المحتوى محمي
المحتوى محمي
استثمار

أوجه التقشف التي تلجأ لها الحكومات في الأزمات

التقشف قد يأتي في صورة برنامج يحمل شعار "الإصلاح الاقتصادي" يفرضه الدائنون على الحكومات المتأزمة اقتصادياً، مقابل تخفيض الفائدة على القروض أو قبول منحها قروضاً إضافية.

بقلم


money

(مصدر الصورة: فورتشن العربية)

التقشف (Austerity) مجموعة من الإجراءات والسياسات الاقتصادية الحازمة والمتشددة لترشيد الإنفاق العام للدولة، إما للوقاية من تداعيات الأزمات على الاقتصاد، وإما لتجاوز الأزمات الاقتصادية القائمة.

والتقشف قد يأتي في صورة برنامج يحمل شعار "الإصلاح الاقتصادي" يفرضه الدائنون على الحكومات المتأزمة اقتصادياً، مقابل تخفيض الفائدة على القروض أو قبول منحها قروضاً إضافية بآجال أطول لسداد ديونها أو عجز موازنتها، وهنا يُفرض على هذه الحكومات خفض فاتورة نفقاتها للاستفادة الأكبر من قيمة القروض وتوجيهها بشكل أدق نحو ما هو مهم من وجهة نظر المقرض، مثلما يحدث مع لبنان ومصر وتونس حالياً في مفاوضات الحصول على قروض من صندوق النقد الدولي مقابل القيام بإجراءات يراها الصندوق "إصلاحات اقتصادية"، وتتضمن ضبطاً في النفقات إضافةً إلى إجراءات أخرى، حيث طلبت الدولة الأولى قرضاً بنحو 3 مليارات دولار، والثانية طلبت قرضاً بقيمة تتراوح بين 5 إلى 10 مليارات دولار، أما تونس فبدأت مفاوضات رسمية في يوليو/تموز الماضي مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 4 مليارات دولار لسداد عجز موازنة 2022.

وقد يتضمن التقشف أيضاً تخفيض الوظائف الحكومية غير الضرورية، وتخفيض المعاشات الحكومية، وخفض أو تجميد رواتب ومزايا موظفي الحكومة، مثل تذاكر السفر والرحلات السياحية والحوافز، وتخفيض البرامج الحكومية المستقبلية، مثل تقليص مشروعات البنية التحتية والاكتفاء بالضروري منها فقط، وقد تلجأ الحكومات إلى تخفيض أو إلغاء الفائدة على الأوراق المالية الصادرة حديثاً، وفرض زيادة على جميع أنواع الضرائب، سواء الدخل أو الشركات أو أرباح رأس المال، وتقنين فاتورة الاستيراد بالاكتفاء بالسلع الاستراتيجية فقط، وفرض قيود على السفر.

ومن الوسائل التقشفية أيضاً، الحد من قيمة الدعم الحكومي المقدم للمواطنين، أو تقييده وحصره بشرائح محدودة جداً، وتحرير سعر العملة التي يفرض الحفاظ على قيمتها إنفاق الكثير من القطع الأجنبي.

ويمكن أن توقف الحكومات التي تتبع التقشف البدء بأي مشاريع حكومية جديدة نهائياً، مقابل التركيز على مشاريع إنتاجية قائمة، وإيقاف مشاريع ومنشآت مستهلكة أو خاسرة، وفي بعض الأحيان تلجأ الحكومات المتقشفة إلى تعهيد مشاريعها إلى القطاع الخاص هرباً من الإنفاق.

3 أنواع للتقشف

  1. ضرائب أكثر وإنفاق أكثر:
    وهنا تحفز الحكومة الاقتصاد من خلال الإنفاق الكبير على الخدمات ودعم الصناعة والاستثمار بهدف زيادة الإنتاج، وعليه يرتفع معدل الاستهلاك، وفي المقابل تفرض الحكومة ضرائب مرتفعة تجمع من خلالها إيرادات كبيرة، وبناء على ذلك يصبح إنفاق الدولة محصوراً في عائدات الضرائب.
  2. نموذج أنجيلا ميركل (Angela Merkel): سمي على اسم المستشارة الألمانية السابقة، وهو عبارة عن ضرائب أكثر ووظائف حكومية غير أساسية أقل.
  3. ضرائب أقل وإنفاق أقل:
    ويفضل دعاة السوق الحرة هذا النموذج، لأنه كلما انخفضت الضرائب أصبحت الدولة جاذبة أكثر للاستثمار، وبالتالي تزداد الاستثمارات وترتفع العوائد بالعملة الصعبة، ولكن الإنفاق الحكومي المنخفض قد يجعل جاذبية الدولة للاستثمار في خطر، حيث افتقار البنية التحتية اللازمة لتنفيذ المشروعات.

مزايا التقشف

  • يحمي الدولة من تداعيات الأزمات المالية، مثلما فعلت المملكة المتحدة لتجنب تداعيات الأزمة المالية العالمية في 2008.
  • الإصلاحات المالية تساعد على تعافي الاقتصاد وتخطي الأزمة.
  • إنعاش بعض القطاعات المتضررة عبر توجيه الاستثمارات الحكومية نحو قطاع محدد.
  • توفير العملة الصعبة.

عيوب التقشف

  • الضرائب المرتفعة تجعل الدولة طاردة للاستثمار.
  • تراجع الناتج المحلي الإجمالي بسبب خفض الاستثمارات.
  • انخفاض الدخل يؤدي لانخفاض إيرادات الدولة من الضرائب.
  • ارتفاع معدل البطالة نتيجة خفض الوظائف.
  • هجرة العمالة الماهرة بسبب ضعف الأجور وغلاء الأسعار.

في حالة خفض أو إلغاء الفائدة عن الأوراق المالية الصادرة حديثاً، تفقد الحكومة مصداقيتها لدى المستثمرين.


image
image