المحتوى محمي
المحتوى محمي
استثمار

هكذا يمكن للاعبي كرة القدم العرب ضمان حقوقهم المالية في العقود

تعود أزمات الإخلال بعقود اللاعبين الحادثة في السنوات الأخيرة إلى عدم وعي بعض وكلاء الأعمال وإدارات الأندية لوائحَ التعاقدات التي حددها الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA).

بقلم


money

محمد كنو، محمد أبو جبل، عبدالله السعيد، محمود كهربا (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

يرى المحامي الرياضي محمد متولّي في مقابلة خاصة مع فورتشن العربية أنه لا بد من الإلمام والاهتمام بكل بنود عقود لاعبي كرة القدم، لئلا يقع الفريق البائع أو المشتري أو اللاعب تحت طائلة العقوبات والغرامات المالية، كما حدث في سوابق عديدة.

يعتقد متولي أن أزمات الإخلال بعقود اللاعبين الحادثة في السنوات الأخيرة بالملاعب العربية، تعود في المقام الأول إلى عدم وعي بعض وكلاء الأعمال وإدارات الأندية لوائحَ التعاقدات التي حددها الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA). فمثلاً، أدرج الأهلي المصري بنداً في عقد انتقال اللاعب عبد الله السعيد عام 2018 لنظيره السعودي، يمنع الأهلي السعودي من إعادة بيعه إلى أي نادٍ مصري سوى الأهلي، وهنا وقعت إدارة النادي القاهري في خطأ قانوني جسيم.

يقول متولي عن قضية عبد الله السعيد: "خالف الأهلي المصري المادة رقم 18 من لوائح الاتحاد الدولي الخاصة بالتعاقدات، والتي تمنع النادي البائع أو المشتري من تقييد حرية انتقال اللاعب مستقبلاً، لذلك عند اللجوء لمحكمة التحكيم الدولية، انتصر الأهلي السعودي وتمكّن لاحقاً من بيع اللاعب إلى نادي بيراميدز المصري، وسقط حينها بند الأهلي المصري المخل بالقانون".

يجهل كثير من اللاعبين، وحتى النوادي، أهم بنود العقود، والقضية الأحدث والتي لا يزال لهيبها ممتداً إلى اليوم في هذا السياق، هي قضية اللاعب محمد كنو الذي وقّع في يناير/كانون الثاني 2022 عقدين احترافيين مع فريقين مختلفين. حيث أبرم عقداً مع النصر السعودي، وبعدها بأيام أبرم عقداً آخر مع الهلال السعودي، ما أخّل بالمادة رقم 13 من قانون الاتحاد الدولي لكرة القدم الخاص باحترام التعاقد. وعليه عوقب كنو وحُظر الهلال من التعاقد لموسمين كونه تعاقد مع لاعب يمتلك عقداً بالفعل مع فريق آخر.

ولا يُستثى من هذه القاعدة، إلا حالة واحدة، وهي أن يتبقى 6 أشهر أو أقل على انتهاء عقد اللاعب مع فريقه الحالي، حينها، يمكنه إمضاء عقد ثانٍ مع فريق جديد، استناداً إلى قانون بوسمان الصادر عام 1995، مع ملاحظة أنه لا يمكنه اللعب مع الفريق الجديد إلا بعد انقضاء مدة العقد القديم كاملة.

متى يتم اللجوء للمحاكم الرياضية المحلية أو المحاكم الدولية؟

يشير متولي إلى أنه تم إصدار الحكم في قضية محمد كنو من قبل لجنة التحكيم الرياضي السعودية، لأن المنازعة بين ناديين محليين ولاعب محلي، بخلاف قضية عبد الله السعيد التي اتخذت صبغة عالمية وأُصدر حُكمها من قِبل محكمة التحكيم الرياضية الدولية التابعة للاتحاد الدولي "الفيفا" (FIFA) لأن طرفي النزاع أجانب وليسا من نفس البلد. وفي كل الأحوال، يخضع الجميع في كل اتحاد قاري حول العالم لقوانين الاتحاد الدولي ولا تمتلك اللوائح المحلية أي سلطة مقابلها.

فسخ العقد من طرف واحد

قضية أخرى أثارت الرأي العام الرياضي عربياً، تتعلق باللاعب المصري محمود كهربا الذي فسخ عقده مع نادي الزمالك من طرف واحد عام 2019 لينتقل إلى فريق ديبورتيفو داس أفيس البرتغالي (Desportivo das Aves)، وبعد 3 أعوام، جاء حُكم الاتحاد الدولي بتوقيع غرامة على اللاعب بمقدار مليوني دولار أو إيقافه عن اللعب لمدة 6 أشهر.

يوضّح متولي في هذا الصدد: "لا يمكن للاعب أو النادي فسخ العقد من طرف واحد، وإلا يتم تسليط العقوبة كما حدث في قضية كهربا والزمالك، لكن هناك حالات أتاح خلالها الاتحاد الدولي فسخ اللاعب للعقد مباشرة دون الرجوع للنادي، أبرزها المادة 14 التي تخوّل اللاعب فسخ عقده حال لم يحصل على راتبه لمدة شهرين متتاليين. كما تتيح المادة 15 للاعب إنهاء العقد في نهاية الموسم في حال شارك بأقل من 10% من المباريات".

