المحتوى محمي
المحتوى محمي
استثمار

إطفاء الخسائر وعلاقته بتوزيع أرباح الشركات

يُعد رأس مال الشركة عاملاً مهماً للحفاظ على الجدارة الائتمانية للشركة لدى البنوك ومؤسسات التمويل ومعياراً لقوة الشركة المالية عند الدخول في صفقات لتنفيذ مشروعات.

بقلم


money

(مصدر الصورة: فورتشن العربية، تصميم: أسامة حرح)

إطفاء الخسائر (Loss Amortization) هي استراتيجية تلجأ لها إدارات الشركات للتخلص من خسائرها بعدما تراكمت وأصبحت بنفس حجم رأس المال أو تفوقه، ما يحرم المستثمرين حمَلة أسهم الشركة من الحصول على توزيعات الأرباح.

وتضطر إدارات الشركات لإطفاء خسائرها من خلال جمع الخسائر في حسابات منفصلة عن الحسابات التقليدية، ثم تبدأ على أساس ذلك في خفض رأس المال بقيمة تتناسب مع الخسائر التي يجب إطفاؤها وفقاً للحسابات؛ فتخفض من قيمة حصص المساهمين في الشركة بحالة الشركات غير المدرجة، أو عدد الأسهم العادية، أو الأسهم المجانية، لدى المستثمرين والموظفين في الشركات المدرجة، بهدف خفض رأس المال وتنظيف الميزانية من الخسائر وبدء جني الأرباح وتوزيعها على المساهمين خلال العام المقبل.

ويُعد رأس مال الشركة عاملاً مهماً للحفاظ على الجدارة الائتمانية للشركة لدى البنوك ومؤسسات التمويل ومعياراً لقوة الشركة المالية عند الدخول في صفقات لتنفيذ مشروعات، لكن في بعض الأحيان تتعمد إدارات الشركات -والتي تكون جهة مستقلة عن هيكل المساهمين- بعد إطفاء الخسائر بالكامل وتخفيض رأس المال، إعادة توزيع فائض الأموال من تقليل عدد الأسهم، وهو ما يعرف بتوزيع الأرباح من علاوة الإصدار (فائض رأس المال) أو من احتياطيات الشركة من السيولة النقدية. وينتج فائض الأموال، على الرغم من خفض رأس المال، عن تقليص عدد الأسهم، وبالتالي يوزع رأس المال الجديد على حصص ملكية أقل، ويضاف لذلك أنه على الرغم من الخسائر عادة ما تبقى الأصول كما هي، وبالتالي بعد الإطفاء ترتفع القيمة السوقية للسهم، وذلك نتيجة لتوزيع القيمة الدفترية للأصل على عدد أقل من الأسهم.

ويعتبر البعض توزيع فائض رأس المال أو الاحتياطيات على المساهمين أمراً غير مستحب ودلالة على ضعف الشركة وتراجع ربحيتها، لكن قد يكون مُسكناً للمساهمين وتعويضاً عن انقطاع توزيع الأرباح لفترة طويلة، وبعد ذلك تحصل إدارة الشركة على قرض جديد من سوق الدين بعدما أطفأت خسائرها واستعادت جدارتها الائتمانية، بهدف البدء في خطط استثمارية جديدة، لذلك يعد من الأفضل أن تستغل الشركات فائض أموال إطفاء الخسائر في التخطيط لزيادة رأس المال مستقبلاً، عوضاً عن توزيعها في هيئة أرباح على المساهمين لتهدئتهم.

وفي بعض الأحيان ترضخ الشركات لقانون هيئة سوق المال الذي يلزمها بسقف لخسائرها المتراكمة مقابل رأس المال، وبالتالي في حالة وصول حجم الخسائر للمستوى المحدد، تلجأ الشركة إلى تخفيض رأسمالها.

ويعُد إطفاء الخسائر شيئاً إيجابياً للشركات التي بموجبه تبدأ برأسمال جديد، فيما يراه المساهمين سلبياً؛ لأنه بعد تخفيض رأسمال الشركة يتم سحب شهادة الأسهم من المساهم ومنحه واحدة أخرى بأسهم أقل ومضافة إليها نسبة تخفيض، وثانياً لأن المستثمر يتحمل نفقات عودة زيادة رأسمال الشركة مستقبلاً، لكن ثمة ميزة في إطفاء الخسائر بخفض رأس مال الشركة، وهي ارتفاع القيمة السوقية للسهم نتيجة زيادة القيمة الدفترية، لأنه بعد إطفاء الخسائر أصبح حجم أصول الشركة المُثبتة في دفاترها موزعاً على عدد أسهم أقل، وبالتالي قيمتها ارتفعت.

وفي أبريل/نيسان 2021، أعلنت هيئة أسواق المال في الكويت عن إعداد دراسة لإلزام الشركات التي ترغب بتخفيض رأسمالها لإطفاء خسائرها المتراكمة، بتقديم تقارير شاملة ومحدثة، منها ما يجب اعتماده من مجلس إدارتها، حول أسباب الخسائر مدعومة بتطورها، إلى جانب توضيح جدوى عملية تخفيض رأس المال على الشركة والمساهمين بمختلف شرائحهم، سواء كبار الملاك أو صغار حملة الأسهم.


image
image