المحتوى محمي
المحتوى محمي
مقابلة

لقاء مع المتخصص في بناء الشركات الرقمية الرئيس التنفيذي لمشروع "أليانز دايركت"

إذا كنتم تعتقدون أن تعليم الرقص للفيلة مهمّة صعبة، كما وصف لويس غيرستنر برامجَ التغيير المطبّقة في الشركات الكبيرة، فإننا سنعرّفكم على أحد أبرز مصممي العروض الراقصة.

بقلم ،  ، 


money

بارت شلاتمان، الرئيس التنفيذي لمشروع "أليانز دايركت" (مصدر الصورة: فورتشن العربية)

ما المطلوب لبناء مشاريع جديدة قابلة للتوسيع داخل شركة أقدم عهداً وأكثر رسوخاً؟ 

بارت شلاتمان في خضمّ بناء مشروع من هذا النوع الآن.

إذا كنتم تعتقدون أن تعليم الفيلة كيف ترقص مهمّة صعبة، كما وصف لويس غيرستنر في يوم من الأيام برامجَ التغيير المطبّقة في الشركات الكبيرة، فإننا سنعرّفكم اليوم على أحد أبرز مصممي العروض الراقصة ألا وهو بارت شلاتمان (Bart Schlatmann) الرئيس التنفيذي لمشروع "أليانز دايركت" (Allianz Direct)، وهي شركة رقمية مزدهرة تعمل من داخل عملاقة الخدمات المالية "أليانز" (Allianz).

شلاتمان الذي يمتلك باعاً طويلاً في عمليات التحول الرقمي التي أنجزها في شركتين سابقتين انضم إلى "أليانز" في عام 2018 لإطلاق ما أسماه "شركة تكنولوجية لديها ترخيص في مجال التأمين".

ويعد هذا المشروع من المشاريع النادرة في عالم الخدمات المالية، لأنه متخصص بخدمة تأمين وحيدة موجهة إلى المستهلك مباشرة (مثل التأمين على السيارة أو التأمين على المنزل) تُقدَّم على منصة واحدة في عدة أسواق أوروبية دفعة واحدة.

وقد عمل شلاتمان عن كثب مع الرئيس التنفيذي لشركة "أليانز" وفريق كبار المدراء لديه، حيث دأب على نشر الثقافة الهندسية وغرس عقلية التحرك السريع المعتادة في الشركات الناشئة في كل من "أليانز دايركت" والشركة الأم المالكة لها.

ولكي ينجح شلاتمان في أداء هذه المهمة، اعتمد على تجربته كرئيس تنفيذي سابق لشؤون العمليات في "إي إن جي هولندا" (ING Netherlands)، وكمسؤول تنفيذي لتكنولوجيا المعلومات في "سبيربنك" (Sberbank) حيث تعلّم كيف يحشد جهود الموظفين بواسطة رسائل بسيطة تعبر عن أهداف لا تخلو من التحدي. كما استوحى أفكاره من شركات مثل أمازون (حيث تقتصر تجربة الزبائن وآلية سير العملية على الإجراءات الأساسية فقط) ونتفليكس (التي تستعمل أيضاً منصة عالمية واحدة).

في مقابلة لشلاتمان مع ماكنزي، يتحدث الرجل عن تجربته في مساعدة "أليانز دايركت" على المضي قدماً في الرحلة التي قادتها إلى النجاح. وفيما يلي نسخة محررة من هذا الحوار.

شرح "الغاية والهدف" بطريقة جاذبة

"زي كوارتيرلي": ما أول شيء ركزت عليه عندما شرعت برحلتك؟

بارت شلاتمان: من المهم بالنسبة لأي شركة تنوي استعمال منهجية "أجايل" للعمل الرشيق أن تحدد لنفسها "غاية" جاذبة جداً. يجب أن تبدأ القصة من وجهة نظر العميل وأن تحدد بالضبط ما الذي تأمل الشركة تحقيقه. وأحد الأخطاء التي رأيتها تتكرر هو أن التنفيذيين ينسون إبلاغ الآخرين بالغاية والهدف من الشركة. فهم يتحدثون عادة عمّا يريدون تحقيقه، وكيف يريدون لفِرَقِهم أن تحققه. لكن الفِرَق تريد أيضاً أن تفهم الأسباب الضمنية الموجبة لكل ما تقوم به. فإذا لم تبلغ الموظفين عن "المنارة" التي يسير الجميع بهديها، وأنا أطلق عليها اسم "نجم الشمال"، فإنك لن تفوز بقلوب وعقول الأشخاص الذين يُعدون ضروريين وأساسيين لإنشاء نشاط تجاري جديد.

