المحتوى محمي
المحتوى محمي
بيئة العمل

هذه مزايا أسبوع العمل من 4 أيام استناداً إلى التجارب

أعلنت شركة باناسونيك (Panasonic) في مؤتمر عبر الهاتف للمستثمرين أنها ستوفّر لموظفيها عطلة نهاية أسبوع مدتها ثلاثة أيام، أي أسبوع عمل من أربعة أيام.

بقلم


money

(مصدر الصورة: Getty Images)

قررت شركة البرمجيات وايلد بت (Wildbit) في عام 2017 الانتقال إلى أسبوع العمل المكون من 32 ساعة عمل لمدة أربعة أيام، وجاءت هذه الخطوة بعد أن قرأت المؤسسة الشريكة والرئيسة التنفيذية للشركة، نتالي ناغل، كتاب العمل العميق: قواعد للنجاح المركّز في عالم يسوده التشتت (Deep Work:Rules for Focused Success in a Distracted World) من تأليف كال نيوبورت.

ويعرض المؤلف في هذا الكتاب حالة مدعومة علمياً مفادها أن قدرة الدماغ على الانخراط في عمل هادف وخالٍ من الإلهاء تصل بحد أقصى إلى نحو أربع ساعات في اليوم.

وهذا ما دفع نتالي ناغل، وزوجها والمؤسس الشريك، كريس ناغل، لإعادة التفكير في أسبوع عمل شركتهم المكوّن من 40 ساعة عمل. وقالت: "فكّرت حينها أنه لا يجب أن تكون الأمور على هذا النحو، هذه ليست الحالة الطبيعية، لذا بدأنا بالتساؤل: ما الذي يجب أن يتغير في طريقة عملنا؟" حلل الزوجان منهجية عمليات شركتهم للتركيز على منح الموظفين مزيداً من فترات الراحة الخالية من الاجتماعات للتركيز على العمل العميق، ووضعا بعد ذلك طريقة أدّت إلى جودة عمل أعلى خلال أسبوع عمل من أربعة أيام مقارنةً بجودة العمل في الأسبوع من خمسة أيام.

وتقول نتالي ناغل إن التحول إلى أسبوع العمل من أربعة أيام قد زاد عدد المتقدّمين للوظائف الشاغرة في الشركة بصورة كبيرة، حيث تضاعف العدد ثلاث مرات تقريباً، كما تحسّنت رفاهية الموظفين. وتقول: "كان هذا التحوّل عامل جذب مهم من وجهة نظر التوظيف"، لدرجة أنه كان على الشركة في الواقع أن توضّح للمتقدمين في أثناء عملية التوظيف مدى صعوبة عمل الفريق خلال 32 ساعة للتأكد من وضوح توقّعات المتقدّمين بشأن العمل.

كما ساعد يوم الإجازة الإضافي الموظفين على الاسترخاء والعودة للعمل لاحقاً بنشاط، حيث تقول ناغل: "هناك العديد من الحالات التي رأينا فيها موظفين يعودون للعمل بعد عطلة نهاية الأسبوع مع حلول للمشاكل التي واجهوها خلال الأسبوع السابق".

وقد نمت الشركة أيضاً بشكل أسرع في السنوات التي أعقبت تطبيق نظام أسبوع العمل من أربعة أيام مقارنة بنموّها في السنوات السابقة، حيث استحوذت شركة أكتف كامبين (ActiveCampaign) على شركتي بوست مارك (Postmark) ودي إم أيه آر سي دايجستس (DMARC Digests)، وهما منتجان من شركة وايلد بت. وفي مثال أخير على أسبوع العمل من أربعة أيام، نفّذ مؤسس شركة بيربيتشوال غارديان (Perpetual Guardian)، آندرو بارنز، هذا النظام في شركته للتخطيط العقاري التي تتخذ من نيوزيلندا مقراً لها، وكانت هذه الخطوة بعد الأخذ بعين الاعتبار مقدار الوقت الذي يضيعه الموظفون في كل يوم عمل. وكان الأسبوع الأقصر فعالاً، حيث ارتفعت إنتاجية الموظفين بنسبة 25%، ما دفع بارنز إلى تأليف كتاب أسبوع العمل من أربعة أيام (The 4 Day Work Week) والمشاركة في تأسيس مؤسسة أسبوع الأربعة أيام العالمي (The 4 Day Work Week)، وهي مؤسسة غير ربحية مكرّسة لمساعدة الشركات الأخرى على الانتقال إلى نظام العمل الجديد بالاستغناء عن يوم عمل واحد.

كما شهدت الشركات الأخرى التي جربت أسبوع العمل من أربعة أيام نتائج إيجابية أيضاً، حيث أعلنت شركة مايكروسوفت في اليابان عن انخفاض بنسبة 23% في تكاليف الكهرباء للشركة، وزيادة هائلة بنسبة 40% في إنتاجية الموظفين بعد تطبيق نظام العمل الجديد في نسخة تجريبية لعام 2019 عمل فيها الموظفون في أسبوع من أربعة أيام مع الاحتفاظ برواتبهم نفسها التي كانوا يحصلون عليها في نظام العمل من خمسة أيام.

ولكن حتى مع النتائج المواتية، بدت هذه الممارسة وكأنها غير مألوفة حتى وقت قريب، عندما قلبت جائحة كوفيد-19 معايير العمل الراسخة في جميع أنحاء العالم.

وتستغل الشركات الفرصة حالياً للبحث عن أفضل الممارسات أكثر فأكثر، وتُجرِي بعضها تحولاً هيكلياً جذرياً استناداً إلى أنه يمكن أن يؤدي هذا التحوّل إلى مجموعة من الفوائد، بما فيها زيادة إنتاجية الموظفين، وجذب المواهب والاحتفاظ بها على نحو غير مفاجئ. ووفقاً لبارنز، تتحكم القوى العاملة على نحو متزايد بمكان عملها وكيفية القيام به.

