المحتوى محمي
Al-Majarra Al-Majarra Al-Majarra
المحتوى محمي
حكومي

إيطاليا تفكر في الانسحاب من مبادرة الحزام والطريق الصينية وتصف قرار الانضمام بـ "الخاطئ"

تعتقد الحكومات الغربية مثل الولايات المتحدة أن المبادرة هي محاولة من بكين لتوسيع نفوذها الاقتصادي عالمياً، وتحذّر من أن المستفيدين منها يخاطرون بالوقوع في "فخ الديون".

بقلم


money

غويدو كروسيتو، وزير الدفاع الإيطالي (مصدر الصورة: جيفروي فان دير هاسلت- وكالة فرانس برس - غيتي إميدجيز)

يبدو أن الدولة الوحيدة من مجموعة الدول السبع التي انضمت إلى مبادرة الحزام والطريق الصينية المثيرة للجدل تعتقد حالياً أن قرارها كان خاطئاً.

إذ قال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، لصحيفة كورييري ديلا سيرا (Corriere della Sera) الإيطالية يوم الأحد إن "قرار الانضمام إلى المبادرة الصينية كان ارتجالياً وبعيداً عن الصواب".

والآن، ينبغي على إيطاليا أن تقرر بحلول ديسمبر/كانون الأول المقبل ما إذا كانت ستبقى جزءاً من خطة الاستثمار الصينية في البنية التحتية وإلا ستنتهي مشاركتها في الاتفاقية بحلول مارس/آذار 2024، ولم تعلن رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني موقفها علناً بعد أن وعدت بقرار بحلول ديسمبر/كانون الأول.

لكن مع ذلك، أعطى كروسيتو إشارة واضحة بشأن توجُّه روما في هذا السياق، وأوضح يوم الأحد قائلاً إن "القضية الحالية تتمثل في كيفية الخروج من مبادرة الحزام والطريق دون الإضرار بالعلاقات بين البلدين".

انضمت إيطاليا إلى مبادرة الحزام والطريق في عام 2019 بموافقة رئيس الوزراء آنذاك جوزيبي كونتي، ما جعلها أكبر اقتصاد ضمن المبادرة بعد الصين والدولة الوحيدة من مجموعة الدول السبع.

لكن ميلوني أشارت في عدة مناسبات إلى أن المشاركة في مبادرة الحزام والطريق ليست مطلباً أساسياً لبناء علاقات اقتصادية وثيقة مع الصين، وقالت يوم الأحد في مقابلة مع قناة فوكس نيوز (Fox News): "المفارقة في مبادرة الحزام والطريق هي أننا الدولة الوحيدة المشاركة في هذه المبادرة والتي لا تمتلك علاقات اقتصادية وثيقة مع الصين، وهذا يعني أنه يمكن إقامة علاقات جيدة مع الصين دون مبادرة الحزام والطريق".

ما هي مبادرة الحزام والطريق؟

أطلقت الصين مبادرة الحزام والطريق في عام 2013، وهي برنامج تطوير بنية تحتية عالمي يهدف إلى استعادة شبكات التجارة التاريخية بين الصين وأوروبا، مثل "طريق الحرير" البري الذي يعبر آسيا الوسطى وطرق التجارة البحرية عبر جنوب شرق آسيا والمحيط الهندي. وتضم المبادرة وفقاً للحكومة الصينية نحو 150 دولة.

ومع ذلك، تعتقد الحكومات الغربية مثل الولايات المتحدة أن المبادرة هي محاولة من بكين لتوسيع نفوذها الاقتصادي عالمياً، وتحذّر من أن المستفيدين منها يخاطرون بالوقوع في "فخ الديون". ويُذكَر أن بعض الأخبار تشير إلى أن الولايات المتحدة قد ضغطت على روما للانسحاب علناً من مبادرة الحزام والطريق، لكن رئيسة الوزراء ميلوني تنفي ذلك قائلةً إن الرئيس الأميركي جو بايدن لم يضغط في هذا السياق خلال اجتماعاتهما.

أما فيما يخص الديون المذكورة، فقد ذكرت وكالة أسوشيتد برس (Associated Press) ضمن تحليل في وقت سابق من هذا العام أن بعض الدول المشاركة في المبادرة والتي تتلقى أموال الحكومة الصينية تخصّص حالياً ثلث عائداتها الحكومية لسداد قروضها الخارجية، ويأتي نصف هذه القروض من الصين.

كما أنه ليس من الواضح ما إذا كانت مبادرة الحزام والطريق قد لبّت توقعات الصين، فقد بدأت بكين في العام الماضي بمطالبة بنوكها بالتخفيف من الإقراض، وذلك بعد أن أدركت أن العديد من المشاريع المموَّلة كان مُكلِفاً جداً، ومتأخراً عن جداولها الزمنية، ومن غير المرجح أن يحقق عائداً لائقاً، وذلك حسبما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال (Wall Street Journal) في سبتمبر/أيلول 2022.

العلاقات التجارية بين إيطاليا والصين

اشتكى كروسيتو في حديثه يوم الأحد من أن مبادرة الحزام والطريق لم تحلّ أزمة العجز التجاري التي تواجهها إيطاليا مع الصين، وقال: "صدّرت إيطاليا البرتقال إلى الصين، لكن الصين ضاعفت صادراتها إلى إيطاليا ثلاثة أضعاف خلال ثلاث سنوات".

وبلغ العجز التجاري الذي تعانيه إيطاليا مع الصين 45.7 مليار دولار في عام 2022، وسجّل بذلك ارتفاعاً ملحوظاً من مستواه في عام 2019 عند 20.6 مليار دولار وفقاً لوكالة رويترز (Reuters)، كما أبلغ مكتب الإحصاء الإيطالي عن عجز تجاري عالمي تعانيه إيطاليا بلغ 34.2 مليار دولار في العام الماضي، لكن ذلك قد يكون مرتبطاً بارتفاع أسعار الطاقة؛ إذ أوضح المكتب أنه كان يمكن لإيطاليا أن تتمتّع بفائض تجاري يصل إلى 88.4 مليار دولار باستثناء قطاع الطاقة.

والمثير للدهشة أن الصادرات الإيطالية إلى الصين قد انتعشت في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي لتصل إلى 7.8 مليارات دولار مقارنة بـ 4.1 مليارات دولار في العام السابق.

حيّرت هذه البيانات المحلّلين وتساءل بعضهم عما إذا كانت هذه التغييرات هي في الواقع نتائج موافقة إيطاليا على الانضمام إلى مبادرة الحزام والطريق.

لكن توضيح سبب هذه التغييرات كان أكثر غرابة، إذ اتضح أن الانتعاش في الصادرات الإيطالية إلى الصين مدفوع فقط بالأدوية، وبعقار واحد فقط على وجه الخصوص هو دواء يستخدم لعلاج أمراض الكبد وحصى المرارة، وذلك لأن المستهلكين الصينيين يستخدمونه بكثرة بصفة دواء بديل للوقاية من كوفيد-19.


image
image