المحتوى محمي
المحتوى محمي
استثمار

كيف كسب إيلون ماسك دعم الوليد بن طلال؟

الأمير الوليد هو المؤسس والمالك بنسبة 95% لشركة "المملكة القابضة"، والتي تمتلك مواقع كبيرة في مجموعة متنوعة من القطاعات والمناطق.

بقلم


money

الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال، الرئيس التنفيذي لشركة "تسلا" إيلون ماسك (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

يقود الرئيس التنفيذي لشركة "تسلا" عملية الاستحواذ على شركة "تويتر" من خلال عرض سعر ضخم قدره 44 مليار دولار، أو ما يعادل 54.20 دولاراً للسهم، وهذا السعر أعلى بنسبة 40% من سعر سهم عملاق وسائل التواصل الاجتماعي قبل عرض ماسك، واضطرابات البورصة. واتخذ ماسك خطوته قبل أيام فقط من إصدار شركة "تويتر" تقرير أرباح الربع الأول من العام الذي كان متوقعاً على نطاق واسع أن يكون مروّعاً، ومن المرجح أن يدفع سهم الشركة إلى الانخفاض، وقد ثبتت صحة التوقعات. ويبدو أن شركة "تويتر" قد أصبحت مكلفةً جداً، حيث النفقات تفوق الإيرادات بكثير، ومازال نمو مستخدميها دون التوقعات. ومع ذلك، أقنع ماسك بطريقة ما قائمة من أبرز المستثمرين في العالم بالانضمام إليه في دفع ثمن باهظ في صفقة غريبة. وأهم ما قام به ماسك هو استمالة أحد أقدم المساهمين في شركة "تويتر"، الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال.

ماسك ينجح في كسب تأييد معارضيه

استغرق ماسك ثلاثة أسابيع فقط لتغيير رأي الأمير من معارض تام إلى حليف قوي. وعندما كشف ماسك عن عرضه في منتصف أبريل/نيسان، كتب الوليد بن طلال على حسابه على منصة "تويتر": "لا أعتقد أن العرض المقترح يقترب من القيمة الجوهرية لشركة "تويتر"، ولأنني أحد أكبر المساهمين على المدى الطويل في شركة "تويتر"، فأنا أرفض هذا العرض". ولكنه في 6 مايو/أيار، أيّد ماسك وغرّد قائلاً: "إنه لأمر رائع أن أتواصل معك يا صديقي "الجديد"، ستكون قائداً ناجحاً لشركة "تويتر" لتعظيم إمكانات الشركة ودفعها قدماً". وبشكل مثير للدهشة، أعلن الوليد أنه سينقل فعلياً جميع مكاسبه إلى الأسهم في شركة "تويتر" الخاصة الجديدة التي تعود ملكيتها لماسك، وذلك بدلاً من صرف ما يقرب من 35 مليون سهم تمثل 4.57% من إجمالي أسهم الشركة وتساوي 1.9 مليار دولار أميركي.

الأمير الوليد هو المؤسس والمالك بنسبة 95% لشركة "المملكة القابضة" (Kingdom Holding)، وهي مجموعة مقرها الرياض تمتلك مواقع كبيرة في مجموعة متنوعة من القطاعات والمناطق. وقد صعد إلى الصدارة في عام 1991 من خلال توفير استثمار خاص كبير أنقذ مجموعة "سيتي غروب" (Citigroup) التي كانت متعثرة في ذلك الوقت، والتي لا تزال عنصراً أساسياً في محفظته الاستثمارية. وتشمل إمبراطورية الوليد الذي يستثمر عبر المملكة وباسمه الشخصي، حصصاً كبيرة في شركة "ليفت" (Lyft)، وشركة التواصل الاجتماعي "سناب شات" (Snapchat)، وشركة التصنيع الوطنية السعودية العملاقة للبتروكيمياويات (Tasnee). وقد اتخذ قراراً مفاجئاً في وقت مبكر من هذا العام، حين قرر بيع أسهم تعادل ربع حصة في شركة إدارة الفنادق "فورسيزونز" (Four Seasons) مقابل 2.2 مليار دولار لمجموعة "كاسكيد" (Cascade) التي يملكها بيل غيتس، مع الاحتفاظ بحصة أقلية كبيرة. ومن بين استثماراته شركة "روتانا ميوزيك" (Rotana Music)، أكبر شركة تسجيل في العالم العربي. وفي العام الماضي، أصبحت شركة "وارنر ميوزيك" (Warner Music) شريكاً له في شركة "روتانا ميوزيك" بشراء أسهم تعادل 20%.

