة المساعد الرقمي، تعتبر الخطوة القادمة في الخدمات الحكومية، فبالإضافة إلى طرق التواصل الحالية، مثل الهاتف والبريد الإلكتروني والرسائل النصية القصيرة والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهواتف المتحركة، تراقب الجهات الحكومية الأساليب الحديثة والتي تعتبر الجيل التالي من تقنية المساعد الرقمي أو روبوتات الدردشة مثل الجيل الجديد من سيري أو أليكسا.

 وستكون الأجيال الجديدة من المساعد الرقمي قادرة على الإجابة عن أعقد الأسئلة وتوجيه المتعاملين خلال خطوات إجراء الخدمة الحكومية بأكملها. وفي المستقبل القريب، من المرجح أن تتطور تقنية المساعد الرقمي لتشمل الواقع الافتراضي والواقع المعزز، وإتاحة استخدام الشخصيات الرمزية "الأفاتار" للموظف الحكومي، والتعامل مع إنترنت الأشياء عبر التواصل بين مساعد جوجل أو سيري الرقمي مع الهاتف أو السيارة أو الثلاجة.

 8- الشمولي الرقمي

تحتاج الحكومات إلى التأكد من عدم ترك أي شريحة من المتعاملين أو المواطنين ووصول الخدمات للجميع. وتتطلع إلى تقديم عدة قنوات عالية الكفاءة لتقديم الخدمات، وتقديم الخدمات بطريقة تتوافق مع مستويات تبني التقنيات الرقمية لدى جميع شرائح المتعاملين مثل كبار السن، وأصحاب الهمم، والمشردين. وربما تعمل الحكومة على تعزيز معرفة المتعاملين بفوائد الطرق الجديدة لتقديم الخدمات، وتوجيه المتعاملين أو تحفيزهم لاتخاذ أولى خطواتهم في العالم الرقمي.

9- تحديد الأدوار والمسؤوليات وتوضيح المهام لتوفير أفضل تجربة حكومية

تتجه الحكومات نحو حل التحديات التي تواجه الخدمات الحكومية بتحديد وتوضيح الأدوار والمسؤوليات، وتحديد المسؤولية المركزية لتصميم الخدمات وتطويرها وتحسينها وتقديمها، لضمان تناسق تقديم جميع الخدمات الحكومية عبر مختلف قنوات الخدمة. إن توفير تجربة موحدة تتمحور حول الإنسان هو الأساس الذي سيسهم بشكل فعال بترسيخ الثقة بين الحكومة والمجتمع وضمان الاستدامة وتحقيق الفعالية.


image
image