المحتوى محمي
المحتوى محمي
حكومي

الإمارات تتعاون مع الولايات المتحدة لتمويل الطاقة النظيفة عالمياً بقيمة 100 مليار دولار

تهدف هذه الشراكة إلى تخصيص تمويل واستثمارات بقيمة 100 مليار دولار لإنتاج قدرة جديدة من الطاقة النظيفة تبلغ نحو 100 غيغاوات لدى الطرفين والاقتصادات الناشئة.

بقلم


money

وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي سلطان الجابر يرحب بالمبعوث الرئاسي لشؤون المناخ جون كيري في دبي في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2021 (مصدر الصورة: AFP- Getty Images)

ينعقد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغيّر المناخ (COP27) في شرم الشيخ بمصر لإيصال رسالة واضحة وصريحة، وهي أنه يجب على العالم تسريع الانتقال إلى الطاقة النظيفة. وهذا الانتقال هو الحل الأمثل لتحقيق صافي الانبعاثات الكربونية الصفرية، ولتحقيق هذا الهدف، يجب تسريع وتيرة التعاون العالمي الذي يحقق التقدم الاقتصادي والمناخي من خلال مبادرات عملية وواقعية ومجدية اقتصادياً.

وقد أُعلِن في الفترة التي سبقت انطلاق فعاليات المؤتمر عن أحد أضخم الشراكات وأكثرها طموحاً، وهي تعاون بين الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة في مجال الطاقة حمل اسم شراكة تسريع الطاقة النظيفة (Partnership for Accelerating Clean Energy). وتهدف هذه الشراكة إلى تخصيص تمويل واستثمارات بقيمة 100 مليار دولار لإنتاج قدرة جديدة من الطاقة النظيفة تبلغ نحو 100 غيغاوات لدى الطرفين والاقتصادات الناشئة بحلول عام 2035.

وتركّز هذه الشراكة على حقيقة أن الاقتصادات ستتباطأ بشكل كبير في حال عدم تلبية احتياجات الطاقة الأساسية لمليارات الأشخاص ضمن تلك الاقتصادات، وهذا يؤثر بدوره على الموارد المتاحة للعمل المناخي. كما أن التركيز على إنجاز تقدم فعلي في سياق انتقال الطاقة يتيح خلق قطاعات ومهارات ووظائف جديدة.

وهذا هو أحد الأسباب في سعي المبادرة لتكثيف الاستثمار في تكنولوجيا مواجهة التغير المناخي ضمن سلسلة توريد الطاقة الحالية لضمان انخفاض انبعاثات الكربون والميثان من الوقود الأحفوري الذي ما يزال العالم يعتمد عليه.

وبالتوازي مع ذلك، تخصص الشراكة تمويلاً كبيراً من القطاعين العام والخاص في التكنولوجيا النظيفة الجديدة وسلاسل التوريد الخاصة بها في الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات الناشئة حول العالم. وتمثّل هذه الشراكة خطوةً بالغة الأهمية لردم الهوة بين الاقتصادات المتقدمة والجنوب العالمي (الدول النامية) في سياق التبنّي الفعلي لحلول الطاقة النظيفة على نطاق واسع.

وتركّز الشراكة أيضاً على القطاع النووي، لا سيما الابتكار في مفاعلات الوحدات الصغيرة التي يمكن إنشاؤها وتشغيلها بسرعة أكبر من المفاعلات الضخمة كثيفة رأس المال. كما ستخصّص الشراكة موارد كبيرة لغرض إزالة الكربون من القطاع الصناعي من خلال توسيع نطاق التكنولوجيا التي أثبتت جدواها مثل التقاط الكربون وتخزينه، مع الاستثمار في موارد الطاقة الجديدة مثل الهيدروجين وأنواع الوقود الأخرى التي يمكن أن تساعد في تشغيل الصناعات الثقيلة التي يصعب تعديلها.

وتعتبر الشراكة بداية جيدة، لكن في الوقت نفسه، لا يجب الاستخفاف بحجم التحديات التي تواجهنا، إذ يحتاج العالم إلى ما يقدر بـ 50 إلى 60 تريليون دولار على مدى الثلاثين عاماً القادمة لإزالة الكربون من أنظمة الصناعة والطاقة بحلول عام 2050، ولا يمكن لدولة أو كتلة اقتصادية أن توفّر هذا المبلغ بمفردها، وسيتطلب ذلك نماذج جديدة من التمويل الحكومي وتمويل القطاع الخاص.