ويشتهر الأمير بالسعي وراء استثمارات ودية، ويكره فرض النشطاء مطالب مثل تنفيذ عمليات إعادة شراء كبيرة ضد إرادة الإدارة والتخلي عن الشركات التي يعدها القادة ضرورية لاستراتيجيتهم. وقبل عقد من الزمان، استثمر الوليد بن طلال 300 مليون دولار في شركة "تويتر" عندما كانت شركة خاصة، وقد أثبت وفقاً لجميع التقارير أنه مساهم صبور وهادئ. ولا نعرف كيف أقنعه ماسك بتغيير رأيه واعتماد خطة ماسك. لكن مراجعة شروط الصفقة تقدم بعض التلميحات، ولا سيما طريقة زيادة العائدات لمالكي الأسهم بطريقة الشراء بالرفع المالي، فهذه الطريقة بالشراء ستمنحه حصة أكبر من شركة "تويتر".

ففي التصريحات العامة وعد ماسك والمصرفيون المتعاملون معه بتقديم ما مجموعه 46.5 مليار دولار لتمويل الصفقة. (ويمكنك قراءة قصة "فورتشن" (Fortune) المفصلة حول كيفية توحيد الصفقة هنا) يمكن تقسيم المبلغ الإجمالي إلى ثلاثة أجزاء كبيرة: 13 مليار دولار بشكل قروض لأجل محدد وقروض مرحلية وقروض أخرى مقدمة من مجموعة من ثمانية بنوك، و27.25 مليار دولار نقداً من ثروة ماسك الشخصية جمعها من زملائه المستثمرين، و6.25 مليار دولار من قرض بضمان محدد هو أسهم ماسك في شركة "تسلا" التي تقدّر قيمتها بـ 31 مليار دولار، ويُذكر أن المبلغ الأصلي للقرض ذي الضمان المحدد كان 12.5 مليار دولار، لكن ماسك تمكّن من تقليل المبلغ إلى النصف من خلال إيجاد داعمين. والمجموع بلغ 46.5 مليار دولار وهو أعلى من سعر الشراء المعلن على نطاق واسع والذي يبلغ نحو 44 مليار دولار.

ويبدو أن الاختلاف هو دفع إضافي للخيارات والأسهم الأخرى التي تحتفظ بها الإدارة والتي من شأنها أن تزيد السعر النهائي. تدعى هذه الصفقة صفقة "نقل للملكية الخاصة" بطريقة الرفع المالي، ويُراكِم ماسك فيها ديوناً جديدة بقيمة 13 مليار دولار على الميزانية العمومية لشركة "تويتر" للمساعدة في تمويل الصفقة. وبالتالي، فإن حصة رأس المال من 46.5 مليار دولار التي يتم جمعها تبلغ حوالي 33 مليار دولار. وهذا يمثل 6.5 مليار دولار من قرض الضمان لماسك بالإضافة إلى 27 مليار دولار نقداً من عملاق المركبات الكهربائية وشركائه. وعلى الرغم من أن ماسك يقترض المال من أجل قرض الضمان، إلا أنه يملأ ملكية أسهمه في شركة "تويتر".

ونظراً لأن الدين يموّل ما يقرب من 30% من عملية الشراء؛ فإن المستثمرين يحصلون على أجزاء كبيرة من الأسهم مقابل الأموال التي تعهدوا بها. وقد تهدّئ هذه الميزة مخاوف الوليد من أنه يشتري الآن بسعر أعلى بكثير مما كان عليه قبل أن يقدم ماسك عرضه، في حين أنه يمكن أن يحصل على حزمة آمنة من النقود. حيث أن حصة الأمير البالغة 1.9 مليار دولار عند سعر 54.20 دولار للسهم ستشتري 5.65% من شركة "تويتر". وهذا أكثر من حصته البالغة 4.57% بنسبة الربع تقريباً. وبالتأكيد، هو يخاطر بمكاسبه الكبيرة من خلال إعادة أسهمه إلى شركة "تويتر" بسعر ماسك المرتفع. لكن يُقال إن ماسك يخبر المستثمرين المحتملين أنه سيضاعف عائدات "تويتر" مرتين أو ثلاث مرات في العامين المقبلين، ثم سيجري طرحاً أولياً عاماً لشركته المعدّلة. يعتقد الوليد بوضوح أن ماسك سيدفع سهم شركة "تويتر" أعلى بكثير من سعر السهم البالغ 54.20 دولاراً الذي كان يبدو سابقاً سعراً هائلاً. وإذا حدث ذلك، فإنه سيحصل على دفعة إضافية من حصة أكبر من حصته الحالية بفضل عملية الشراء التي أجراها ماسك.

