المحتوى محمي
المحتوى محمي
آراء وخبرات

أكثر من ثلث شركات المنطقة للتكنولوجيا الأنثوية تتواجد في دولة الإمارات

يشهد قطاع التكنولوجيا الأنثوية توسعاً ملحوظاً في نطاقه ليشمل قطاعات فرعية، على الرغم من تركزه في الغالب على القطاعات الفرعية للتكنولوجيا التقليدية المتعلقة بصحة المرأة.

بقلم


money

(مصدر الصورة: Christin Hume - Unsplash)

إن القطاعات الفرعية للرعاية الصحية التي تلبي احتياجات المرأة على وجه التحديد تعتبر قليلة نسبياً. في وقتنا الحاضر، 4% فقط من الاستثمارات بعلوم الحياة تركز على حلول التكنولوجيا الصحية للمرأة. ومع ذلك، فإن قطاع التكنولوجيا الأنثوية (FemTech) سريع التطور يشرع أبواب الأمل للتغلب على هذا التحدي.

وبحسب وكالة "تحليلات التكنولوجيا الأنثوية" (FemTech Analytics) التابعة لشركة "مجموعة المعرفة العميقة" (Deep Knowledge Group) ومقرها المملكة المتحدة، تعتبر "التكنولوجيا الأنثوية" مصطلح ينطبق على فئة من البرامج والتشخيصات والمنتجات والخدمات التي تستخدم التكنولوجيا للتركيز على صحة المرأة وعافيتها. وتحتضن التكنولوجيا الأنثوية قطاعات فرعية متعددة مثل الصحة الإنجابية ومنع الحمل، والرعاية الصحية العامة، والشيخوخة الصحية، والصحة العقلية، وصحة الدورة الشهرية، والحمل والرضاعة، والصحة الجنسية، ورعاية الحوض والرحم، ورعاية سن اليأس، ورفاهية المرأة.

شركات التكنولوجيا الأنثوية في الإمارات بحسب القطاعات الفرعية:

ويتم تطوير هذه القطاعات الفرعية من خلال مجموعة واسعة من الابتكارات التكنولوجية بما في ذلك المنصات التقنية مثل التطبيقات والرعاية الصحية عن بعد، والتكنولوجية المتعمقة مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، بالإضافة إلى الأجهزة التقنية القابلة للارتداء وأجهزة الاستشعار ومراقبة المريض عن بعد. وعلى الصعيد العالمي، يمثل الحمل والرضاعة والصحة الإنجابية ما يقارب 50% من إجمالي سوق التكنولوجيا الأنثوية.

وعلى الرغم من بزوغ التكنولوجيا الأنثوية منذ قرابة قرن، ندرك حجم التحديات الصحية للمرأة التي لا تزال مهملة نسبياً. في حين أن الصحة الإنجابية والرضاعة كانا محور تركيز الأعمال والاستثمارات في مجال التكنولوجيا الأنثوية تاريخياً، إلا أن العديد من القطاعات الفرعية الأخرى بدأت تبرز تدريجياً في المقدمة.

بينما لا تزال التكنولوجيا الأنثوية تركز في الغالب على القطاعات الفرعية للتكنولوجيا التقليدية المتعلقة بصحة المرأة، يشهد القطاع توسعاً ملحوظاً في نطاقه ليشمل قطاعات فرعية أخرى مثل الصحة العقلية، فضلاً عن قطاع وطول العمر الذي يمثل مجالاً ناشئاً آخر يركز على الشيخوخة الصحية بما فيها من تقنيات وبرمجيات لتحسين صحة المرأة وعمرها. يقدم قطاع الشيخوخة الصحية حلولاً للكشف عن الأمراض المزمنة ومراقبتها وعلاجها إلى جانب حلول القياسات الحيوية ونمط الحياة. ومن خلال تطوير حلول التكنولوجيا الصحية والشيخوخة الصحية والصحة العقلية والنهوض بها، تسعى التكنولوجيا الأنثوية إلى تلبية بعض الاحتياجات المهملة نسبياً من بين أوجه الرعاية الصحية للمرأة.

