المحتوى محمي
المحتوى محمي
آراء وخبرات

لماذا يجب أن تركز الشركات على تحقيق التنوع والمساواة والشمول؟

العالم يتطور، والسوق يتطوّر، والعملاء يتطورون، وكل ما حولنا كذلك، وإذا كانت رحلة تحقيق الأهداف تبدو طويلة الأمد، فهل ستصل إلى نهايتها فعلياً؟

بقلم


money

(مصدر الصورة: Wildroze - Getty Images)

تُستخدم كلمة "رحلة" بشكل مفرط في عالم الشركات، ومن السهل معرفة السبب، فالقول بأنك في رحلة لتحقيق شيء ما يعني أنك لن تحقق ما تخطط له قريباً وربما لن تحققه أبداً.

وفي الواقع، لا حصر للأهداف الواجب تحقيقها في عالم الأعمال. العالم يتطور، والسوق الخاص بشركتك يتطوّر، وعملاؤك يتطورون، وكل ما حولنا كذلك. كما أن السياق الذي يحيط بنا -من الناس إلى العمليات إلى التكنولوجيات- يتغيّر باستمرار.

لكن التطور يتطلب تحقيق الأهداف المرحلية، وأن تكون الأهداف الدورية واضحة، وأن تكون المخرجات والأثر قابلة للقياس كمياً. لذا من الضروري وصف العملية بشكل ملائم.

عندما يتعلق الأمر بتأكيد العمل على التنوع والمساواة والشمول، فإن كلمة "رحلة" هي كلمة حساسة للغاية، لا سيما إذا كانت أهدافك تمثل ضرورة استراتيجية.

وإذا كانت هذه الرحلة تبدو طويلة الأمد، فهل ستصل فعلياً؟ هل يعني ذلك أن تتجول بلا وجهة محددة بدلاً من التركيز على هدف محدد ووضع غاية للاستناد عليها؟ بينما يُنظر إلى التنوع والمساواة والشمول عادةً على أنها قضية ترتبط بالموظفين، إلا أنها أكثر من ذلك بكثير.

ففي الواقع، تعد هذه القضايا عنصراً أساسياً في مستقبل كل شركة ومؤسسة، ويجب أن تكون جزءاً من استراتيجية نمو كل شركة.

لنأخذ مؤسسة "كاتاليست" (Catalyst) مثالاً: بحلول عام 2060، ستكون غالبية النساء في الولايات المتحدة من فئة ذوي البشرة الملونة.

وفي هذا السياق، لا تبدو قضايا التنوع والمساواة والشمول جانباً ثانوياً حساساً للامتثال المدفوع بالموارد البشرية ويجب أن تصبح أمراً ضرورياً لأي شركة تخطط للاستمرار والازدهار في السنوات والعقود القادمة.

بالنسبة للمستقبل، تعد قضايا التنوع والمساواة والشمول جزءاً لا يتجزأ من هوية علامتك التجارية، ويجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من التسويق والإعلان، حيث يمكن أن تغذي محرك الابتكار والنمو الخاص بشركتك، وهي أساسية بالنسبة للمواهب: فإذا كان موظفو الخطوط الأمامية لا يعكسون طبيعة عملائك، فهذه مشكلة.

وبالمثل، إذا كان مجلس إدارتك وفريقك التنفيذي لا يعكسان السوق دائمة التطور، فستكون في وضع حرج. وبالنظر إلى تلك الجوانب، فإنه لا يُنصَح بالتخبّط بلا هدف، حيث يجب أن نمضي قدماً في مهمة محددة ومقاييس شاملة، إلى جانب أهداف مرحلية بارزة مؤثرة.

ويجب أن تكون هناك وجهة واضحة تتجه نحوها بنية وسرعة وتركيز، وإن التنوع والمساواة والشمول تطورٌ يؤدي إلى الارتقاء، حيث تعمل الأهداف الإضافية والقابلة للقياس على تمكين فريقك وثقافة شركتك وشركتك ككل من تحقيق تقدم أكبر.

وهذه ليست رحلة بلا هدف، بل إنها أمر حتمي يتطلب تحديد الهدف والتقدم وتنفيذ الإجراءات الضرورية. ونظراً لأن قضايا التنوع والمساواة والشمول قابلة للقياس، وفي بعض الحالات قابلة للملاحظة، فإنها أيضاً وسيلة للتحفيز والإلهام.

يمتلك العملاء والموظفون والشركاء والمواطنون من الجيل زد فكرة واضحة عما يريدونه من الشركات. حيث أعرب الجيل الذي سيمثل قريباً واحداً من بين كل ثلاثة أشخاص على الأرض مراراً وتكراراً أنه يقدّر قضايا التنوع والمساواة والشمول أكثر من الأجيال السابقة، كما يركّز بشكل إضافي على الهدف.

يريد الجيل زد أن يكون جزءاً من الصورة الأكبر، بشكل مماثل للأجيال الأخرى، ويريدون ما هو أكثر من الوظيفة فقط. يعد إنجاز أهداف التنوع والمساواة والشمول المعلنة والقابلة للقياس كمياً أحد أكثر الطرق وضوحاً لإظهار الموظفين من ذلك الجيل أن هناك هدفاً وراء عملهم.

لا يوجد شيء خطأ بطبيعته في فرضية "الرحلة"، كما هو الحال في الانتقال من النقطة أ إلى النقطة ب، فالكلمة نفسها ليست مشكلة بقدر ما تحجبه إذا استُخدِمت ذريعةً لقلة التقدم أو بديلاً للأحداث الرئيسية.

إذا برر موظفوك أو فريقك أداءهم المتدنّي بالقول إنهم كانوا في رحلة لإنجاز أعمالهم، فسوف ترى حقيقة الرحلة: أنها عذر لعدم إنجاز المهمة. وفي الواقع، في بعض الشركات التي تُدار بشكل سيئ، أصبح مصطلح "الرحلة" مصطلحاً مفضلاً لأنهم عندما يقومون بتحليل أرقام التنوع لديهم، فإنهم يدركون مدى سوء حالهم بالفعل.

ويمكن أن يساعد التركيز على مفهوم الرحلة في تبرير إنجازاتهم المتدنية. إن الوضع المتغير لكل من الولايات المتحدة والشركات في جميع أنحاء العالم يوضح ما ينتظرنا في المستقبل، حيث يرغب عدد متزايد من الموظفين بالعمل في مكان يشبه هذا الوضع العالمي، ويريد العملاء التعامل مع الشركات بنفس الطريقة.

وإن القيام بأي شيء أقل من ذلك سيخلق انطباعاً عميقاً بأن شركتك متأخرة عن ركب التطور، أو أسوأ من ذلك: أن شركتك ربما تكون غير مفضّلة لشرائح واسعة من المجتمع.

الالتزام الحقيقي بقضايا التنوع والمساواة والشمول ليس رحلة لا تنتهي إلى وجهة واحدة، بل ميزة تنافسية وجزءاً لا يتجزأ من ثقافة شركتك.

وهي طريقة لمساعدتك على تحديد أهدافك المستقبلية بشكل أسرع وأكثر فاعلية، والتخطيط لمستقبل مليء بالتأثير والنمو الكبيرين.


الوسوم :   إدارة ،  ريادة الأعمال
image
image