ويتوقّع متولي أن يُغرِّم الاتحاد الدولي نادي النصر السعودي لفسخه عقد اللاعب المصري محمد أبو جبل من طرف واحد في يوليو 2022، بعد التعاقد معه بشهور قليلة من دون إبداء أسباب رياضية أو صحيّة واضحة، في حين أن نادي الاتحاد السكندري المصري لم يجانبه الصواب من الناحية القانونية عندما فسخ عقد لاعبه الكاميروني صامويل نليند عام 2016 بعد اكتشاف إصابته بالإيدز، والسبب هنا صحيّ وفقاً للوائح الفيفا.

البند الجزائي.. إنهاء فوري للعقود

عطفاً على عدم قانونية فسخ العقد من طرف واحد إلا في حالات محددّة، فإن بعض العقود في المقابل تتضمن بنداً يتيح إنهاء التعاقد الفوري لأحد الطرفين بمجرد دفع مبلغ يسمّى "البند الجزائي" يحدده النادي في العقد بالاتفاق مع اللاعب.

أشهر حالة يتذكّرها المشجّعون في هذا الصدد، تعود إلى عام 2017 عندما دفع نادي باريس سان جيرمان الفرنسي (Paris Saint-Germain) مبلغ 222 مليون دولار قيمة البند الجزائي في عقد اللاعب البرازيلي نيمار للحصول على خدماته وإنهاء عقده بأثر فوري مع برشلونة (Barcelona) الإسباني. ما جعل النادي الكاتالوني لاحقاً يُضمّن بنوداً جزائية بقيم ضخمة حفاظاً على عقود لاعبيه، مثل ما حصل مع الإسباني بيدرو غونزاليس لوبيز، الملقب بـ"بيدري"، والذي يحتوي عقده الموقع في أكتوبر/تشرين الأول 2021، على بند جزائي بمبلغ مليار دولار.

اختلاف الدوريات قد تسبب أزمة في العقود

يعتقد متولّي أن صفقات اللاعبين التي تتم بين الدوريات المختلفة، وخاصة بين دوريات من قارات مختلفة، قد ينتج عنها أزمة في صياغة بنود العقد، لأنها لا تخضع لعقود نموذجية محددة سلفاً، ويتسم وضع البنود في هذه الحالة –أحياناً- بالفوضى والتسرّع، لاختلاف الثقافات والصياغة، ولا يملك الفيفا حق التدخّل في صياغة العقود المحلية طالما أنها لا تخالف اللوائح.

مثال ما حصل في صفقة انتقال المصري محمد إبراهيم من ماريتمو (C.S. Marítimo) البرتغالي إلى نادي الزمالك عام 2015. حينها، وضع نادي ماريتمو بنداً في العقد يلزم الزمالك بدفع مليوني دولار في حال انتقل محمد إبراهيم لأي نادٍ في المستقبل. مثل هذه البنود معمول بها في البرتغال لذلك أدرجها نادي ماريتمو، في حين يبدو أن مسؤولي الزمالك لم يعيروها اهتماماً عند كتابة العقد.

يرى متولي أن إدارة الزمالك لم تستطع صياغة العقد بصورة سليمة ولم تنتبه لبعض بنوده، ما أدّى في النهاية إلى دفع الزمالك مليوني دولار بالفعل بحكم من الـفيفا، عندما انتقل إبراهيم إلى نادي مصر للمقاصة عام 2018.

الرواتب ضمن العقود

تنص العقود النموذجية المعمول بها في قطر والسعودية ومصر والعراق وأغلب الدوريات العربية، أن يتسلّم اللاعب راتبه شهرياً على شكل أقساط متفق عليها، ولا يتم دفع الراتب دفعة واحدة سنوياً كما في الدوري الإسباني، أو أسبوعياً كما في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وحسب تصريحات وكيل أعمال اللاعبين، محمد شيحة لموقع المال نيوز عام 2019، فإن اتحاد كرة القدم المصري حدد بنود دفع الرواتب في العقود النموذجية، بأن يقبض اللاعب 25% مقدّماً في بداية الموسم، ثم يحصل على 50% في منتصف الموسم على شكل أقساط شهرية، وفي نهاية الموسم يُحصّل الـ 25% الباقية.

ويعتقد شيحة أن أغلب الأندية المصرية لا تكتب القيمة الحقيقة لرواتب اللاعبين في العقود، وذلك للتحايل على الضرائب، ولتقليل حصة الاتحاد المصري البالغة 3% من قيمة العقد الإجمالية. وما يزيد من احتمالية الفرضية التي تبنّاها شيحة، أن الحكومة المصرية قدّمت مقترحاً للبرلمان في مايو/أيار 2020 بفرض مزيد من الرسوم والضرائب على عقود لاعبي كرة القدم تصل إلى 7.5% من إجمالي العقد.

