المحتوى محمي
المحتوى محمي
مقابلة

"فوري" تكشف عن مشاريع محتملة في الخليج العربي

استحوذت شركة "ألفا أوريكس ليمتد" التابعة لـ"ADQ القابضة"، وهي من صناديق أبوظبي السيادية، مؤخراً على حصة 12.6% في فوري بقيمة 68.6 مليون دولار.

بقلم


money

أشرف صبري، الرئيس التنفيذي لشركة فوري (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

استحوذت شركة "ألفا أوريكس ليمتد" التابعة لـ"ADQ القابضة"، وهي من صناديق أبوظبي السيادية، مؤخراً على حصص في 5 شركات مدرجة في سوق الأوراق المالية المصري بقيمة نحو 1.9 مليار دولار، وكانت من بينها "فوري" وهي إحدى كبريات شركات تكنولوجيا المالية في مصر، بحسب إعلان للبورصة المصرية.

"فوري" فضّلت عدم التعقيب على الصفقة بعد تواصل "فورتشن العربية" لمعرفة التفاصيل، وقالت على لسان أحد كبار مسؤوليها "لا يوجد تعقيب في الوقت الحالي".

ويصف خبراء ما حصل بأنه استحواذ ناجح على حصص في شركات تعمل بقطاعات حيوية وتحقق نتائج أعمال قوية، حيث استحوذت "القابضة" على حصة 12.6% مملوكة للبنك الأهلي المصري وبنك مصر في رأس مال "فوري" بعدد 215.12 مليون سهم بقيمة 68.6 مليون دولار، بمتوسط سعر 0.32 دولاراً.

يأتي الاستحواذ بعد تقارير انتشرت في مارس/آذار 2022 عن محادثات بين أبوظبي "القابضة" (ADQ) والحكومة المصرية حول حصص الأخيرة في بعض الشركات المدرجة في البورصة المصرية، علماً أن رئيس " فوري للخدمات المصرفية وتكنولوجيا الدفع" كشف في لقاء مع "فورتشن العربية" قبل أيام من تقارير المحادثات مارس/آذار الماضي 2022، عن مشاريع تدرس في الإمارات تحديداً والخليج العربي عموماً.

أشرف صبري، رئيس الشركة المدرجة في البورصة المصرية، قال إن شركته درست مشروعات محتملة في مجال التكنولوجيا المالية والدفع الإلكتروني في الإمارات، لكنه لم يقرر تنفيذها بعد، مضيفاً إنه في الوقت الحالي تأتيه طلبات من حين لآخر لاستطلاع ما يمكن أن يقدمه في أسواق الخليج.

لكن، نموذج العمل في الخليج بقطاع التكنولوجيا المالية يختلف عن مصر بالتأكيد، حيث يختلف نصيب الفرد من الناتج المحلي، بحسب صبري الذي أشار في حديثه مع "فورتشن العربية"، إلى أن نموذج العمل هناك يتوقف على الخدمة التي تقدم، مشيراً إلى أن تقسيم إجمالي الناتج المحلي على عدد السكان يوضح الفرق الكبير بين السوق الخليجي بأرقامه الكبيرة ومصر.

وأضاف: "لن يهم كثيراً عدد المعاملات أو السكان بقدر ما يهم مستوى الدخل، لو أن حساب رسوم المدفوعات تم وفق نسبة من قيمة المعاملة، أما في حال الحصول على قيمة ثابتة، فسيكون عدد المعاملات مهماً".

وتابع: "كذلك نوع النشاط يختلف فإذا كنت تعمل في الإقراض وتحسب فوائد على الإقراض، هذا يعني أن محفظة القروض ستكون كبيرة وتزيد من الدخل، وهو ما يجعل الفرص كبيرة في العديد من البلدان".

وبحسب تقرير نشره موقع "أنتربرونور ميدل إيست"،كانت الإمارات ومصر والسعودية والمغرب من بين أفضل الأسواق في قطاع التكنولوجيا المالية في 2021.

ويرى صبري أنه على الرغم من ارتفاع عدد الشركات العاملة في التكنولوجيا المالية، إلا أن الأسواق المصرية والعربية لم تتشبع بهذه الخدمات، ولا يزال هناك الكثير من الفرص لاستثمارها.

وفي مصر، زاد عدد الشركات العاملة في التكنولوجيا المالية من شركتين في عام 2014 إلى 112 شركة بحلول نهاية عام 2021، حسبما ذكر البنك المركزي المصري في عدة بيانات.

لكن على الرغم من ذلك، فالمدفوعات الإلكترونية لا تمثل سوى 3% فقط من الإنفاق العائلي المصري الذي سجل في 2020/ 2021 حوالي 3.5 تريليون جنيه (190.82 مليار دولار)، في الوقت الذي يمثل استهلاك المصريين أغلب الناتج المحلي، ما يعني، من وجهة نظره، أن الفرصة مازالت كبيرة أمام قطاع التكنولوجيا المالية.