ثمة درس ثالث مهم تعلّمته من تجاربي الثلاث التي طبّقتها، ألا وهو أنك تحتاج إلى التذكير بغايتك وأسبابك الموجبة مراراً وتكراراً لكي يعرف الجميع وعلى الدوام إلى أين يسيرون. لذلك فإن المرء يحتاج إلى إبقاء الأمر بسيطاً للمحافظة على أقصى درجة من التركيز والتحرك بالسرعة الحقيقية المنشودة.

إنشاء منصة تأمين واحدة لجميع الدول

"زي كوارتيرلي": لماذا قررت "أليانز" بناء مشروع "أليانز دايركت"، الذي يخدم عدة دول من خلال منصة واحدة فقط؟

بارت شلاتمان: نظام الشركة الواحدة المؤلفة من منصة واحدة الذي يخدم عدة أسواق خاضعة لتنظيم الأجهزة الرقابية هو نظام فريد من نوعه في القطاع المالي، وعلى حد علمي؛ لم يكن له مثيل على الأغلب من قبل. لكنه مشابه جداً لشركات مثل نتفليكس التي تدير منصة واحدة على مستوى العالم.

يوفّر لنا هذا النظام عدة مزايا مهمة. الميزة الأولى هي أنه نظام منخفض التكلفة. فنحن لدينا منصة واحدة، ومؤسسة رشيقة واحدة، وهكذا دواليك. الميزة الثانية هي السرعة. ففي إصدار وحيد، تُطلق الابتكارات لتصل إلى جميع الزبائن في جميع الأسواق. الميزة الثالثة هي أننا نستطيع الاستفادة من الابتكارات بسرعة لأن عملياتنا في البلدان المختلفة تتعلم وتستفيد من بعضها البعض، الأمر الذي يعزز الضبط المُحْكَم والتعاون.

دعوني أسلط الضوء على عاملين فقط من العوامل الأساسية لنجاح هذا المشروع. أولاً، نحن بسّطنا منتجاتنا التي نوفرها للزبائن تبسيطاً شديداً، واضعين مصلحة الزبائن نصب أعيننا عند تصميمها؛ حيث إن الزبون يحظى بالأولوية القصوى في عملية التصميم هذه. وفي الوقت ذاته؛ تمكّنا من ضمان الانسجام بين مجموعة منتجاتنا وهيكليتها في معظم الأسواق. فعلى سبيل المثال، لدينا ثلاثة منتجات فقط في مجال تأمين السيارات، والتفاوت بينها في الحدود الدنيا. ويتمثل عامل النجاح الثاني في أننا بنينا منصتنا ضمن خدمة حوسبة سحابية حديثة قابلة للتوسيع وذات هيكلية تتضمن خدمات متناهية الصغر واختبارات مؤتمتة تسمح للفِرَق بتحويل الابتكارات الجديدة بسرعة إلى منتجات. وقد سمحت المرونة الناتجة عن هذه المقاربة القائمة على استعمال منصة واحدة للفِرَق بالتمتع بأكبر قدر ممكن من الاستقلالية. والاستقلالية هذه هي التي ساعدتنا على تلبية الشروط الخاصة بكل سوق. لذلك أصبح أعضاء الفِرَق مستهلكين لدى المنصة وهم يستخدمونها فعلياً كخدمة.

تستند منصة بياناتنا إلى مبدأين مهمين في مجال تصميم العمليات. فكل قناة تستعمل العملية ذاتها بالضبط. لذلك؛ سواء جاء عميل معيّن عبر وكيل تأمين، أو موقع الإنترنت، أو مركز الاتصالات، فإنه يتّبع مساراً متطابقاً ويحصل على إجابات متطابقة. وقد أضفينا الانسجام على نموذج البيانات بأكمله وعلى العملية المتّبعة، ليساعدنا على تحقيق مستوى رفيع من الأتمتة.

بنينا شيئاً استثنائياً يمنحنا فرصة لإدخال التعديلات بسرعة شديدة. وقد تجلّت هذه السرعة بأبهى أشكالها في قدرتنا على توفير تأمين على المنازل بعد إطلاقنا لخيارنا المتعلق بالتأمين على السيارات على الفور. فلم نحتج إلى أكثر من أربعة أشهر من لحظة ولادة الفكرة وحتى طرح المنتج في سوقنا الأولى.