الوعود الفارغة تجذب الجماهير

لا يزال هناك جزء من الصفقة قيد التنفيذ وهو مبلغ الـ 27.25 مليار دولار نقداَ. ويبدو من المؤكد أنه في حالة حدوث الصفقة، سيكون ماسك والوليد أكبر مساهمي شركة "تويتر"، حيث يمتلك الوليد ما يقرب من 6% من الأسهم. ولكن ماذا عن حصة ماسك؟ لا يمكن حساب حصته الكلية تماماً، ولكن يمكننا توقّعها: سوف تتحوّل حصة الـ 9.2% التي اشتراها قبل إعلان العرض إلى ما يقرب من 11% من الأسهم عند إغلاق الصفقة، والزيادة ناجمة عن الرفع المالي. وسيحصل قرضه ذو الضمان والبالغ 6.25 مليار دولار على 18.7% أخرى من الأسهم الكلية البالغة 33.5 مليار دولار. أما عن الجزء المجهول، فعلى مدار يومين في أوائل شهر مايو/أيار، باع ماسك 8.5 مليار دولار من أسهم "تسلا"، وإنه لرهان جيد أن تذهب جميع هذه العائدات إلى أسهم شركة "تويتر"، مضيفة 25% أخرى. وسيؤدي ذلك إلى رفع حصة ماسك الإجمالية إلى 55%، ليمتلك هو والوليد معاً نحو 60% من شركة "تويتر".

جمع ماسك أيضاً مبلغاً إضافياً قدره 7.14 مليار دولار أميركي ضمن المساهمة النقدية البالغة 27.25 مليار دولار، بشكل مساهمة غير مرتبطة بضمان من 20 مستثمراً كبيراً، بما في ذلك مليار دولار من الشريك المؤسس لشركة "أوراكل" (Oracle) لاري إليسون، و500 مليون دولار من كل من شركة الاستثمار الجريء "سيكويا" (Sequoia) وبورصة العملات المشفرة "بينانس" (Binance). كما أضاف ماسك فعلياً 4 مليارات دولار إلى المساهمة النقدية 27.25 مليار دولار عن طريق إضافة عائدات بيع حصته البالغة 9.2% في شركة "تويتر". لذاف بإضافة 4 مليارات دولار، و8.5 مليار دولار على الأرجح سيستخدمها من بيع أسهم شركة "تسلا"، و1.9 مليار دولار من أموال الوليد، و7.1 مليار دولار من المستثمرين الخارجيين، فستحصل على 21.5 مليار دولار، ولا يزال ماسك يعاني من فجوة في التمويل تتجاوز 5 مليارات دولار.

لكنّه من ناحية أخرى جاد في عمله، حيث كشف إفصاح حديث عن أنه يتحدث إلى مؤسس شركة "تويتر" والرئيس التنفيذي السابق جاك دورسي حول المساهمة بأسهمه التي تبلغ قيمتها الآن 925 مليون دولار بزيادة كبيرة بفضل عرض ماسك، كما يتواصل مع عدة مساهمين كبار آخرين.

والسؤال الكبير هو: لماذا يمكن أن يشتري أي مستثمر ذكي أسهماً في هذه الشركة الخاسرة والمثقلة للمال والتي عانت من تدفق نقدي حر سالب بـ 620 مليون دولار خلال الأرباع الأربعة الماضية؟ ضع في اعتبارك أن الصفقة ستجمع تمويلاً جديداً بقيمة 13 مليار دولار على الميزانية العمومية لشركة "تويتر" بأسعار أسهم متغيرة باستمرار في وقت ترتفع فيه العائدات بسرعة، مضيفة ما يقرب من 650 مليون دولار من مصاريف الفائدة في البداية. وتشير الفوضى في الأسهم، مع أسوأ أداء للتكنولوجيا، إلى أن أسهم شركة "تويتر" كانت ستباع بسعر أقل بكثير من سعرها البالغ 48 دولاراً في 9 مايو/أيار، وربما سعرها البالغ 39 دولاراً قبل عرض ماسك، لولا عرضه المفاجئ. ومع ذلك، فإن السعر الحالي بعيد عن سعر 54.20 دولاراً الذي تضمنه العرض، ما يشير إلى شكوك قوية في أن الصفقة الجريئة ستحدث.

وفي الواقع، قد تطالب البنوك والمستثمرون ماسك بإعادة التفاوض بسعر أقل، حيث يندفع مجموعة من البائعين على المكشوف بما في ذلك شركة "هيندنبرغ ريسيرش" (Hindenberg Research) لتحقيق هذه النتيجة. ونظراً لأن أسهم شركة "تويتر" يمكن أن تنهار إذا تراجع ماسك عن عرضه، فسيكون مجلس إدارتها تحت ضغط شديد لقبول رقم أقل. وقد يدفع هذا الحال السيء مستثمري ماسك إلى إدراك ما هو واضح، بأن عرض ماسك كان باهظاً للغاية قبل الانهيار القريب الحالي للسوق، ويبدو أنه خيالي بشكل خاص الآن. وقد يخطط ماسك في تحرّكه التالي لإقناع مجلس إدارة شركة "تويتر" بتداول المكاسب غير المتوقعة مقابل صفقة أرخص بكثير. وقد يكون هذا التحرّك هو الأصعب حتى الآن.


الوسوم :   تويتر ،  إيلون ماسك ،  تسلا
image
image