المحتوى محمي
المحتوى محمي
بيئة العمل

لماذا يصعب إيجاد وظيفة لذوي الكفاءات العالية؟

وأظهر استطلاع أجراه موقع الوظائف "فليكس جوبز" (FlexJobs) العام الماضي أن ما يقرب من نصف الباحثين عن عمل قالوا إنهم لا يجدون سوى وظائف ذات رواتب أقل من سعر السوق.

بقلم


money

(مصدر الصورة: Saulo Mohana - Unsplash)

هناك أكثر من 11.3 مليون وظيفة في انتظار شغلها في الولايات المتحدة، لكن هذا لا يعني وجود فرص للجميع. فبالنسبة للباحثين عن عمل من أصحاب الخبرات والمؤهلات العالية جداً، قد يكون سوق التوظيف الحالي غير مناسب لهم. إذ إن هناك الكثير من الوظائف للمبتدئين، في حين أن الوظائف التي تتطلب المزيد من الخبرة غير متوفرة بالنسبة ذاتها.

وقالت جيليان ويليامز، مؤسِّسة شركة التوظيف "مونداي تالنت" (Monday Talent)، لـ "فورتشن" (Fortune): "بشكل عام، لا يزال السوق ملائماً للمرشحين، لكن الشركات لا تستعرض متطلباتها بقدر ما نأمل أن تفعل ذلك".

وأظهر استطلاع أجراه موقع الوظائف "فليكس جوبز" (FlexJobs) العام الماضي أن ما يقرب من نصف الباحثين عن عمل (46%) قالوا إنهم لا يجدون سوى وظائف ذات رواتب أقل من سعر السوق.

وقال أكثر من اثنين من كل خمسة باحثين عن عمل إنه لا توجد فرص عمل كافية تلائم مستواهم المهني في مجال خبرتهم، أما توري ألين؛ المتخصصة الاستراتيجية في العلاقات العامة في بوفالو، نيويورك، والتي تمتلك أكثر من عقد من الخبرة فترى أن سوق العمل ممتلئ بالفرص حقاً، ولكن فقط بالنسبة للمواهب الصغيرة. إذ تقول: "أنا دائماً أكون إما غير مؤهلة، أو ذات مؤهلات عالية جداً".

وفي يناير/كانون الثاني، تركت ألين وظيفتها بدوام كامل بصفة الرئيسة الوطنية للعلاقات العامة في مؤسسة غير ربحية، مع وجود اثنين من الاحتمالات المهنية الواعدة.

وتقول ألين: "توقفت عن التفكير، إذ علمت أن شركة ما ستقدم لي عرضاً سيكون قصير الأجل، لمدة أسبوعين". ولكن بعد المقابلات، بما في ذلك مع كبار المدراء، وحتى المناقشات حول الراتب وتواريخ البدء، لم تتواصل معها أي من الشركتين. وأضافت إن ذلك "كان مفجعاً جداً. وأعادت إحدى الشركتين نشر إعلان الوظيفة ثلاث مرات منفصلة".

ووجدت دراسة استقصائية أجريت العام الماضي من موقع توظيف، أن أرباب العمل المحتملين قد تجاهلوا نحو 4 من كل 5 من المتقدمين للوظائف منذ بدء الجائحة (حوالي 77% من المتقدمين).

ووجد الاستطلاع نفسه أن 27% فقط من أرباب العمل لم يتجاهلوا مقدمي طلبات التوظيف خلال الجائحة، وقد بات مقلقاً أن هذا التجاهل أصبح الآن جزءاً شائعاً من تجربة طالبي الوظائف.

وتؤكد أبحاث موقع التوظيف "إنديد" ما تراه ألين ضمن علاقاتها المهنية. وهي عضوة في مجتمع "فيسبوك" للسيدات في مجال التسويق والاتصالات، وتقول إن المجتمع مليء بقصص عن باحثين عن عمل عانوا من التجاهل بعد الجولة الثالثة من المقابلات، وأطلقت ألين على هذه الظاهرة اسم "تأثير تندر" (Tinder Effect).