وعملت الإمارات العربية المتحدة على مدى العقدين الماضيين على تسريع حلول الطاقة النظيفة من خلال الشراكات الدولية بين القطاعين العام والخاص، وذلك بصفتها واحدة من أكبر المستثمرين في مشاريع الطاقة المتجددة في العالم والمشغّلين لهذه المشاريع، فقد استثمرت أكثر من 50 مليار دولار في 70 دولة، من الاقتصادات المتقدمة إلى الدول الجزرية الصغيرة، ومن المشاريع الخدمية الضخمة إلى الحلول المخصصة والمحدودة النطاق. وبغض النظر عن الحجم والمكان، فقد صُمِّمت كافة هذه المشاريع لتقليل أثر انبعاثات الكربون وتحقيق الاكتفاء الاقتصادي الذاتي لتلك الدول.

وفي الوقت نفسه، تعزز الإمارات مكانتها بصفتها مورداً موثوقاً ومسؤولاً لبعض أقل أنواع النفط والغاز كثافة من الانبعاثات الكربونية في العالم من خلال تطبيق تكنولوجيا مجرّبة وجديدة، كما أنّها أول منتجي النفط في المنطقة الذين اعتمدوا تكنولوجيا التقاط الكربون وتخزينه على نطاق صناعي، وأول من استخدم الطاقة النووية والشمسية لتوفير كامل احتياجات الكهرباء للشركة الوطنية للنفط. وإن العُرف الذي تلتزمه الإمارات هو "تعظيم الطاقة، وتقليل الانبعاثات". وترى الإمارات أن التعاون في سياق العمل المناخي هو فرصة لمعالجة القضايا الأوسع لتحقيق السلام والتنمية الاقتصادية.

ووقّعت الإمارات في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغيّر المناخ 27 الحالي اتفاقية لتنفيذ مشروع الازدهار (Project Prosperity) بين الإمارات والأردن وإسرائيل، وينطلق مع هذه الاتفاقية تنفيذ مبادرة لتوفير الطاقة الشمسية لإسرائيل مقابل المياه المحلّاة للأردن، وتعتبر شركة مصدر (Masdar) الإماراتية الشريك التقني في هذا المشروع، كما قدّمت الولايات المتحدة دعماً دبلوماسياً قيّماً في صفقة من شأنها تعزيز الاستقرار الإقليمي، وأمن الطاقة، وتعزيز الصناعات منخفضة الكربون، والتعايش السلمي في وقت يحتاج فيه العالم إلى كل ما سبق.

وأعلنت الإمارات أيضاً عن شراكة جديدة مع مصر لإنشاء واحد من أكبر حقول طاقة الرياح البرية في العالم، وسيقلل هذا الحقل انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في مصر بما يقدر بنحو 9% ويغنيها عن 5 مليارات دولار من تكاليف الغاز الطبيعي السنوية.

وبينما تتطلع الإمارات العربية المتحدة لاستضافة الدورة المقبلة 28 من مؤتمر الأمم المتّحدة المعني بتغيّر المناخ، الذي سيسمّى مؤتمر الإمارات للمناخ في عام 2023 (Emirates Climate Conference)، فإنها ستواصل توسيع الشراكات الفعالة مع الدول المختلفة، وبين القطاعات المتنوّعة، وبالتعاون بين القطاعين العام والخاص لتقليل انبعاثات الكربون وتعزيز التقدم الاقتصادي.

وتخطط الإمارات لأن تكون هذه الدورة المقبلة قمة شاملة وموجّهة نحو خلق الحلول لتسريع تمويل العمل المناخي، وتعزيز وصول المجتمعات المهددة بالخطر إلى التكنولوجيا النظيفة، ودعم المواهب في جميع فئات المجتمع، بما فيها النساء والشباب. وبالتوازي مع ذلك، ستحرص على التعاون الدولي لإيجاد مسار عملي وقابل للتطبيق للوصول إلى صافي الانبعاثات الكربونية الصفرية بحلول عام 2050.


image
image