رواتب اللاعبين في حالة الإصابات والأزمات

لا يوجد سند قانوني طبقاً للوائح الفيفا يلزم اللاعب بتخفيض راتبه حال نشوب أزمات اقتصادية عالمية، ويتم فقط اقتطاع نسبة من الراتب بالتراضي بين اللاعب والنادي، كما حدث في دوري نجوم قطر إبان جائحة كوفيد-19؛ عندما قاد القطري حسن الهيدوس لاعب نادي السد حملة لتخفيض أجور زملائه وأصدقائه من الأندية الأخرى للمساهمة في تخفيف وطأة الجائحة.

كما وافق لاعبو برشلونة الإسباني، إبان جائحة كوفيد-19 أيضاً، على تقليص رواتبهم بنسبة 70%، ما وفّر للنادي 128 مليون دولار عام 2021، لكن نفس اللاعبين رفضوا جولة أخرى من تقليص الرواتب. وفي حالة توقّف النشاط الرياضي نهائياً نتيجة أزمات سياسية أو صحية أو غيرها من الأسباب، يستمر اللاعب في تلقّي الراتب كاملاً.

وبنفس منطق الفقرة السابقة، يعتبر اللاعب المصاب في الدوريات العربية تحت سيادة النادي التابع له، ويحق له قانوناً تحصيل راتبه بصفة طبيعية طيلة فترة التعاقد بموجب قانون العمل، ولا يمكن للنادي إنهاء العقد بسبب الإصابة، إلا في حالة التوصّل لاتفاق ودّي مع اللاعب بمنحه مكافأة مالية مقابل فسخ العقد.

وفي حال استمرت إصابة اللاعب لمدة طويلة، يتيح قانون العمل المحلي في بعض الدوريات الأوروبية تقليص الراتب بنسبة 50% بعد الشهر الـ 18 من الإصابة، مثل الدوري الإنجليزي الذي دفعت أنديته الـ 20 عام 2017 فقط 148 مليون دولار للاعبيها المصابين. أما في ألمانيا، فيلجأ اللاعبون إلى التأمين الشخصي بالنظر إلى القانون الصارم الذي يقتطع من الراتب بعد شهر ونصف من الإصابة.

المكوّنات الرئيسية لعقود لاعبي كرة القدم

- قيمة الصفقة.

- مدة التعاقد.

- أجر اللاعب.

- البند الجزائي.

- بنود إضافية.

- شروط التعاقد.

- عمولة وكيل أعمال اللاعب.العقد الاحترافي بين اللاعب والنادي يعد بمثابة حفظ الحقوق المتبادلة بين الطرفين في صيغة قانونية متعارف عليها دولياً طبقاً لمعايير الفيفا.

تتحدد قيمة الصفقة تبعاً لمقاييس أبرزها: عمر وموهبة اللاعب، ومدى احتياج النادي للصفقة، ومدى مرونة واستعداد النادي الآخر لبيع اللاعب. فعلى سبيل المثال، دفع الهلال السعودي 18 مليون دولار عام 2021 لنادي وست بروميتش ألبيون (West Bromwich Albion F.C) الإنجليزي نظير التعاقد مع البرازيلي ماتيوس بيريرا (28 عاماً) وكان وست بروميتش قد رفض عرضاً أولياً بقيمة 14 مليون دولار، قبل أن يوافق على العرض الثاني.

في الغالب، يتمحور العقد حول قيمة الأجر باعتباره النقطة الأهم. أما البنود الإضافية فهي بمثابة مكافآت يحصل عليها اللاعب حال حقق بعض الإنجازات، مثل أن يسجّل عدد أهداف معيّن في الموسم، أو يفوز بجائزة فردية. لا يشترط أن تتضمن كل العقود بنوداً إضافية، وتقتصر في الغالب على النجوم المتوقّع لهم تحقيق إنجازات وبطولات، كنوع من التحفيز لهم لبذل أقصى جهد ممكن، كما يتضمن العقد بنوداً خاصة بالتأمينات.

يتولّى وكيل الأعمال –نيابة عن اللاعب- التفاوض مع الناديين طرفي الصفقة، البائع والمشتري، وله كلمة مسموعة في تحديد الأجر والمدّة وقيمة الانتقال والبنود الإضافية، لذلك يتم تخصيص عمولة لوكيل الأعمال في العقد خلال الصفقة، وغالباً ما تزيد العمولة مع زيادة أهمية الصفقة.

فقد حصل وكيل الأعمال الراحل مينو رايو مثلاً على 50 مليون دولار نظير إتمام وتسهيل انتقال الفرنسي بول بوغبا من يوفنتوس الإيطالي إلى مانشستر يونايتد الإنجليزي عام 2016، بصفة عامة تتزايد سطوة وكلاء الأعمال بالتدريج بعد أن وصلت عمولاتهم عام 2020 في الدوريات الأوروبية إلى 654 مليون دولار، بزيادة 4 أضعاف عما كانت عليه في 2015. بينما لا يجب أن تزيد عمولة وكيل الأعمال في الدوري السعودي عن 10% من قيمة الصفقة.

 


الوسوم :   كرة القدم ،  مصر ،  السعودية
image
image