وتقول ألين "نظراً لأن سوق المواهب ضخم جداً؛ فإن مسؤولي التوظيف يعتقدون أن المتقدم المثالي الموجود ضمنه، يمكن إيجاده بكبسة زر".

وربما يشعرون بذلك، إذا كانوا يتغاضون بعض الشيء عن أشياء مثل موقع العمل والساعات، فهم لن يضطروا لقبول أي متقدم إن لم يكن مثالياً".

التجاهل التام

بعد أن أُلغيت وظيفة أليشيا نييفا-وودغيت كرئيسة للاتصالات المؤسسية في شركة لتطوير البرمجيات في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بدأت على الفور في التقدم لوظائف جديدة. وبعد خمسة أشهر، ما زالت تتقدم.

وقال نييفا-وودغيت: "عليك حقاً التعرف إلى أشخاص وبناء علاقات للانضمام إلى الشركات، وفي كثير من الأحيان، يعد التقديم عبر منصات التوظيف العادية أمراً غير مفيد، ولن تحصل منها إلا على التجاهل. درجة أنك لا تتلقى بريداً إلكترونياً لشكرك على اهتمامك".

من بين أكثر من 50 طلباً تقول نيفا-وودغيت إنها قدمتها، حصلت على ثلاث رسائل رفض مكتوبة فقط..

اقترح بعض مسؤولي التوظيف أنه لتجنب التفرقة العمرية، قامت نييفا-وودغيت بتعديل سيرتها الذاتية، وصفحتها على منصة "لينكد إن" (LinkedIn)، لتعرض السنوات العشر إلى الخمس عشرة الأخيرة فقط من تجربتها.

وتقول: "لا أعرف ما إذا كان ذلك سيجعل بعض الشركات تعتقد أنني أصغر سناً، وبأنني عصرية أكثر، لكنني في الخمسينات من عمري، والتفرقة العمرية موجودة بالفعل، لا سيما في مجال التكنولوجيا. والشركات تريد الشباب".

تقول ويليامز إنه في منعطف غير عادل بشكل خاص، إذ غالباً ما تعتقد الشركات أن المتقدمين الذين يتمتعون بخبرة تزيد عن 20 عاماً هم أشخاص ثابتون على عاداتهم، وغير متحمسين للتطوّر أو التكيّف، "إذ بدأت الشركات بالقول إنها تبحث عن مواهب في بداية حياتهم المهنية، وتحاول هذه الشركات أن تكون على صواب سياسياً، و لذا فإن أصحابها يتفادون القول إنهم يريدون توظيف الشباب".

وتضيف ويليامز إن الشركات قد تحدثت بشكل مكثف عن أهمية التنوع على كل المستويات، ولا سيما على مدار العامين الماضيين.

وتقول نييف-وودغيت: "إذا كانت شركتك قوية وتحتاج إلى اتصالات جيدة في الأزمات واستراتيجية جيدة، ففي بعض الأحيان لا تكفي خمس إلى سبع سنوات من الخبرة لتغطية كل ما قد يحدث، وأنت بحاجة عندئذ إلى مزيد من المتخصصين".

ويمكن لنييفا-وودغيت الحصول على وظيفة بأقل من راتبها المستحق، أو الحصول على لقب مهني مبتدئ. لكن الابتعاد عن ذلك يمكن أن يكون بحد ذاته مشكلة طويلة الأمد.

إذ تقول: "العودة إلى الوراء في حياتك المهنية يمكن أن يكون محبطاً للغاية؛ فقد تم تجاوزك من قبل ذات الأشخاص الذين يرددون: أوه، هل هناك سبب لعدم المضي قدماً؟".

وأضافت نييفا-وودغيت قائلةً "إن الحل الوحيد للعلاقة الحالية بين الباحث عن عمل، ومسؤول التوظيف، هو عملية تغيير النهج ليصبح تنازلياً. وإن بعض مسؤولي التوظيف مذهلون حقاً، وسيرشدونك خلال العملية برمتها. ومن ناحية أخرى، فإن التعرض للتجاهل يعد انعكاساً سيئاً على الشركة، ويؤثر على المتقدمين نفسياً، يث يجعلهم يشعرون بأنهم بلا قيمة".


الوسوم :   نظام العمل ،  وظائف جديدة
image
image