ويقول: "إن الاستقالة الكبرى هي انعكاس لتغيير المزاج ومحدودية سوق العمل، وقد غيّرت هذه الظاهرة ميل ميزان القوى من أصحاب العمل إلى الموظفين، وقد دفع ذلك الشركات إلى استكشاف أشكال جديدة من المزايا، مثل العمل عن بُعد والمرن جنباً إلى جنب مع تقليل وقت العمل، أي اعتماد نظام أسبوع العمل من أربعة أيام".

كما نفّذت شركة يونيليفر في نيوزيلندا (Unilever New Zealand) برنامجاً تجريبياً لمدة عام بدأ في ديسمبر/كانون الأول 2020. وقال مدير الشركة، نيك بانغز، في بيان حينها إن أحد العوامل المحفّزة للتجربة كان "اضطراب ممارسات العمل الشائعة" نتيجة للجائحة.

كما أعلنت شركة باناسونيك (Panasonic) في مؤتمر عبر الهاتف للمستثمرين أنها ستوفّر لموظفيها عطلة نهاية أسبوع مدتها ثلاثة أيام، أي أسبوع عمل من أربعة أيام، وذلك في أعقاب إعلان إرشادات السياسات الاقتصادية السنوية لليابان في يناير/كانون الثاني الماضي، والتي شجّعت أصحاب العمل على اعتماد أسبوع عمل أقصر. وقد ربط الرئيس التنفيذي للشركة، يوكي كوسومي هذه الخطوة بتفاني الشركة في دعم رفاهية الموظفين.

ويكتسب أسبوع العمل من أربعة أيام زخماً في الولايات المتحدة أيضاً، ففي يونيو/حزيران الماضي، أعلنت منصة التمويل الجماعي العالمية كيك ستارتر (Kickstarter) أنها ستجري تجربة لمدة ستة أشهر لأسبوع العمل من أربعة أيام، وتعتبر التجربة جزءاً من البرنامج التجريبي لمؤسسة أسبوع الأربعة أيام العالمي، والذي يساعد الشركات على إدارة تنفيذ أسبوع العمل الأقصر مع الحفاظ على الإنتاجية والأجور.

وكان قرار اختبار أسبوع العمل الجديد مدفوعاً فعلياً ببيانات المناخ وفقاً للرئيس التنفيذي للاستراتيجية، جون ليلاند. وقال: "إننا نحرق كميات أقل بكثير من الوقود الأحفوري في أيام عطلة نهاية الأسبوع مما نحرقه في أيام الأسبوع، لذا فإن الاستغناء عن يوم من أيام العمل وتحويله إلى يوم عطلة نهاية أسبوع يمكن أن يقلل جزءاً كبيراً من انبعاثات الكربون من مكاتبنا".

وإن الميزة البيئية المحتملة لأسبوع العمل الجديد مُسندة ببيانات جمعتها الشركات التي نفّذت أسبوع العمل من أربعة أيام والتي تشير إلى أن الإنتاجية بقيت على حالها أو زادت. وعلى الرغم من أن الشركة ما تزال في خضم التجربة، إلا أن ليلاند يقول إن الأسبوع الأقصر كان مفيداً للموظفين الحاليين حتى الآن، فبعضهم يستخدمون اليوم الإضافي لقضاء الوقت مع أطفالهم أو التطوع أو ممارسة هوايات إبداعية، وقال إن "هذا يعزز ثقافة الشركة نفسها". كما أن هناك علامة إيجابية أخرى مبكرة هي زيادة جذب الموظفين والاحتفاظ بهم.

ويقول: "نحن ننافس شركات لديها موارد مالية هائلة مثل فيسبوك وجوجل وسبوتيفاي (Spotify) في مجال التوظيف، ولا يمكننا التنافس في المزايا المادية مثل الأجور فقط، ولكن أيضاً في جوانب أخرى مثل العمل عن بُعد بالكامل واعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام".

ويشير ليلاند أيضاً إلى أن أسبوع العمل من أربعة أيام يفيد في جذب مجموعة محددة من الموظفين ذوي المهارات العالية والخبراء في قطاع التكنولوجيا، وتحديداً أولئك الذين هم في المراحل المتقدمة من حياتهم المهنية والذين يتجنبون أسابيع العمل بساعات طويلة (وربما لا يحتاجون إلى رواتب عالية مصاحبة)، بل يركّزون بالمقابل على تحسين جودة حياتهم.

ويضيف: "إنهم يفكّرون بالعمل في شركات ناجحة ومدفوعة بالغاية وفي الوقت نفسه الحصول على أجر لائق، ويعتبرون أن العمل لمدة أربعة أيام فقط في الأسبوع وقضاء العطلة مع العائلة أو في التطوع هو أمر جذّاب للغاية".

وتقترح نتالي ناغل من شركة وايلد بت أن أسبوع العمل من أربعة أيام ليس مفيداً فقط لرفاهية الموظفين وأرباح الشركة، بل يشير إلى ميزة جوهرية للموظفين المحتملين. وتقول: "إن أسبوع العمل هذا يوضّح للموظفين المحتملين الباحثين عن عمل، وخاصة المتقدّمين المتمرسين، بأننا شركة مستعدة لتغيير طريقة عملها ومهتمة بذلك، وأنها لا تقوم بشيء ما بطريقة معينة لأنه يجري بهذه الطريقة، ولكن لأن هذه الطريقة منطقية".


image
image