تطوير شركة تكنولوجيا تمتلك رخصة تأمين

"زي كوارتيرلي": لماذا ركزتم على استقطاب مهندسين لتطوير "أليانز دايركت"؟

بارت شلاتمان: شكّل الجيل المولود في العصر الرقمي مصدر إلهام لنا، حيث شعرنا أننا كنا يجب أن نصبح شركة تكنولوجيا تمتلك رخصة تأمين. وقد أدركنا على الفور أن الأثر الأكبر سيتحقق على أيدي المهندسين وليس مدراء البرامج، أو المصممين، أو التنفيذيين من أمثالي. كما أعانتني خبرتي أيضاً على أن أفهم أن الأثر المهم يأتي من أصحاب المواهب وليس من ضخامة حجم الشركة. ففريق مؤلف من حفنة من الموظفين الاستثنائيين يحقق أثراً أكبر بكثير من الأثر الذي يحققه جيش من الموظفين من أصحاب المهارات العادية. كما أن المهندسين البارعين الذين يركزون على العملاء هم عنصر أساسي وحاسم لأنهم يطرحون على أنفسهم الأسئلة التالية طوال الوقت: "ما الذي يريده العميل حقاً؟ وما الذي ينتظره منّا؟ وأين نستطيع تحقيق أثر أكبر؟"

لقد بات من السهل جداً تقليد المنتجات الآن. أما الجزء الأصعب تقليده فهو الخدمة الضمنية التي نسعى جاهدين إلى تقديمها وتحسينها في كل يوم من الأيام.

التعلم من المبتكرين الحقيقيين لدينا

"زي كوارتيرلي": لديك خبرة هائلة في إحداث التحول في الشركات وبناء أنشطة تجارية مبتكرة، فمن أين تستمد إلهامك؟

بارت شلاتمان: بوسع الإنسان أن يتعلّم الكثير من المبتكرين الرقميين، لذلك درست حالة أمازون بمنتهى التأني لأعرف كيف تتعامل مع العملاء.

ينتقي الزبائن أولاً منتجاً ما. ثم يؤخذون إلى صفحة نهائية تضم ملخصاً للعملية ليؤكدوا عملية الشراء ثم يُنقلون إلى صفحة إنجاز عملية الشراء والدفع. وقد طبّقنا ببساطة هذا التتابع ذاته لأنه هو النموذج الذي بات الزبائن معتادين عليه الآن.

في بعض الأحيان، تنشئ القطاعات التقليدية كما هو حال قطاعنا آلياتها الخاصة بها لأنها تعتقد أنها الأفضل. وكنا قد سرنا على النهج ذاته سابقاً قبل أن نقول لأنفسنا: "كيف تبني شركات عالمية مثل أمازون هذه العملية؟ وما الذي بوسعنا أن نتعلّمه من هكذا شركات؟ وكيف بوسعنا تقليدها؟". أنت تدرك مثالية هذه الطريقة في العمل بعد أن تبدأ معدلات التسرّب من المنصة بالتراجع. فكل ما نقوله عبر موقعنا على الإنترنت مدروس دراسة متأنية، بما في ذلك بيان الشروط والأحكام.

لقد كان بيان الشروط والأحكام بحدّ ذاته مثالاً لطيفاً في واقع الأمر على الطريقة التي اتّبعناها. فقد خفّضنا حجمه من 60 صفحة كما كان بنسخته الأصلية إلى بيان بديل مؤلف من ثماني صفحات صيغت بلغة بسيطة وواضحة. ثم اختبرنا هذه النسخة الأحدث والأقصر مع زبائن فعليين عوضاً عن تجريبها مع أشخاص من قطاع التأمين.

بطبيعة الحال؛ تقدّمنا أيضاً بطلب للحصول على موافقة الجهات الرقابية على بيان الشروط والأحكام، وقد أحبّوه كثيراً لأنه صريح وشفاف للغاية. وهذا يجب أن يكون نموذجاً لكل ما تفعله. كما تعلّمت الكثير من موقع (Zappos.com) بهذا المعنى أيضاً، وتحديداً كيف أضفى الصراحة والشفافية على جميع عملياته التجارية، لذلك حاولنا تقليد هذا النموذج في حياتنا اليومية.