الفرصة المصرية

وقال إنه عند الحديث عن خدمات التكنولوجيا المالية الأخرى مثل الإقراض أو التأمين، فإن الأرقام تشير إلى انحسار هذه الخدمات في المجتمع المصري، مضيفاً إن الإجابة عن تساؤلات: كم بالمئة من المصريين يستخدمون التسهيلات المصرفية؟ وكم منهم يحصلون على اقتراض من مقدمي خدمات التكنولوجيا المالية؟ وماذا عن نسبة المدخرين عبر وسائل التكنولوجيا المالية؟ كفيلة بتوضيح الفرصة الهائلة لنمو قطاع التكنولوجيا المالية. 

وتعمل "فوري"، في مجالات قبول المدفوعات، والتمويل متناهي الصغر، والتأمين، وتمويل العملاء، وتطبيقات المدفوعات على المحافظ الإلكترونية، وتيسير الدفع بين المؤسسات، وتوفير أدوات مالية للادخار، المجال الذي بدأته الشركة مؤخراً، إضافة إلى "فوري يومي" للادخار، وهي منتجات تقدم للعملاء مباشرة، ومنها ما يسهل على المؤسسات الوصول بخدماتها إلى جموع العملاء في عدة أماكن.

تشريعات البنك المركزي المصري الصادرة في 2020 مشجعة، ومن شأنها فتح أسواق جديدة للقطاع، وبالتالي جذب استثمارات جديدة، في وقت تسرع فيه الحكومة المصرية الخطى نحو الرقمنة، وفقاً لصبري.

الاستثمار في السودان

صحيح أن لـ"فوري" وجهة نظر بخصوص أسواق الخليج المتقدمة في مجال عمل الشركة، ولم تقدم بعد على خطوة فعلية للتوسع هناك، لكنها توسعت بالفعل عربياً، واختارت السودان كأول دولة تتوسع بها خارج مصر.

 يقول صبري إن السودان عانى فترة طويلة من حصار اقتصادي وتقني ولم يكن لديه بنية تحتية بالمعايير التي يطمح إليها، لكنه بلد كبير، وفيه شريك مناسب مهّد للدخول.

وأعلنت "فوري" في أكتوبر/تشرين الأول 2021، إبرام صفقة استثمارية مع منصة "السوق"، وهي أكبر منصة رقمية للإعلانات المبوبة والتسويق الإلكتروني في السودان، كأول استثمار لها خارج مصر، في إطار مشاركتها في أول جولة معلنة لتمويل رأس المال المخاطر في السودان، إذ تساهم في تطوير منصة تكنولوجيا الخدمات المالية الجديدة "كاشي".

النمو المتوقع

القوائم المالية لـ "فوري"، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2021، أظهرت نمواً في أرباحها بنسبة 33.4%، على أساس سنوي، أي إلى 193.7 مليون جنيه (10.5 مليون دولار)، مقابل 145.1 مليون جنيه (7.8 مليون دولار) مسجلة في الأشهر التسعة الأولى من 2020.

وارتفعت إيرادات الشركة إلى 1.19 مليار جنيه (64.53 مليون دولار) في نهاية سبتمبر الماضي، مقابل 892.7 مليون جنيه (48.41 مليون دولار) مسجلة في سبتمبر 2020.

وتوقع رئيس شركة "فوري" التي تأسست عام 2007، أن ينمو كامل إيراد 2021 بنسبة 36 أو 37% مقارنة بالعام السابق عليه، على أن يزيد هذا الرقم إلى 40% في 2022، وذلك نتيجة بعض الأنشطة مثل الإقراض متناهي الصغر، وقبول المدفوعات، وكذلك نشاط تيسير التجارة الإلكترونية.

ووافق مساهمو الشركة خلال الشهر الماضي على زيادة رأس مال الشركة المرخص به من مليار جنيه (54.52 مليون دولار) إلى 3 مليارات (163.56 مليون دولار).

وقال صبري إن شركته، ستستخدم الزيادة في مجال تمويل المشتريات للعملاء، فضلاً عن تطوير تطبيق الدفع (My fawry) لزيادة قاعدة العملاء وعدد الخدمات المقدمة، فضلاً عن الاستثمار في شركات أخرى.

الاستحواذ

"فوري" تسعى للحصول على حصص أغلبية في شركات ليست بالضرورة بنفس مجال عملها، بينما تكون مكملة لأنشطتها، بحسب صبري الذي أضاف أن شركته لا تنوي الاستحواذ على أي شركات خلال الفترة المقبلة.

بشكل عام، يبدو الاستثمار في التكنولوجيا المالية واعداً في المنطقة والعالم، وكان عام 2021 عامًا مميزًا لهذا القطاع، إذ شهد ظهور 260 شركة يونيكورن متخصصة في التكنولوجيا المالية، كما وُجِه دولار واحد من كل 5 دولارات أنفقتها صناديق رأس المال الاستثماري إلى شركات التكنولوجيا المالية الناشئة، بحسب تقرير نشره موقع "أنتربرونور ميدل إيست".


image
image