المحتوى محمي
المحتوى محمي
آراء وخبرات

الثقافة المالية ضرورية للتقدم الاجتماعي والاقتصادي في عصر الرقمنة

يساعد التعليم المالي على اتخاذ قرارات مالية أفضل والتصدي للاحتيال، ما يمكّننا من تحاشي المخاطر المالية والخسارة والاستغلال والديون المفرطة.

بقلم


money

جيتو كاتاريا، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة DIFX Technology (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

ليس هناك شك في أن السنوات القليلة الماضية كانت صعبة بالنسبة لمعظم الناس. ولكن بالنظر إلى الجانب الإيجابي، فإن عصر الأوبئة والثورة الصناعية الرابعة أيقظ فينا الحاجة إلى أخذ زمام الأمور بالنسبة لإدارة الأموال الشخصية واعتماد نهج استباقي للاستثمار، بالإضافة إلى تحسين الوضع المالي الشخصي من خلال تقديم رؤى قيّمة حول المفاهيم والمنتجات المالية.

ويساعد التعليم المالي على اتخاذ قرارات مالية أفضل والتصدي للاحتيال، ما يمكّننا من تحاشي المخاطر المالية والخسارة والاستغلال والديون المفرطة.

تهيئة الشباب لمستقبل التمويل 

في حين أن العوامل المحفزة للازدهار مثل التكنولوجيا والابتكار والحلول الرقمية ما تزال تكتسب زخماً واسعاً، فإن وتيرة التثقيف المالي الشخصي تعاني من بطء ملحوظ. يتوجب علينا معالجة هذا الواقع خاصةً في ظل شروعنا برحلة لإعداد شبابنا لمستقبل الأسواق المالية، إذ يلعب محو الأمية المالية دوراً مهماً في الإلمام بالتطورات السريعة ضمن القطاع المالي. 

وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تُظهر الدراسات الاستقصائية الوطنية أن الشباب لديهم بعض أدنى مستويات محو الأمية المالية. وينعكس ذلك على قدرتهم على اختيار المنتجات المالية المناسبة وضلوعهم في التخطيط المالي السليم.

وفي دولة الإمارات، يُظهر تقرير نمط الحياة الرقمية الصادر عن هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية أن أكثر من 11% من السكان يستثمرون في الأصول الرقمية، ما يجعل الموارد التعليمية حول هذه المفاهيم مطلباً تشتد الحاجة إليه.

منذ سن مبكرة، يجب على الشباب تطوير المهارات اللازمة التي تساعدهم على الاختيار بحكمة من بين الخيارات المهنية والتعليمية المختلفة، وتُمكنهم من إدارة أموالهم الشخصية بغض النظر عن حجمها، سواء كان مصدرها المدخرات أو الدخل الناتج عن الوظائف بدوام جزئي. تعد هذه المهارات بغاية الأهمية في مرحلة لاحقة من العمر، ما يساعد الناس على إدارة شؤونهم المالية واستخدام مدخراتهم وتحقيق العوائد.

دور القطاع الخاص 

على الرغم من قلة عددها، تدرك بعض الشركات منذ فترة طويلة أهمية محو الأمية المالية. على سبيل المثال، تقدم شركة ماستركارد برنامجاً للتثقيف المالي بهدف مساعدة المستهلكين على إدارة ميزانياتهم والتحكم في نفقاتهم. ويقع على عاتق المؤسسات الكبيرة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم دور جماعي للقضاء على الأمية المالية.

من جانبنا، لم يكن هناك نقص في الجهود المبذولة لتوعية المستهلك بالحيثيات المالية. نستعد الآن لإطلاق أكاديمية دي آي إف إكس (DIFX) التي تمثل منصة إلكترونية للموارد التثقيفية نهدف من خلالها إلى توعية الجماهير بالتداول والاستراتيجيات المالية والأصول الرقمية وإدارة الثروات وتنويع المحافظ الاستثمارية. ستساعدنا الأكاديمية على تحقيق مهمتنا المتمثلة في محو الأمية المالية للجميع، ما يسمح للمستخدمين بالاستفادة من تقنية البلوك تشين والتمتع بالاستقلالية المالية على الصعيد الشخصي.

سد الفجوة المالية الرقمية

وفقاً لدراسة أجرتها جوجل وتيماسيك و(Temasek) وبين آند كومبني (Bain & Company)، فإن أكثر من 60% من البالغين في جنوب شرق آسيا يعانون من نقص الخدمات المصرفية أو عدم التعامل مع البنوك. وتشمل الأسباب الكامنة وراء هذا التباين مقارنة بالمناطق الأخرى الخوف من الرسوم المجهولة والخفية وتباين مستويات الدخل والسياسات الحكومية، وربما الأهم من ذلك؛ نقص التعليم المالي. وتسلط هذه التحديات الضوء على أهمية مبادرات مثل أسبوع المال العالمي، حيث يجتمع الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً والمهنيون الماليون بهدف نشر الوعي المالي. ويحدونا الأمل في رؤية المزيد من المبادرات العالمية من هذا النوع التي تستهدف جميع الفئات العمرية، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى سد الفجوة بين الدول ومحو الأمية المالية عالمياً.

ويترتب على المستويات المنخفضة من الكفاءة المالية عواقب بعيدة المدى. يميل الأشخاص ذوي الحكمة المالية إلى ممارسة درجة أعلى من التحكم بمواردهم المالية واتخاذ خيارات مسؤولة عند مواجهة مواقف "الإنفاق أو الادخار أو الاستثمار" اليومية. تمنح محو الأمية المالية الناس إجابات عن استفساراتهم الأكثر إلحاحاً، بما فيها "كم مرة يجب أن أتناول العشاء في المطاعم؟ أي قرض يجب أن أحصل عليه لشراء سيارة؟ كم يجب أن أدخر شهرياً؟ هل يجب عليّ الاقتراض والاستثمار وما الذي يمكنني الاستثمار فيه؟ وغيرها الكثير.


image
image