المحتوى محمي
المحتوى محمي
مقابلة

أزمة غذاء على الطريق والسبب: أزمة الطاقة العالمية وأثرها على صناعة الأسمدة

العالم يواجه احتمال حدوث نقص كبير في إنتاج الغذاء مرتبط بقطاع الزراعة مع ارتفاع أسعار الطاقة بشكل تدريجي.

بقلم


money

(مصدر الصورة: Patrick Meinhardt—Bloomberg-Getty Images)

قال الرئيس التنفيذي لعملاق الأسمدة النرويجي "يارا إنترناشونال" (Yara International) إن العالم يواجه احتمال حدوث نقص كبير في إنتاج الغذاء مرتبط بقطاع الزراعة مع ارتفاع أسعار الطاقة بشكل تدريجي.

انخفاض المحاصيل

صرّح سفين توري هولسيثير، الرئيس التنفيذي ومدير الشركة التي تتخذ من أوسلو مقراً لها: "أود أن أعلن ذلك بوضوح، إننا نواجه مخاطر انخفاض المحاصيل قريباً وأخشى أننا قد نواجه أزمة غذاء".

وقد تحدّث هولسيثير إلى "فورتشن" (Fortune) على هامش مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي 2021 (COP26) في مدينة غلاسكو عن الأثر الذي يحدثه ارتفاع أسعار الطاقة خلال الصيف والخريف الحالي على تضاعف أسعار الأسمدة بمعدل 3 أضعاف.

في أوروبا، ارتفع سعر الغاز الطبيعي إلى أعلى مستوياته في شهر سبتمبر/ أيلول ليتضاعف بمقدار ثلاثة أضعاف بين شهري يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول فقط. تعتبر شركة "يارا" من أكبر منتجي مركب الأمونيا الذي يعد مكوناً رئيسياً في صناعة الأسمدة الصناعية المستخدمة لزيادة المحاصيل، تعتمد عملية صناعة الأمونيا بصورة رئيسية على الطاقة المائية أو الغاز الطبيعي.

يقول هولسيثير: "كان إنتاج طن واحد من الأمونيا يكلف 110 دولارات الصيف الماضي، أما الآن فهو يكلف 1,000 دولار والارتفاع واضح".

ارتفعت أيضاً أسعار الغذاء، ما يعني أن بعض المزارعين يمكنهم استخدام أسمدة أغلى ثمناً، لكن يعتقد هولسيثير أن الفلاحين محدودي الدخل لن يتمكنوا من تحمل مصاريف أعلى، ما سيؤثر على محاصيلهم والكميات التي ينتجونها، ما سيؤثر سلباً على الأمن الغذائي للعديد من المناطق المعرضة للخطر في وقت يتأثر فيه الأمن الغذائي أساساً بجائحة "كوفيد-19" والتغير المناخي والجفاف واسع النطاق.

شح الرقائق الإلكترونية

تبرّعت الشركة، التي تعتبر الحكومة النرويجية أكبر مساهميها، بكميات من الأسمدة تقدر قيمتها بحوالي 25 مليون دولار للمزارعين المعرضين للخطر، حسب ما قال هولسيثير، لكن شركة "يارا" لن تتمكن من تحمل آثار الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة على حد تعبيره. منذ شهر سبتمبر/ أيلول، قلصت الشركة إنتاج الأمونيا بنسبة 40% بسبب أسعار الطاقة، كما لجأت شركات أخرى إلى خطوات مشابهة، وسوف يؤدي هذا التقليص إلى تقليل توريد الأسمدة ورفع أسعارها، ما سيؤثر على إنتاج الأغذية.

وقال هولسيثير أن الآثار طويلة الأمد لأزمة الطاقة قد تكون مماثلة لأزمة شح الرقائق الإلكترونية.

وأضاف: "كافة الأزمات مرتبطة بالإيقاف الذي طال المصانع في أشهر مارس/ آذار، وأبريل/ نيسان، ومايو/أيار العام الماضي 2020، ونشهد الآن آثار هذا الإيقاف. لكن هذه الآثار إذا ما طالت قطاع الأغذية فإن العواقب ستكون سيئة، إنها مسألة حياة أو موت".

وقد نوّه هولسيثير إلى جهود مدير "برنامج الغذاء العالمي" (UN World Food Program) ديفيد بيزلي، حاكم ولاية كارولينا الجنوبية السابق، الهادفة إلى جمع 6 مليار دولار للحد من المجاعة العالمية من خلال استهداف الأثرياء المشهورين مثل إيلون ماسك للتبرع لصالح البرنامج.

وقد طلب بيزلي مؤخراً من ماسك وجيف بيزوس الذي حضر مؤتمر (COP26) يوم الثلاثاء 14 ديسمبر/كانون الأول 2021، للتبرع للبرنامج وإحداث فرق. وقد غرّد ماسك للإجابة بأنه يخطط لبيع ما قيمته 6 مليار دولار من أسهم شركة "تيسلا" إذا قدم برنامج الغذاء العالمي شرحاً واضحاً مفصلاً عن كيفية استخدام الأموال للقضاء على الجوع.

وقد وصل شح الغذاء في العديد من مناطق العالم إلى مستويات مأساوية، وقد شاركت فريدريكا آندريامانانتينا، مديرة برنامج الغذاء العالمي في مدغشقر، يوم الأربعاء 15 ديسمبر/كانون الأول في ندوة ضمن مؤتمر (COP26) للحديث عن ظروف الجفاف التي تعاني منها مدغشقر وآثارها في حصول المجاعة.

وقد قالت آندريامانانتينا، وهي مواطنة من مدغشقر، أن الجفاف قد قلل كمية المحاصيل في البلاد هذا العام إلى ثلث ما كان عليه قبل خمس سنوات، وبينما كانت العائلات تنعم بوفرة الغذاء، فإن الأطفال الآن يقتاتون على النباتات العلفية وأوراق الصبار.

وقالت: "هذا هو الوضع حالياً".

حُدثت هذه القصة لتوضيح موقف هولسيثير من أزمة الغذاء المحتملة.

image
image