المحتوى محمي
المحتوى محمي
نفط وطاقة

أوروبا تريد تأمين مخزونها من الغاز بأي ثمن

من المرجح أن يؤدي استعداد أوروبا لدفع أسعار مرتفعة أكثر من غيرها في جميع أنحاء العالم إلى رفع الأسعار في المستقبل.

 

بقلم


money

(مصدر الصورة: Rita Chou – unsplash)

أوروبا على استعداد لزيادة تكلفة فواتير التدفئة لجميع قاطنيها إذا لزم الأمر، مقابل تأمين إمداداتها من الغاز الطبيعي لفصل الشتاء القادم. وتخطط أوروبا لدفع أي ثمن تطلبه الأسواق الدولية مقابل توريد الغاز الطبيعي إليها وفقاً لمسؤولي الاتحاد الأوروبي.

وقال أحد كبار المسؤولين في بروكسل، متحدثاً عن خلفية هذه الخطوة، إن الخطة الحالية تهدف لتأمين حصة أكبر من الغاز الطبيعي المسال في ظل الزخم العالمي لتأمين هذا المورد الثمين، وإن القارة على استعداد لتأمينه بأي ثمن كان.

ونظراً لأن الموردين في جميع أنحاء العالم سيحصلون على سعر من أوروبا أفضل من البلدان الأخرى التي لا تستطيع دفع أسعار مشابهة أو لن تدفعها -على سبيل المثال الدول الآسيوية- فقد حصلت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على 21 مليار متر مكعب إضافية من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية خلال الأشهر الستة الماضية.

وزادت واردات خطوط الأنابيب غير الروسية عبر البر إلى الاتحاد الأوروبي، والتي تأتي بشكل رئيسي من النرويج والمملكة المتحدة وشمال إفريقيا وبحر قزوين، بنسبة 14 مليار متر مكعب فقط بالمقارنة. 

وقال مسؤول مطلع على الخطة يوم الأربعاء: "أُدرك أن السياق المطروح هو الأسعار المرتفعة للغاية في أوروبا، وهذا ما يجعلنا قادرين على تأمين مستويات قياسية من الغاز الطبيعي المسال في النصف الأول من هذا العام".

ومع اقتراب الأشهر الباردة، تهدف بروكسل إلى ضمان ألا تضطر الأسر للتخلي عن وسائل التدفئة خلال فصل الشتاء، حيث حذّر الاتحاد قطاع التدفئة من إمكانية حصول ذلك.  ويجري حالياً تداول عقود تي تي إف (TTF) الهولندية القياسية للتسليم الشهر المقبل عند نحو 46.50 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (MMBtu).

ومن المرجح أن يؤدي استعداد أوروبا لدفع أسعار مرتفعة أكثر من غيرها في جميع أنحاء العالم إلى رفع الأسعار في المستقبل.

وقال المسؤول في الاتحاد الأوروبي: "تشير افتراضاتنا للنصف الثاني من العام الحالي إلى أن وضع الغاز الطبيعي لن يتغيّر. ونخطط بشكل عام لمتابعة شراء الغاز الطبيعي المسال عند مستويات قياسية في النصف الثاني من العام، حتى إن كان ذلك بأسعار أعلى".

ومع ذلك، يشير هذا السلوك إلى أزمة محتملة عندما لا تكون البلدان الأخرى على استعداد للتعامل بالأسعار المفروضة في السوق.

وقال متداولون مطلعون على سوق الغاز الطبيعي المسال لوكالة بلومبرغ يوم الثلاثاء إن شركة نيبون ستيل كوربوريشن (Nippon Steel Corp) قد اشترت الغاز الطبيعي المسال لتسليمه في سبتمبر/أيلول في شحنة تعد أغلى شحنة يابانية على الإطلاق. وكانت التكلفة المتزايدة للوقود الأحفوري محركاً رئيسياً للتضخم في جميع أنحاء العالم.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، حثّ المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة (International Energy Agency)، فاتح بيرول، القادة الأوروبيين على "بذل كل ما في وسعهم حالياً للاستعداد لشتاء طويل وصعب".

البداية مع التخفيضات الطوعية

اقترحت مفوضية الاتحاد الأوروبي يوم الأربعاء خفض الطلب على مستوى الاتحاد بنسبة 15% من أغسطس/آب حتى نهاية مارس/آذار، وذلك في مواجهة ما تعتقد المفوضية أنه فرض حظر محتمل وشامل على الغاز من قبل روسيا لإضعاف الدعم لأوكرانيا.

وستكون المشاركة في خفض الطلب طوعية في البداية، وتهدف لإعادة توجيه نحو 45 مليار متر مكعب من الإمدادات الواردة نحو خزانات الاتحاد، وزيادة الكميات المخزنة على مستوى الاتحاد الأوروبي لتوافق هدف التخزين البالغ 80% بحلول الأول من نوفمبر/تشرين الثاني مقارنةً مع 64% فقط في الوقت الحالي.

ومع ذلك، إذا كان هناك في مرحلة ما خطر كبير يتمثل في حدوث نقص حاد في إمدادات الغاز، أو ارتفاع الطلب بشكل استثنائي يعرض الهدف للخطر، فيمكن عندئذ وضع آلية في معاهدة الاتحاد الأوروبي لجعل الخفض إلزامياً.

وقال مسؤول آخر في الاتحاد الأوروبي مطلع على الخطط: "في هذه الحالة، سنطلب من جميع الدول الأعضاء تنفيذ الخفض البالغ 15% على أساس إلزامي". لكن يأمل الاتحاد عموماً ألا يصل الوضع إلى هذا الحد، وحتى الدول الأعضاء مثل البرتغال التي تعد أقل تأثراً بعملاق الطاقة الروسي المملوك للدولة، شركة غازبروم (Gazprom)، ترتبط ارتباطاً وثيقاً ببقية السوق الداخلي.

ويعتقد مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن كل حكومات الدول تدرك ذلك، وبالتالي لديها مصلحة اقتصادية راسخة في ضمان عدم انهيار سلاسل التوريد عبر الحدود. وهذا الإيمان بالمصير المشترك هو درس رئيسي تعلّمه الاتحاد من الأزمة الصحية لفيروس كورونا، وفقاً لرئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لاين.

ويُذكَر أن عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي تعرّضت إلى قطع جزئي أو كلي للغاز الروسي، وأصبح التدفق حالياً أقل من ثلث ما كان عليه من قبل. وقالت فون دير لاين للصحفيين يوم الأربعاء إن "روسيا تبتز الاتحاد الأوروبي وتستخدم الطاقة سلاحاً".

وأضافت إنه لضمان اجتماع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لمواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، "يجب أن تبقى الدروس المستفادة من الجائحة في الحسبان".


image
image