كما أشعر بالامتنان لأشخاص مثل جيف بيزوس، الذي يتحدث كثيراً عن الهوس بالزبون، وهذا برأيي أفضل بكثير من التركيز على مركزية الزبون. لأن إدراج مركزية الزبون في استراتيجيتكم قد يكون شيئاً لطيفاً، لكن ذلك لا يعني غرسها فعلياً ضمن ثقافتكم. وأنا أعتقد أن موظفينا في "أليانز دايركت" مهووسون حقاً بالعميل. فهم يريدون أن يكونوا أفضل بنسبة 1% على الأقل كل يوم. وإذا ما فعلوا ذلك، فإننا سنكون أفضل بنسبة 365% في نهاية العام، أليس كذلك؟ لذا أريد حقاً أن أضمن تركيز جميع الموظفين على ذلك الأمر.

بناء ثقافة هندسية

"زي كوارتيرلي": كيف تمكنت من بناء ثقافة هندسية في "أليانز دايركت"؟

بارت شلاتمان: في بادئ الأمر؛ طلبنا ما يقرب من 70 مهندساً ووعدنا بإطلاق الشركة الواحدة في سوقين في غضون 18 شهراً. وقد تمنّى لنا العديد من زملائنا حظاً طيباً لكنهم كانوا يعتقدون أن المهمة لن تنجح على الإطلاق. كان امتلاكنا لهذا الفريق الصغير جداً وخضوعنا لضغط زمني هائل عنصراً حاسماً جداً في نجاحنا: فقد جعل الجميع يدركون أنه ليس لدينا وقت لنضيّعه في الكلام. كنّا مركّزين، ومنضبطين ونعمل بإيقاع منتظم منذ البداية.

يتوقف التطبيق الناجح على مزيج من الشروط التجارية الواضحة للغاية من جهة، وعلى مهندسين بارعين جداً، من جهة أخرى، ولا شيء آخر بينهما. فمنذ البداية، كنا نعقد جلسات إيضاحية مرة كل أسبوعين وتحديداً يوم الأربعاء، وكان الموظفون يتطلعون قُدُماً إلى حضور هذه الجلسات. لماذا؟ لأنها تمثّل فرصة للزملاء لكي يعرضوا على بعضهم بعضاً ما بنوه فعلياً خلال الأسبوعين الماضيين. وقد كان الجميع فخوراً برؤية المنصة تتحول تدريجياً إلى واقع.

بعد أن تحسّنت الجودة بالتدريج، تزايد تحميس الموظفين لبعضهم البعض، وأخذوا يتعلمون من بعضهم البعض، وبدأنا فعلياً نبني تلك الثقافة الهندسية.

الاستفادة من قوّة الشفافية ووضعها في صلب عملية التحول

"زي كوارتيرلي": قلت إن بعض الناس كانوا يشككون في قدرتكم على النجاح في بناء مشروع تجاري جديد بهذه السرعة والكفاءة. فكيف انتصرتم عليهم؟

بارت شلاتمان: النظرة السائدة عن منهجية "أجايل" في العمل الرشيق ترى فيها مجرّد فوضى. لكن الذي تبيّن هو أنها طريقة شفافة للغاية في العمل. فعلى سبيل المثال؛ في أي لجنة توجيهية عادية، أنت تراجع بيانات عمرها شهر على الأقل. ولماذا عمرها شهر؟ لأن هناك فريقاً كاملاً معنياً بصياغة هذه التقارير، ويشغل الأعضاء أنفسهم بمناقشة ما إذا كانت إشارة المرور هذه حمراء أم خضراء أم برتقالية. وفي اللجنة التوجيهية لا يمكنك أبداً أن ترى الحقيقة مطروحة على بساط البحث. أما في منهجية أجايل، فإن هناك شرطاً مسبقاً بوضع كل شيء ضمن النظام المركزي، سواء في نظام "جيرا" (Jira) أو "سيرفس ناو" (ServiceNow)، من أجل الوصول إلى درجة من الشفافية تبلغ 100%.

في بداية التنفيذ، اعتقد زملاؤنا في "أليانز" أننا لم نكن شفافين، لأنهم كانوا يتوقعون كماً هائلاً من صفحات الأشكال البيانية. لكننا لا نعمل إلا في نسخة واحدة من برمجية "جيرا". هذا يعني أن كل ما نفعله هو حرفياً نسخة واحدة. لذلك اكتفيت بمنح الموظفين إمكانية الدخول إلى هذا النظام وقلت لهم: "اطلعوا عليه إذا رغبتم. لا بأس. لكم كامل الحق في ذلك. لديكم جميع المزايا وكل شيء موثق".

