المحتوى محمي
المحتوى محمي
آراء وخبرات

تجنب الاستثمار في هذه الشركات خلال الركود

تجنب خسارة المال عند الاستثمار ليس بالأمر السهل، ولكي نتجنب الخسارة قدر الإمكان، يجب أن نبتعد عن الشركات التي لديها مشاكل مالية.

بقلم


money

وفاء سبيتي، أستاذة التمويل في "الجامعة الأميركية في الكويت" (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

هناك مقولة شهيرة للملياردير والمستثمر وارن بافيت تفيد بأنه هناك قاعدتين مهمتين في الاستثمار: الأولى هي ألا تخسر المال، والثانية ألا تنسى القاعدة الأولى.

قد تبدو القاعدتان للوهلة الأولى سهلتين لكنهما ليستا كذلك، فتجنب خسارة المال عند الاستثمار ليس بالأمر السهل، ولكي نتجنب الخسارة قدر الإمكان، يجب أن نبتعد عن الشركات التي لديها مشاكل مالية والتي يمكن أن تعلن إفلاسها في أي وقت.

في أوقات الركود، الكثير من الشركات يتعثر وبالتالي فإن إعلان إفلاسها شيء متوقع، وعليه، يجب أن يكون الانتباه مضاعفاً في الاستثمار خلال فترات الركود لتجنب الوقوع في فخ الخسارة. ونتيجةً لذلك، ولأن الاقتصاد العالمي مهدد بالركود، هناك خمسة أنواع من الشركات يجب الابتعاد عنها، وهي:

النوع الأول: الشركات التي لديها الكثير من الديون

وهنا لا نقصد الشركات التي لديها ديون بشكل عام، فالديون في ظروف معينة يمكن أن تكون مفيدة للشركة وقد تساعدها على تعظيم أرباحها، لكن القصد هنا الشركات التي تتجاوز ديونها معدل تدفقاتها النقدية وما تملكه من أصول.

كثير من الشركات يسعى إلى الاستفادة من أدوات الدين الرخيصة في مرحلة ما، ومثال على ذلك شركة آبل التي قامت باقتراض 7 مليارات دولار علماً أنها تملك من النقد نحو 200 مليار دولار، حسب بيانات 2019–2020، بينما كان الهدف من الدين الاستفادة من انخفاض أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن زيادة فرص إفلاس الشركات التي عليها ديون كثيرة خلال فترات الركود طبيعي، إلا أن بعض المستثمرين يراهنون عليها. عندما نستثمر في شركة يجب أن نتأكد من أنها قادرة على دفع ديونها والتزاماتها المالية خلال مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، بمعنى أنه عند تصفح القوائم المالية يجب مقارنة الديون مع التدفقات النقدية.

بالنسبة للمستثمر المتحفّظ إلى حد ما، فإن حجم الديون لايجب أن يتجاوز ثلاثة أضعاف حجم تدفقاتها النقدية، فمثلاً،إذا كان حجم التدفقات النقدية 50 مليون دولار فإن حجم الديون لا يجب أن يتجاوز الـ 150 مليون دولار، لتكون قادرة على سداد ديونها خلال ثلاث سنوات بناء على تدفقاتها النقدية، وهذا بشكل عام يختلف من قطاع لآخر. مثلاً، الشركات العاملة في القطاع المالي عادة ما يكون لديها روافع مالية أعلى من غيرها وبالتالي لا تنطبق عليها هذه القاعدة.

ولتقريب الفكرة، افترض أن هناك شخصين يعملان في شركة، شخص لديه الكثير من الديون والبطاقات الائتمانية والالتزامات والشخص الآخر ليس لديه ديون. إذا تم تسريح الشخص الأول من عمله وقت الركود، قد يضطر لبيع بيته لكي يتجنب دخول السجن مثلاً مقارنةً بالشخص الثاني الذي إن سُرح، لن يكون مضطراً لبيع شيء لأنه لم يستدن سابقاً. نفس المفهوم ينطبق على الشركات.

 النوع الثاني: الشركات التي لا نفهم منتجاتها

عندما تقرر الاستثمار في شركة يجب أن تفهم أولاً منتجاتها، ومن الأفضل تجربتها، فإذا كنت لا تعرف ماذا تبيع الشركة وكيف تعمل منتجاتها، فأنت تُعرض نفسك للخسارة عند الاستثمار. يقال إن وارن بافيت لديه ملف خاص يضع فيه الشركات التي لا يفهمها.

يجب أن تركز على الشركات التي تقع في دائرة اهتماماتك، والتي يسميها بافيت دائرة الاختصاص (Circle of competence)، أي الشركات التي تقع ضمن دائرة اهتماماته، كالتي تقدم منتجات تتناسب مع هواياته وما ينفق عليه من أموال عادةً.