اليوم أكثر من أي وقت مضى، تعد التقنيات التي تهدف إلى تحسين الجوانب العقلية والعاطفية لحياة المرأة ضرورية. وتساعد هذه الحلول النساء في التغلب على التوتر، والتعاطف مع الغير، واتخاذ الخيارات الصحيحة وتمكين الآخرين.

توزيع شركات التكنولوجيا الأنثوية عالمياً بحسب المنطقة في عام 2021

في عام 2021، قمنا بإجراء عدد من الدراسات تناولت الجوانب المتعلقة بقطاع التكنولوجيا الأنثوية حول العالم، والتي ساعدتنا على توصيف الشركات والمستثمرين والجهات الحكومية بناءً على إمكاناتهم الابتكارية وأنشطة أعمالهم. وتعمل العديد من الدول على تطوير جداول أعمالها الخاصة بالتكنولوجيا الأنثوية بما يتماشى مع سياسات تمكين المرأة لديها. ووفقاً لتقريرنا حول قطاع التكنولوجيا الأنثوية العالمي لعام 2021، تتصدر الولايات المتحدة مجال التكنولوجيا الأنثوية عالمياً، بينما يتواجد أكبر عدد من شركات التكنولوجيا الأنثوية في المملكة المتحدة وإسرائيل ضمن هذه الأقاليم. وتعد الهند الدولة الرائدة بلا منازع في آسيا، والتي يتواجد فيها 5% من شركات التكنولوجيا الأنثوية.

ووفقاً لتقريرنا الأخير حول قطاع التكنولوجيا الأنثوية في دولة الإمارات للربع الرابع من عام 2021، فإن حصة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من إجمالي عدد شركات التكنولوجيا الأنثوية العالمية بالكاد تصل إلى 6%. واستناداً إلى البيانات التي تم جمعها وتحليلها، يكشف التقرير عن السمات الحيوية والاتجاهات والابتكارات والتقنيات وحجم السوق والتوقعات قصيرة الأجل وغيرها من التفاصيل حول سوق التكنولوجيا الأنثوية في المنطقة.

تتواجد أكثر من ثلث شركات المنطقة للتكنولوجيا الأنثوية في دولة الإمارات، حيث الابتكار وتمكين المرأة والمساواة بين الجنسين تشكل مواضيع ذات أولوية وطنية. ويقوم ما يقارب 60% من شركات التكنولوجيا الأنثوية في دولة الإمارات بالاهتمام بصحة المرأة وصحة الدورة الشهرية، مع غياب ملحوظ للشركات التي تركز على الصحة الجنسية ورعاية سن اليأس.

وتستند التحليلات الواردة في تقريرنا الأخير المشار إليه على معلومات حول 56 مؤسسة تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في سوق التكنولوجيا الأنثوية  في دولة الإمارات، بما في ذلك 30 شركة وكذلك 26 مستثمراً تم اختيارهم حسب القطاع. ويفصح التقرير أيضاً عن معلومات حول أهم الشخصيات المؤثرة في مجال التكنولوجيا الأنثوية في الدولة ومساهمتهم في تطوير القطاع.

وتعمل كل من الاستراتيجية الوطنية التي تهدف إلى تمكين المرأة، ومجلس التوازن بين الجنسين في دولة الإمارات على تطوير سياسات تدعم المرأة على مختلف الأصعدة. وتواصل الدولة إعطاء الأولوية لصحة المرأة من خلال تسريع نمو التكنولوجيا الأنثوية. وقامت شركة أبوظبي للخدمات الصحية (صحة)، أكبر شبكة رعاية صحية في دولة الإمارات، مؤخراً بتحديث مستشفى الكورنيش التابع لها لتعزيز تجربة المرضى وتعزيز استمرارية الرعاية الصحية. من خلال القيام بذلك، تُظهر الدولة مستوى عالٍ من الحوكمة ومثل أعلى يقتدى به على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