أنجزنا عمليات تدقيق عديدة لضمان أن كل شيء موجود هناك حقاً، لكن هذه الخطوة مُنصفة لأن النظام كان جديداً عليهم. لم يكونوا قادرين على أن يفهموا كيف كان بإمكاننا بناء منصة أوروبية من ألفها إلى يائها في غضون عام واحد بهذه الموازنة الضئيلة وهذه الحفنة من المهندسين، ومجدداً أكرر القول إن هذه خطوة غير مسبوقة.

بناء منصة تكنولوجية تتمتع بالمرونة

"زي كوارتيرلي": ماذا كانت القرارات الرئيسية التي اتخذتها في المنصة ومنحتك المرونة التي كنت تحتاجها؟

بارت شلاتمان: لطالما كنا نؤمن أنه إذا كان هناك شيء يحقق نتائج أفضل لمستهدفاتنا وزبائننا، فإننا يجب أن نتمتع بالمرونة الكافية التي تسمح لنا بتبنّيه عوضاً عن شيء آخر، ولا سيما لأن عملية تطوير البرمجيات الجديدة تتحرك بسرعة شديدة. لذلك جهّزنا المنصة بخاصية تسمح بإدخال أي شيء جديد إليها وتشغيله على الفور، وذلك لكي نحرر أنفسنا من الدورة الممتدة على عشر سنوات للاستثمارات الكبيرة في مجال التكنولوجيا. ونحن دائماً نبحث عن أفضل أنواع البرمجيات المتاحة في حال كنا نحتاج إلى تبديل تكنولوجيا معينة لا تقدّم الأداء المطلوب منها.

تتألف منصتنا من أربع طبقات. الطبقة الأولى هي الواجهة الأمامية وهي طبقة رفيعة تستند إلى معايير جديدة دون الكثير من المعارف الزائدة المدمجة فيها. أما الطبقة الثانية فتحتوي على 6 خدمات مصغّرة وواجهات برمجة تطبيقات، وهي التي بُني المنطق ضمنها. وتمثّل الطبقة الثالثة الطبقة الأساسية وهي تتألف من جزأين هما قاعدة بيانات الزبائن وقاعدة بيانات المنتجات التي تضم جميع البيانات المرتبطة بالمنتج. لكل عميل في نموذجنا رقم تعريف خاص به، وكل ما يفعله هذا العميل –مثل المنتجات، والمراسلات، والمطالبات، والمدفوعات– يرتبط برقم التعريف الخاص ذاك. فإذا كنت موجوداً في قناة ما، فإنك تستطيع بسهولة استعادة جميع هذه البيانات بسبب رقم التعريف الخاص بك.

الطبقة الرابعة هي البنية التحتية، أي الحل التكنولوجي الموجود في السحابة، والذي يمنحنا المرونة. وقد بدأنا العمل ضمن خدمة حوسبة سحابية خاصة لكننا سرعان ما أدركنا أننا بحاجة إلى الانتقال إلى خدمة حوسبة سحابية عامة بسبب المرونة الإضافية والقدرة الأكبر على التوسع. كما أن مقدّمي خدمات الحوسبة السحابية يوظفون آلاف الأشخاص الخبراء، لذلك طرحنا على أنفسنا السؤال التالي: "هل هذه كفاءتنا الأساسية أو نشاطنا الأساسي؟" وقد كانت الإجابة هي: "لا، نشاطي الأساسي هو بيع التأمين وخدمة العملاء".

إحدى العِبر الأساسية والدروس الكبيرة التي تعلّمناها وطبقناها على الدوام هي أن موظفينا في "أليانز" يجب أن يركزوا على استعمال أكبر قدر ممكن من أفضل المنتجات الخارجية. فإذا ما كنت تريد التحول إلى منصة، فإنك بحاجة أولاً إلى أن تُظْهِر أنك ترغب باستعمال خدمات المنصات. وتشمل قائمة الأمثلة على المنصات التي استعملناها منصات حوسبة سحابية عامة، ومنصات للتواصل مع مراكز الاتصالات، ومنصات لتحليل البيانات التسويقية. وهذه جميعها أمثلة على منصات خارجية لا يجب على شركات التأمين أن ترغب بامتلاكها أو تطويرها بنفسها. ونحن الآن نستفيد من حقيقة أن هذه الشركات الكبيرة تُحسّن منصاتها كل يوم وتحافظ على استقرارها الشديد. وحتى الآن، وبعد مرور عام ونصف العام، أنا سعيد جداً بالأداء.