كلما كان المستثمر قادراً على فهم منتجات الشركات، كان تنبؤه بالتدفقات المالية أسهل. هناك على سبيل المثال عدد من الشركات التي يسهل فهم نموذج عملها أو ما يسمى بالبزنس موديل: فستاربكس تبيع القهوة، وماكدونالدز تبيع الوجبات السريعة، وأمازون للتسوق الالكتروني، وباي بال للدفع الإلكتروني، كل هذه أمثلة على شركات أصبحت علامات تجارية يمكن فهم منتجاتها، مقارنةً بشركات التكنولوجيا المتقدمة وشركات تصنيع الأدوية التي يصعب التنبؤ بمستقبل تدفقاتها النقدية.

النوع الثالث: الشركات التي ليس لديها منتجات أو تاريخ مالي

عليك تجنب الاستثمار في الشركات التي لاتبيع شيئاً. ربما تقول إنّ ذلك بديهي، لكنك لن تتخيل عدد الأشخاص الذين يستثمرون في شركات ليس لديها أي منتجات فعلية لمجرد أنها وعدتهم بمنتج في المستقبل مثل شركات الفينتك والبايوتيك والبلوك تشين. تلك الشركات يصعب التنبؤ بمستقبلها.

على سبيل المثال، هناك شركات تعمل في مجال الأدوية، تعلن عن عملها على تطوير دواء للسرطان في المستقبل وتعطي وعوداً وآمالاً للناس، وبالتالي توهمهم بأنّ الاستثمار فيها له مستقبل واعد. تلك الشركات تفتقر للأرقام والتقارير المالية التي يجب أن تستند إليها باستثماراتك.

من المهم جداً عندما تستثمر في شركة أن تطلع على تقاريرها المالية التي تعكس أداءها المالي لمدة لا تقل عن خمس سنوات ماضية.

النوع الرابع: الشركات ذات الخسائر المتراكمة

هذه الشركات قد يكون لديها منتجات ولكنها تتكبد خسارة. ببساطة، ليس لديها أرباح، ربما لأن مصاريفها أكبر من مدخولها، أو ربما لأنها تقوم بتأجيل توزيع الأرباح لإعادة استثمارها.

اذا لم يكن واضحاً لك كمستثمر ماذا تفعل الشركة بالأرباح يفضل الابتعاد عنها. بنظرة سريعة على قائمة الدخل (أو قائمة الأرباح والخسائر) نلاحظ أن هذه الشركات تتكبد خسائر عاماً بعد عام دون أسباب واضحة أو شرح في التقرير المالي السنوي من قبل الإدارة، فهذا النوع من الشركات مهدد أكثر من غيره بالإفلاس أوقات الركود.

خامساً: الشركات الدورية أو الموسمية

من المعروف في عالم الاقتصاد أن هناك دورة للأعمال تسمى بـ (Business cycle)، والتي تبدأ بالتوسع عندما تكون المؤشرات الاقتصادية إيجابية وفي أعلى مستوياتها مثل التوظيف والأجور والعمالة والطلب والعرض، ليصل الاقتصاد إلى مرحلة التشبع والحد الأقصى من النمو. يتبع ذلك الركود، حيث يبدأ الطلب على السلع والخدمات بالانخفاض، وبالتالي يزيد المعروض ومن ثم تبدأ المؤشرات الاقتصادية بالانخفاض مرة أخرى، وقد يتبع ذلك كساد في بعض الأحيان ويدخل النمو الاقتصادي بالسالب، وبعد ذلك تأتي مرحلة الانتعاش مرة أخرى ويبدأ الاقتصاد بالتعافي.

إذاً، دورة الأعمال تتراوح بين التوسع والانكماش، هذه الدورة تنعكس على الشركات بشكل متفاوت، فهناك شركات تبيع سلعاً يزداد الطلب عليها وقت الانتعاش الاقتصادي وينخفض أوقات الركود والعكس صحيح. ومثال على ذلك، شركات تصنيع السيارات والطيران وتطوير البناء والعقارات والشركات المصنعة للألبسة. هذه الشركات تعاني كثيراً أوقات الركود وتنخفض أسعارها بشكل كبير، ومن الأفضل تجنب الاستثمار فيها في أثناء الركود، علماً أنها تعاود الانتعاش عندما يتعافى الاقتصاد.

على الجانب الآخر، هناك شركات تسمى دفاعية، أي أن أسهمها قادرة على الصمود أوقات الأزمات، فالناس بحاجة إلى منتجاتها بغض النظر إن كانت هناك أزمة اقتصادية أم لا، كشركات الأدوية والأغذية ومرافق المياه والكهرباء.

بالإضافة الى ما سبق، يجب ألا ننسى أن الاستثمار يتطلب بحثاً تفصيلياً عن الشركة ونشاطاتها ومنتجاتها ومصدر عوائدها وأرقامها المالية وأرباحها وإدارتها وميزاتها التنافسية.


الوسوم :   الركود ،  قطاع الاستثمار
image
image