وبرزت دولة الإمارات كقوة عالمية للتعليم والأعمال والمجتمع دعماً للمرأة، ما أدى إلى تسريع وتيرة المساواة والتنوع والشمول في القطاعين العام والخاص. وتستمر الدولة بتحقيق التقدم من خلال زيادة تمثيل المرأة ضمن الدوائر الحكومية وعبر القطاعات الأخرى. وترسي هذه التحولات الاجتماعية والاقتصادية دعائم متينة لتطوير التكنولوجيا الأنثوية وتساهم بشكل كبير في توسيع آفاق القطاع ضمن الدولة. وتكمن إمكانية دفع عجلة النمو ضمن القطاع في التركيز على القطاعات الفرعية التي تفتقر إلى خدمات التكنولوجيا الأنثوية، بما في ذلك الصحة الإنجابية، ومنع الحمل، والشيخوخة الصحية، والحمل والرضاعة، والرعاية الصحية العامة، والصحة العقلية، والرعاية الصحية للحوض والرحم.

وتتمتع الإمارات بمكانة بارزة لتحقيق نمو هائل في قطاع التكنولوجيا الأنثوية، لا سيما بالنظر إلى المجموعة الحالية من الشركات الناشئة التي تقدم المنتجات الصحية والأدوات التعليمية للمرأة مثل Pectiv ،Orgabliss ،MyLily ،LiZZOM، وعدد المشاريع الأخرى المقرر إطلاقها في المستقبل القريب ضمن الدولة. ولم تكن بعض النتائج الرئيسية لتقريرنا مفاجأة. على سبيل المثال، تمثل منصات التجارة الإلكترونية التي تركز على الرعاية الصحية للمرأة محرك رئيسي لقطاع التكنولوجيا الأنثوية في دولة الإمارات.

ونظراً لكون معظم المستثمرين في المنطقة من الرجال، فإن عدم فهم احتياجات الرعاية الصحية للإناث يجعلهم مترددين إزاء الاستثمار في المنتجات المتعلقة بالنساء. بالإضافة إلى ذلك، فإن معظم الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا الأنثوية في دولة الإمارات قد تأسست ويتم قيادتها من قبل النساء اللواتي عادةً ما تحصلن على تمويل أقل من نظرائهن الرجال. وبالرغم من تزايد الاهتمام من قبل الحكومات ورجال الأعمال والمستثمرين في السنوات الأخيرة، لا يزال هذا القطاع مستخف به رغم الإمكانات الهائلة الذي يتمتع بها.

وبهدف فتح أبواب الحوار والنقاش حول التكنولوجيا الأنثوية ودفع عجلة النمو ضمن القطاع في دولة الإمارات والعالم كجزء من سلسلة مؤتمراتنا، استضافت مؤخراً وكالة "تحليلات التكنولوجيا الأنثوية" (FemTech Analytics) مؤتمراً افتراضياً بعنوان "تعزيز رأس المال في التكنولوجيا الأنثوية: الفرص والتحديات". وتناول المؤتمر مواضيع عدة منها مستويات الاستثمار المنخفضة، والتي تمثل تحدياً أساسياً لشركات التكنولوجيا الأنثوية. وجمعت هذه الفعالية كبار المستثمرين ومؤسسي شركات التكنولوجيا الأنثوية لتبادل الأفكار وأفضل الممارسات والإجابة على الأسئلة حول الأخطاء الشائعة التي يرتكبها مؤسسو شركات التكنولوجيا الأنثوية أثناء الترويج لأعمالهن، والطرق التي يمكنهن من خلالها تعديل عروضهن لتصبح أكثر شمولاً مع الحفاظ على رؤيتهن.

وكالة "تحليلات التكنولوجيا الأنثوية" (FemTech Analytics) هي جزء من مجموعة المعرفة المتعمقة (Deep Knowledge Group)، المزود الرائد لبيانات السوق حول قطاع الشيخوخة الصحية. توفر الوكالة منصة تقنية فريدة مصممة لتقديم توصيات استراتيجية وتقديم التوجيه ضمن قطاع التكنولوجيا الأنثوية لمساعدة الدول والشركات والمستثمرين على تحسين استراتيجياتهم وخطط عملهم و قراراتهم الاستثمارية.


image
image