تحقيق الأثر المرجو من الشركة الجديدة

"زي كوارتيرلي": هلّا وصفت لنا نوع الأثر الذي تركته "أليانز دايركت"، بما في ذلك الأثر على "أليانز" نفسها؟

بارت شلاتمان: بالنسبة للأثر على نشاط "أليانز دايركت"، نحن نحتاج الآن إلى منصة واحدة فقط عوضاً عن أربع منصات مختلفة، وهذا يمثّل تخفيضاً كبيراً في التكاليف. كما أننا قادرون على إدارة هذه المنصة بأكملها في أرجاء أوروبا دون استثمار سنوي ضخم. ثم هناك الأثر الإجمالي على "أليانز" التي تقوم بالكثير من الأنشطة التسويقية. فقد أبرمنا عقداً مع "يوسين بولت" (Usain Bolt) لتمثيلنا في السنوات الثلاث المقبلة في حملة إعلامية جماهيرية في أنحاء أوروبا قادت أصلاً إلى المزيد من الحركة الإضافية إلى "أليانز" في ألمانيا، وهولندا، وإيطاليا.

في البداية، عانينا من مصاعب في توظيف أصحاب المواهب. لكن قصتنا ومواقعنا على الإنترنت باتت الآن معروفة. والناس يشاهدون الإعلانات التجارية وما تمكّنا من إنجازه. نحن مسرورون لأننا قادرون على استقطاب مهندسين، ورجال أعمال، وعلماء بيانات جيدين لأنهم يقولون: "لا شك أن ثمة ما يحصل في هذه الشركة الكبيرة، وهناك الكثير من الفرص للمهندسين والمسوقين العظماء". وقد أصبحنا شركة ذات سمعة طيبة يرغب الناس بالحصول على وظائف فيها، وهذه ميزة رائعة بالنسبة لنا.

الاستفادة من الأخطاء وحب الاستطلاع

"زي كوارتيرلي": ما رأيك برحلة التعلم الشخصية التي خضتها من خلال تجاربك في قيادة عمليات التحول؟

بارت شلاتمان: في بعض الأحيان، ينتابني شعور مفاده أنه كلما ارتقى مستواك الوظيفي في المؤسسة، تصبح أقل معرفة. وهذا شعور مخيف للغاية فكيف سيكون بمقدورك وقتها أن تطرح الأسئلة الصائبة؟ لذلك يجب أن تواصل التعلم. أنا أرتكب الكثير من الأخطاء كل يوم، وأضحك عليها، وأتعلّم منها. ويحدوني الأمل كل يوم ألا أرتكب ذات الأخطاء في اليوم التالي. لكنك إذا لم تحاول، فإن النجاح لن يحالفك. تُعجبني الطريقة التي وصف بها سائق السيارات السريعة ماريو أندريتي الأمر حين قال: "إذا بدا كل شيء تحت السيطرة، فهذا يعني أنك لا تسير بالسرعة الكافية". وأعتقد أن هناك الكثير من الحقيقة في هذا الكلام.

التحدي الأكبر بالنسبة لي هو أنني بدأت أحب تكنولوجيا المعلومات حبّاً حقيقياً خلال العقد الماضي. ورغم أنني لم أصبح مبرمجاً حتى الآن، إلا أنني شخص فضولي لديه حب الاستطلاع والتعلم وأستطيع التمييز على الفور بين الإجابات النموذجية الناتجة عن الالتزام بالعملية، والإنجازات الهندسية المثيرة حقاً.

هناك الكثير من الأشياء اللطيفة في العالم، لذلك أعتقد أن هذا الفضول وهذا التوق إلى التعلم هما أمر في غاية الأهمية بالنسبة لأي تنفيذي. فهذا هو الشيء الذي يشد انتباهي ويُبقِي جذوة شغفي متقدة بخصوص هذه الأنواع من عمليات التحول. وأنا أؤمن بقوة أنك قادر على تغيير الشركات الكبيرة. وأنت تستطيع إنجاز هذه المهمة في الشركات القديمة والراسخة أيضاً. وليس هناك من عذر لعدم الشروع في هذه العملية.

التعليقات والآراء الواردة في المقابلات تمثل الأشخاص الذين قالوها ولا تمثّل آراء ماكنزي آند كومباني أو سياساتها، أو مواقفها، كما أنها لا تعكسها، وماكنزي آند كومباني لا تروّج لها بالضرورة.


image
image